الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / سياسية / اتفاقيات وتحالفات في زيارة العاهل السعودي لماليزيا

اتفاقيات وتحالفات في زيارة العاهل السعودي لماليزيا

كوالالمبور (الأثير)

تعتبر اتفاقية شركة أرامكو السعودية مع شركة بتروناس الماليزية من أبرزالأحداث والاتفاقيات التي عقدت أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى ماليزيا، والتي استغرقت أربعة أيام من 26 فبراير إلى 1 مارس 2017، في مستهل جولته الآسيوية، التي سيقوم فيها أيضا بزيارة اندونيسيا وسلطنة بروناي واليابان والصين والمالديف والأردن.

مشروع نفطي

وشهد الملك سلمان ورئيس وزراء ماليزيا نجيب عبدالرزاق، حفل توقيع اتفاقية توقيع اتفاقية مشروع التطوير المتكامل للتكرير والبتروكيماويات (رابد) في مجمع بينغيرانغ المتكامل بولاية جوهور، تتملك بموجبها أرامكو 50 في المائة من المشروع النفطي الذي تنفذه بتروناس، باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار.

وستتساوى حصص أرامكو وبتروناس في عدد من الأصول والمرافق الخاصة بالمشروع، والتي تشمل مصفاة ووحدة التكسير ومرافق للبتروكيميائيات والتكرير والمعالجة والتسويق.

وأكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، أن توقيع اتفاقية مشروع مشترك لمجمع للتكرير والبتروكيمياويات بين أرامكو السعودية وبتروناس الماليزية، يمثل حلقة إضافية في سلسلة التعاون الوثيق والمستمر بين السعودية ومملكة ماليزيا.

وأوضح أن أهمية هذه الاتفاقية التي ستمتد لستين عاما قادمة، تأتي لتمثل ركنا إضافيا من أركان التعاون الاقتصادي الوثيق والمتنامي بين البلدين، وفق رؤية المملكة 2030، واستراتيجية المملكة الرامية إلى التوسع في مشروعات التكرير والتوزيع والبتروكيميائيات بما يحقق أكبر قيمة مضافة من صادرات المملكة النفطية، والسعي للتوسع في الأسواق العالمية، ومن ضمنها الأسواق الواعدة في جنوب شرقي آسيا ومنها ماليزيا.

إنتاجية المشروع

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لبتروناس وان ذو الكفلي “يُعد مجمع بينغيرانغ المتكامل أحد أكبر المشاريع الصناعية التنموية في المنطقة، كما أنه أكبر استثمار تقوم به بتروناس في مجال التكرير والمعالجة والتسويق في موقع واحد حتى الآن”، واعتبر “توقيع هذه الاتفاقية مع أرامكو لحظة تاريخية”.

وأشار إلى أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح و قد تم حتى الآن إنجاز 60 في المائة منه، ومن المخطط أن تدخل المصفاة الخدمة عام 2019، مبينا أن هذا المشروع الاستراتيجي يقع بالقرب من أسواق كبيرة ونامية ، ويتوقع له النجاح الكبير.

وستنتج مصفاة المشروع، التي تبلغ طاقتها التكريرية 300 ألف برميل من النفط الخام يوميا، مجموعة كبيرة من المنتجات النفطية المكررة، تشمل البنزين والديزل وستكون مطابقة لمواصفات الوقود (يورو 5)، بالإضافة إلى اللقيم لمجمع البتروكيميائيات لينتج 3.5 طن من المنتجات سنويا.

وأشارت المصادر إلى أن المشروع النفطي يأتي مواكبا لارتفاع الطلب على الطاقة في آسيا، في وقت تشهد الأسواق الآسيوية منافسات من شركات النفط لبناء مصافي تكرير، إلى جانب مصانع بتروكيماوية لمقابلة ارتفاع الطلب من سوق البتروكيماويات والتكرير المدعمة بارتفاع أسعار العديد من المنتجات الكيماوية.

التوسع في آسيا

ويشير مراقبون أن السعودية من خلال شراء حصة في بتروناس تسعى إلى التوسع في حصتها السوقية بقارة آسيا التي تشهد تنافسا حدا بين المنتجين من داخل منظمة أوبك، بعد خسارتهم الحصة السوقية في الولايات المتحدة، نتيجة لزيادة إنتاج النفط الصخري هناك.

ولدى أرامكو السعودية مشروعات مصافي تكرير أيضا في كوريا الجنوبية واليابان والصين، كما أن لديها استثمارات مع شركات نفط عالمية مثل إكسون موبيل، وتوتال، وسينوبك.

وتعبتر اتفاقية أرامكو وبتروناس منفذا مهما ومضمونا لتوريد الخام السعودي على مدار عقدين على الأقل، وتعزيز محفظة أرامكو في أنشطة المصب قبيل طرح عام أولي العام القادم.

وبموجب الاتفاق مع بتروناس ستورد أرامكو ما يصل إلى 70 بالمئة من لقيم النفط الخام الذي يحتاجه المشروع، والذي سيضم مصفاة نفط بطاقة 300 ألف برميل يوميا ومصانع للبتروكيماويات.

ومن شأن الاتفاق الماليزي تعزيز الطرح العام الأولي لأرامكو، والذي توقع مسؤولون سعوديون أن يقدر قيمة الشركة بما لا يقل عن تريليوني دولار من خلال بيع حصة نسبتها خمسة بالمئة في الشركة.

لقاء الملوك

وتأتي زيارة العاهل السعودي إلى ماليزيا بناءً على الدعوة الكريمة الموجهة من جلالة ملك ماليزيا السلطان محمد الخامس للملك سلمان، حيث استقبله في القصرالملكي، وقلده وسام الدولة الملكي الأول (وسام التاج) وتعرف بالماليزية (سيري ماهكوتا نيغارا).

وتعد هذه الزيارة هي الأولى للملك سلمان إلى ماليزيا منذ توليه منصبه في عام 2015، وتأتي بعد زيارة قام بها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2006، في حين كان الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز قد قام بزيارة رسمية لماليزيا عام 1970.

اتفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والملك الماليزي السلطان محمد الخامس خلال حفل العشاء الذي أقامه العاهل الماليزي في قصره، على نصرة قضايا الإسلامية ومعالجة التحديات التي تواجهها دول العالم الإسلامي.

وأكد العاهل السعودي بأن المملكة العربية السعودية تقف بكل إمكانياتها لنصرة القضايا الإسلامية، مبديا استعداد حكومته للوقوف مع ماليزيا في أي جهد أو تحرك يخدم بلاد المسلمين.

وعبر خادم الحرمين الشريفين عن شكره وتقديره لحكومة وشعب ماليزيا على كرم الضيافة وسعادته للمستوى المرموق الذي وصل إليه البلدين، معبرا عن طموحه في رفع مستوى العلاقات فيما يخدم المصالح المشتركة.

من جانبه أكد العاهل الماليزي على أهمية التعاون المشترك بين البلدين تحت إطار منظمة التعاون الإسلامي، وذلك لإيجاد سبل معالجة مجموعة من التحديات التي تواجهها دول العالم الإسلامي.

وأشاد بجهود السعودية في خدمة حجاج ومعتمري وزوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف، واصفا العلاقات الماليزي-السعودية ب “التاريخية” معربا عن أمله في تعزيز العلاقات إلى أعلى المستويات.

اجتماع بوتراجايا

كما عقد العاهل السعودي ورئيس وزراء ماليزيا مباحثات بناءة ومثمرة في بوتراجايا، تم خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتكثيف التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والأمنية، كما تم بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واتفق الجانبان على أن تبادل الزيارات بين البلدين على جميع المستويات من شأنه أن يسهم في تطوير العلاقات الثنائية بينهما، كما اتفقا على تكثيف الاتصالات والتعاون بين المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص في البلدينبهدف تعميق وتوسيع نطاق العلاقات الثنائية بينهما.

وأكد الجانبان أهمية تقوية وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين والتعاون بينهما في مجالات الاستثمار، واستكشاف الفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وتطوير مجالات التدريب والتمارين المشتركة وتبادل الخبرات العسكرية.

وفي إطار الروح البناءة التي سادت الاجتماعات التي تمت بين الجانبين ، تم استعراض القضايا السياسية في منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ حيث أكد الجانبان على أهمية وضرورة التوصل إلى حل دائم وشامل وعادل لحل هذه القضية وفقاً لمضامين مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأكد الجانبان أيضاً على أهمية وضرورة إيجاد حل الأزمة السورية على أساس بيان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن رقم (2254)، وعلى أهمية تقديم المساعدات الإنسانية، وأعمال الإغاثة للاجئين السوريين في داخل سوريا وخارجها.

ومن جهة أخرى شدد الجانبان على أهمية المحافظة على وحدة اليمن، وتحقيق أمنه واستقراره، وعلى أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216)، مؤكدين دعمهما للسلطة الشرعية في اليمن والجهود المبذولة في هذا النطاق، وكذلك تسهيل وصول المساعدات إلى كافة المناطق اليمنية.

وعبر الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأكدا على الحاجة إلى التزام إيران بمبدأحسن الجوار واحترام سيادة الدول.

مذكرات تفاهم

وشهد رئيس الوزراء الماليزي والملك السعودي، توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون العلمي والتعليمي، التي سيكون من شأنها تمهيد الطريق لمزيد من التعاون في مجالات تبادل المعرفة والخبرة ونقل التكنولوجيا.

وشهدا أيضا توقيع مذكرة تفاهم في مجال العمل والموارد البشرية، التي سيكون من شأنها تكثيف برامج التدريب وتبادل الخبرات في مجالات السلامة والصحة المهنية والمعلومات والإحصاءات ذات الصلة بسوق العمل في البلدين.

كما شهد الجانبان توقيع مذكرتي تفاهم في مجال التعاون التجاري والاستثماري، حيث تعد المملكة العربية السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لماليزيا في منطقة الشرق الأوسط مع تجارة إجمالية تجاوزت  13.12 مليار رينجت ماليزي.

وفي مجال التعاون بين وكالة الأنباء السعودية (واس) ووكالة الأنباء الماليزية (برناما)، شهد الزعيمان اتفاقية تهدف إلى توفير مجال أوسع للتواصل بين الجانبين في تغطية الأخبار، دون الحاجة إلى وجود مكاتب أو مراسلين في كلا البلدين، وبالتالي يتم تبادل الأخبار دون تكاليف أضافية.

الدكتوراة الفخرية

وخلال الزيارة، قامت جامعة ملايا الماليزية بمنح الملك السعودي، درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب، تقديرا لجهوده وإسهاماته في خدمة العلم، حيث أفاد في خطابه بأن ”العالم الإسلامي يواجه اليوم تحديات في مجال المعرفة العلمية والتقنية لا تقل عن التحديات التي يواجهها في المجال السياسي والاقتصادي”.

وأكد على أهمية دور الجامعات ومراكز الأبحاث في الدول الإسلامية أن تستجيب لهذه التحديات بإنجازات تسهم في البناء الحضاري للأمة الإسلامية، ويعم نفعها دول العالم، مفيدا بأن الجامعات تمثل مركز نهضة الأمم، ولها رسالة تتمثل بالمساهمة في تحقيق التنمية في أبعادها الشاملة، وترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز نهج الحوار وقيم التسامح والتعايش بين الشعوب المختلفة ليتحقق الأمن والسلام.

كما قامت الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا بمنح الملك السعودي درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية (خدمة الإسلام والوسطية)، وجائزة الإنجاز الفريد المتميز في خدمة الإسلام والأمة، حيث أكد الملك أن أهمية التعليم كونه ركيزة أساسية تتحقق بها تطلعات شعوب الأمة الإسلامية نحو التقدم والازدهار والتنمية والرقي الحضاري في المعارف والعلوم النافعة.

وأكد على أن الشباب هم أمل الأمة وعدة المستقبل، وعلى الجامعات في العـالم الإسلامي مسؤولية عظيمة تجاه رعايتهم وتأهيلهم، ورفع مستوى وعيهم بالتحديات التي تحيط بالأمة الإسلامية، وتحصينهم بالعلم والمعرفة ضد أفكار الغلو والتطرف ليكونوا سدا منيعا أمام العابثين الذين يستهدفون أمن أوطانهم ومقدراتها ومنجزاتها الحضارية.

وحث جامعات العـالم الإسلامي على تبيان حقيقة الإسلام وصورته الناصعة، والأخذ بأسباب التطور العلمي والتقني والعناية بالبحوث والدراسات التي من شأنها المساعدة على توظيف الطاقات الشابة، وتأهيلها لتعيد للأمة ريادتها والعمل على نقل الخبرات إلى جميع بلدان العـالم الإسلامي وبلدان العـالم كافة.

واستقبل العاهل السعودي نخبة من الطلبة السعوديين المبتعثين إلى ماليزيا والطلبة الماليزيين خريجي الجامعات السعودية، حيث قال في كلمة له خلال الاستقبال “أنا سعيد أن أراكم، وأوصيكم بأن تدرسوا دراسة كاملة، وبنفس الوقت يجب أن تعرفوا أنكم من بلاد قبلة المسلمين، وتكونوا قدوة جيدة لمن يراكم في هذه البلاد”.

الأمة الإسلامية

وجاءت القضايا التي تهم الأمة الإسلامية في مقدمة القضايا التي تم بحثها خلال الزيارة، وكان هناك اتفاق تام على ضرورة تكثيف وتظافر جهود العالم الإسلامي لمواجهة التطرف ونبذ الطائفية وللمضي بالعالم الإسلامي نحو مستقبل أفضل بإذن الله ، في إطار أهداف ومقاصد منظمة التعاون الإسلامي، والسعي إلى تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

كما كانت ظاهرة الإرهاب التي لا ترتبط بأي عرق أو لون أو دين من أهم القضايا التي تم بحثها، والاتفاق على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره أياً كان مصدره.

وأعلن ماليزيا والسعودية عن إنشاء مركز عالمي للسلام يكون مقره ماليزيا باسم (مركز الملك سلمان للسلام العالمي)، وذلك بالتعاون بين كل من مركز الحرب الفكرية بوزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية، ومركز الأمن والدفاع بوزارة الدفاع الماليزية، وجامعة العلوم الإسلامية الماليزية، ورابطة العالم الإسلامي، على أن تنسق هذه الجهات فيما بينها لإكمال الترتيبات اللازمة لتنفيذ انطلاقة المركز خلال تسعين يوما من تاريخ إعلانه.

وكشف رئيس وزراء ماليزيا أن المركز يهدف إلى مكافحة كل ما يتعلق بالأفكار والأعمال المتطرفة والمتشددة، لافتا إلى أن الهدف الرئيس من المركز إضافة إلى ما سبق هو المساعدة في تعزيز مفهوم الوسطية والاعتدال، ليس في ماليزيا فقط، بل في دول الغرب أيضا.

لقاء العلماء

واستقبل العاهل السعودي العلماء والمفتين في الولايات الماليزية، وتطرق في كلمته إلى “ما يواجهه الإسلام من حملات تحاول النيل من وسطيته وسماحته”، مؤكدا أهمية التعريف بنهج الإسلام الداعي إلى التسامح والاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب بكل أشكاله.

واعتبر أن “التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي تتطلب المزيد من التعاون والتضامن بين الدول والشعوب الإسلامية”، لافتا إلى حرص بلاده على “تقديم كل ما في وسعها لخدمة الإسلام والتواصل مع المسلمين في كافة أنحاء المعمورة”.

وتطرق وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ إلى أهمية دور العلماء والمفتين في جمع الكلمة، ونبذ التطرف والغلو، وإحياء دور الأمة الإسلامية وعلمائها، وبيان أهمية الفتوى، ودور المفتين في خدمة هذا الدين العظيم، داعيا المفتين إلى أن يكون لهم دور فاعل في التصدي للأفكار المنحرفة، وفي حفظ لحمة الأمة، ووحدة صفها وكلمتها.

فيما أكد الوزير بمكتب رئاسة الوزراء الماليزي جميل خير بهرم على تعاون ماليزيا والمملكة العربية السعودية بشكل أوثق في معالجة إساءة استخدام الدين الإسلامي المؤدية إلى الأنشطة الإرهابية والتعاليم المنحرفة، مضيفا أن هذا التعاون سيتم تحقيقه من خلال التوقيع على الاتفاقية بين ماليزيا والسعودية في وقت قريب.

وأضاف “أن الرياض ستقوم بإعداد مذكرة تفاهم حول التعاون في الشؤون الاسلامية، لأنه كثرت حالات إساءة استخدام الدين، مثل مايحدث مع تنظيم داعش والأمور المتعلقة بالتعاليم المنحرفة”.

ووقعت حملة السكينة للوسطية التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية عددا من الاتفاقيات حول “تعزيز الوسطية ومكافحة التطرف والإرهاب”، مع عدد من الجهات الماليزية ذات العلاقة، منها الجامعة الوطنية في ماليزيا، ومركز الشرق الآسيوي لمكافحة الإرهاب، والمركز الدولي للعنف السياسي وبحوث الإرهاب.

وأوضح رئيس حملة السكينة الشيخ عبد المنعم المشوح، أن الاتفاقيات نصت على تبادل المحتوى، حيث تملك الحملة محتوى متنوعا في تعزيز الوسطية، ومكافحة التطرف والإرهاب، وقد رغبت عدة جهات علمية وبحثية في الإفادة من هذا المحتوى، وتدريب الكوادر، وتأهيل الأفراد وتمكينهم من مواجهة الإرهاب فكرياً، عبر ترجمة موقع السكينة إلى اللغات المحلية في ماليزيا.

اتفاقيات تجارية

وفي الصعيد التجاري، وقعت الشركات الماليزية والسعودية 7 اتفاقيات في مجالات عدة بقيمة 2.2 مليار دولار، وذلك على هامش منتدى الأعمال السعودي الماليزي، الذي حضره نخبة كبيرة من رجال الأعمال السعوديين يمثلون 100 شركة سعودية، وممثلو أكبر 500 شركة ماليزية في مختلف القطاعات.

وتشمل تلك الاتفاقيات استثمارات في المملكة في مجالات تطوير اللقاحات، والنقل العام، والأغذية، وصيانة الطائرات، وبرمجيات وحلول إلكترونية، والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى تنفيذ مشروعات مشتركة في الطاقة.

وشهد المنتدى منح شركة (بيكروب) الماليزية للحلول الهندسية والبيئية وأجهزة ومعدات السلامة وحماية البيئة، والتي تقدّر مبيعاتها في ماليزيا سنوياً بنحو 200 مليون ريال، ترخيص من الهيئة العامة للاستثمار لممارسة نشاط أعمال محطات معالجة المياه والصرف الصحي وتشغيل وصيانة محطات المياه والصرف الصحي.

وقال وزير التجارة الدولية والصناعة الماليزي مصطفى محمد إن المذكرات التي تم توقيعها “تشير إلى رغبة عالية من الجانبين للاستفادة من هذا التعاون لأجل تحقيق الأهداف التجارية”.

واعتبر الوزير الماليزي أن زيارة العاهل السعودي إلى ماليزيا تعطي العلاقات السعودية الماليزية دفعة قوية إلى الأمام، ومن شأنها أن تعزز التعاون الاقتصادي والتجاري، ومن ذلك المنتدى المشترك لرجال الأعمال.

وبين أن البلدين يزخران بالعديد من الفرص التجارية المتاحة للاستثمار والمشاركة بين الجانبين، ويشهدان على المستوى العالمي تقدما كبيرا في حجم التجارة، كما يشهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نمواً تصاعدياً في الكم وتنوعاً في الكيف.

وأكد أن علاقات البلدين تجمعهما الكثير من المشتركات التي يمكن أن تستثمر وتحقق نجاحا كبيراً، مشيراً إلى أن حكومتي البلدين تسعى من خلال اجتماعاتهما المشتركة الدائمة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتذليل أي عقبات أو صعوبات قد تواجه نمو وتنوع الاستثمار.

فيما أكد وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي في كلمته خلال المنتدى، والتي ألقاها بالنيابة عنه محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الدكتور غسان بن أحمد السليمان سعي المملكة إلى جذب الاستثمارات النوعية وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وقال “لقد قطعت ماليزيا شوطا اقتصاديا كبيرا بعد أن حققت نموا في الإنتاج الصناعي، وذلك بفضل الأداء القوي لقطاعي الصناعات التحويلية والتعدين، مما مكّنها من أن تحتلّ مراتب متقدمة من حيث حجم التجارة الخارجية”.

اتفاقيات عسكرية

وتعمل ماليزيا على تدقيق تفاصيل تعاونها العسكري مع المملكة العربية السعودية في مختلف الجوانب، بما في ذلك إحتمال تدريب أفراد القوات البحرية السعودية على مهارات تشغيل الغواصات.

وقال وزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين، إن ذلك كان من بين المسائل التي دار النقاش حولها مع الوفد السعودي، مضيفا أن هذا التعاون المحتمل في تدريب القوات البحرية السعودية كان من أجل استعداداها لاستقبال أول أسطول الغواصات الخاص بها.

وذكر هشام الدين بأنه قد استعرض هذا التعاون، مبينا أن قائد البحرية الماليزية بصدد إعداد تفاصيله، مضيفا بأنه تكون للمملكة العربية السعودية خطة لامتلاك أسطول الغواصات، حيث يمكن لماليزيا توفير تدريبات لأفراد القوات البحرية السعودية لهذا الغرض.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الماليزي إن بلاده تنظر أيضا في شراء طائرات مقاتلة ومروحيات من “الممتلكات العسكرية السعودية الفائضة”.

وأوضح أن تفاصيل التعاون بين البلدين تحتاج إلى مزيد من البحث مع وزير الدفاع السعودي ونائب ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود.

شاهد أيضاً

هشام الدين حسين.. وزيرا للمهام الخاصة برئاسـة مجلس الوزراء الماليزي

بوتراجايا (الأثير) أعلن رئيس الوزراء الماليزي الحالي نجيب عبدالرزاق عن تعيين ابن خالته وزير الدفاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *