السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / أعيادنا ولصوص الفرح

أعيادنا ولصوص الفرح

هاني الملحم كاتب سعودي، عضو مركز البحوث بمعهد الفكر والحضارة بماليزيا
هاني الملحم
كاتب سعودي، عضو مركز البحوث بمعهد الفكر والحضارة بماليزيا

هاتفني مهنئا بالعيد كعادته وبنكهته الماليزية الباسمة، والحب يملأ فؤاده والبشر ينشره بيانه فقال : سلامات هيري رايا هل اشتريت ثياب العيد، فقلت له يا صديقي : أي عيد هذا الذي يمر علىينا هذا العام؟ ويزورنا في هذا الوقت الذي هجا المتنبي حاله قبلنا فقال:

عيدٌ بأية حال عدت يا عيدُ

فيما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ

مّا الأحِبّــــــــةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ

فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَـــــــــــــا بِيد

لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كبدي

شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيـــــــــــــــــــدُ

وربما كان جديد العيد هذا العام أن يدخل ومعه لصوص الفرح يكتبون وينشرون قصة الحزن ويغتالون السلام، قتلوا الابتسامة وشوهوا وجه السعادة وزرعوا في الطرق آثار البؤس والندامة.

انظر حولك كم مؤلم أن لصوص الفرح ما زالوا قبيل العيد يفجرون ويمارسون داعشيتهم وحقدهم ويثبتون جهلهم وتطرفهم، ما زالوا بأمنيات الشياطين ووعوده الأبليسية وانتفاخ الصراعات والتقاطعات السياسية  “يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا”، ينتهكون حرمة الدم المعصوم والأمكان الطاهرة ويسرقون أيام الفرح في شهر مبارك وقبيل العيد وفي زمن ووقت متقارب متصل، ما هذا الجنون الداعشي الذي ما زال يحاول سرقة الفرح والأمن والسلم!!

إني ما زلت أدرك يا صديقي أن طبيعة الأعياد عند كل الأمم هي إظهار الفرح واجتماع الأسرة، بل تظهر من خلالها الصورة الواضحة لأخلاق الأمم، وما زلت أعلم أن شرذمة البغي والقتل والظلم بلا قيم، فهل يدرك سراق الفرح أن أعياد المسلمين نموذجا من كريم الأخلاق وجميل الطباع وتناثر ورود الحب للجميع، تأتي لتنتزعنا من الأحزان ولتتصافى القلوب بين الأهل والجيران لترفرف حولنا الأطيار والأغصان ولتشدو نسائم الألحان.

عفوا يا صديقي إن كدرت لك الخطاب والجواب وأرجعتك للحزن ، لكن واقعنا يفرض لغته الخاصة ، وإنني أعرف أن أعيادنــا بمثابة ميلاد جديد لأرواحنا وانطلاقة لأفراحنا، وابتهاج لما أنعمه الله به علينا، لكني كفرد في هذا العالم يرى ويشاهد كيف يحاول هؤلاء المارقين على الأديان والأوطان سرقت أفراحنا أن يتألم ويؤثر ثوب العيد الجديد لمن لا يستطيع شراءه عساني أرى سعادته وفرحه فأفرح ، فأحس بمعنى جديد للعيد.

لذا قررت يا صديقي أن عيدنا لن يسرقه المغرضون لأنه يقبل اليوم وبشائر النصر لاحت.. يقبل علينا العيد والأمة الإسلامية في تماسك رغم كل المحاولات الدنيئة من الداخل والخارج لزعزعتها، خاصة وكل يوم تنكشف لشبابنا حقائق البغي الداعشي وهويته المصطنعة.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *