الأربعاء , ديسمبر 13 2017
الرئيسية / سياسية / استراتيجيات مشددة للشرطة الماليزية مع تصاعد الاعتقالات المرتبطة بتنظيم داعش

استراتيجيات مشددة للشرطة الماليزية مع تصاعد الاعتقالات المرتبطة بتنظيم داعش

كوالالمبور (الأثير)

مع ارتفاع عدد الاعتقالات المرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في ماليزيا هذا العام، حيث تضاعفت 20 مرة عما كانت عليه في عام 2013، اعتمدت الشرطة استراتيجيات مشددة لمكافحة الاٍرهاب، من خلال بناء قاعدة معلومات واسعة، فضلا عن مراقبة الاتصالات عبر الإنترنت للقضاء على المسلحين.

واعتقلت ماليزيا أربعة مسلحين فقط من تنظيم الدولة الاسلامية في عام 2013، بيد أن هذا الرقم قفز إلى 59 في العام التالي، وفي عام 2015 بلغ عدد المعتقلين 82 شخصا، وفي عام 2016 تم اعتقال 109 آخرين، حسب تصريح رئيس قسم مكافحة الارهاب بالشرطة الوطنية ايوب خان ميدين بيتشاي.

وفي هذا العام تم اعتقال 82 مشتبها بهم، مع توقعات المسؤول الماليزي بأن عدد الاعتقالات مع نهاية هذا العام ستتجاوز أعداد العام الماضي، ليصبح عدد المعتقلين بتهمة الاٍرهاب منذ 2013 أكثر من 336 مشتبه بهم.

الأيديولوجية السلفية

وتعتبر السلطات الماليزية هذا الارتفاع في عدد الاعتقالات نجاحا وإنجازا في تعطيل الأنشطة الإرهابية بالبلاد، حيث يقول أيوب خانإن ارتفاع معدل الإدانة يبعث برسالة واضحة إلى الإرهابيين بأن السلطات جادة في التصدي لأي تهديد يشكلونه، وستستمر في ردعهم باتخاذ التدابير المطلوبة“.

وألقى المسؤول الماليزي باللوم على انتشار الأيديولوجية الجهادية السلفية كعامل جذب إلى عمليات التطرف ما سماه بالتفسير الخاطئ لآيات القرآن التي تبرر إرهابهم ضد غير المسلمين أو المسلمين المخالفين لتوجههم“.

وقالبعضهم يعانون من مشاكل اجتماعية خارج نطاق الزواج، لذلك يريدون أن يجدوا طريقة بسيطة لقطع المسافات إلى السماء، والاستشهاد للقاء الحور العينحسب وصفه.

وأضاف أن العديد منهم لا يعتبرون ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة دولة إسلامية بما فيه الكفاية، فيقومون بالهجرة إلى دول الشرق الأوسط للجهاد، مفيدا أنهم يمثلون جميع شرائح المجتمع بدءً من الأفراد العاديين، إلى حاملي شهادة الدكتوراة، إلى عناصر سابقة في الجيش.

ثلاث استراتيجيات

وحسب المسؤول الماليزي، فقد وضعت السلطات ثلاث استراتيجيات لمكافحة الإرهاب، وهي: الذكاء البشري في جمع المعلومات الاستخبارية، وفرض القوانين الوقائية، والمشاركة في انشطة دينية وتعليمية.

الذكاء البشري يسخر من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية، حيث يتم تجنيد العديد من المخبرين المتمرسين للاندماج في خلايا ارهابية أو جماعات إرهابية لجمع المعلومات الاستخباراتية، لاسيما وأن خلايا داعش صغيرة جدا قد تتكون من 3 إلى 4 أشخاص.

ولَم يوضح المسؤول كيفية العمل في تجنيد مخبرين متمرسين وهو مايسميه بالمصادر الحية، إلا أنه أكد مدى فاعلية هذا المنهج للكشف على القيادات في كل ولاية أو منطقة، حيث يتم استجوابهم للحصول على مزيد من المعلومات.

وأشار أيوب خان إلى أنه على الرغم من أن دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لديها المال والخبرة في جمع المعلومات الاستخبارية، لكن ماليزيا قد تكون لها ميزةلأننا مسلمين، فمن السهل بالنسبة لنا أن نخوض ونخترق صفوفهم لأننا نتحدث اللغة نفسها“.

المعلومات الاستخباراتية

ومن بين مصادر المعلومات الاستخباراتية، بلاغات الشعب، حيث تم اعتقال معظم المشتبه بهم في المطار، استنادا إلى معلومات من الأصدقاء وأفراد عائلاتهم وزملائهم، وفِي ذلك يقول أيوب خانإننا بحاجة إلى مساعدة الشعب من خلال تزويدنا بمعلومات حتى لو كانت تافهة، لأنه بمقدورنا استكشافها بشكل أكبر“.

وإضافة إلى المصادر البشرية، تعتمد الشرطة الماليزية أيضا في عملية جمع المعلومات الاستخباراتية على التقنيات الحديثة، ومراقبة وسائل الإعلام الاجتماعية، ومراقبة الانترنت وعمليات الاتصالات، على الرغم من تعقيدات الوسائل التقنية لاسيما في استخدام الشفرات عبر تطبيقات الرسائل والاتصالات

القوانين الوقائية

اما الاستراتيجية الثانية في مكافحة الشرطة الماليزية للإرهاب، هي القوانين الوقائية، فقد أصدرت ماليزيا مجموعة من القوانين في السنوات الأخيرة للمساعدة في إدانة واحتجاز الإرهابيين، بما في ذلك قانون الجرائم الأمنية (التدابير الخاصة) لعام، وقانون منع الجريمة، وقانون منع الإرهاب (بوتا)، والقانون الخاص لتدابير مكافحة الإرهاب في البلدان الأجنبية لعام (سماتا)، وقانون العقوبات.

وتسمح معظم هذه القوانين بالاحتجاز الوقائي من 28 يوما إلى سنتين. ويمكن أن يواجه المدانون عقوبة السجن مدى الحياة أو عقوبة الإعدام، رغم أن تلك القوانين واجهت انتقادات من قبل نشطاء في حقوق الإنسان، وشخصيات المعارضة الذين يخشون من إساءة استخدامها لقمع المناهضين للحكومة.

إلا أن السلطات قالت أن التشريع ضروري، وأن المشتبه بهم بإمكانهم الطعن في الاحكام الصادرة ضدهم بموجب بنود في بعض تلك القوانين التي تدعم العمليات التي تقوم بها الشرطة في حال عدم كفاية الأدلة لتوجيه الاتهام.

وتسمح هذه القوانين لإدارة الهجرة ووزارة الشؤون الداخلية بتعليق أو إلغاء وثائق السفر إذا كان هناك سبب للاشتباه في أي شخص يود السفر إلى دول أخرى للمشاركة في إنشطة إرهابية.

التعليم والدين

أما الاستراتيجية الثالثة فهي مشاركة الشرطة الماليزية في أنشطة تعليمية ودينية مع السلطات الدينية والمؤسسات التعليمية للمساعدة في منع انتشار الأيديولوجية الجهادية السلفية.

وقال أيوب خاننحن بحاجة إلى جهود من قبل السلطات الدينية لدينا لتوضيح الأخطاء في تفسير بعض آيات القرآن، مع وجود حاجة ماسة لإدراج وحدات جديدة في المناهج الدراسية لمعالجة مخاطر التطرف.

وكانت ماليزيا قد شرعت في تنفيذ برنامج لإعادة تأهيل الإرهابيين المشاركين في جماعات متطرفة وإرهابية، وتقول السلطات أن البرنامج نجح  بمعدل نسبته 97 في المائةأثناء تطبيقه على المحتجزين المتورطين في أنشطة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وفي ذلك يقول أيوب خان أنه من بين 229 مشتبها بهم احتجزوا بين عامي 2001 و 2012، لم يخرج عن إطار هذا البرنامج سوى سبعة أشخاص، إلا أنه قاللم يمض وقت كاف لتقييم تأثير هذا النموذج على مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية“.

تهم ومؤامرات

يذكر أنه في منتصف أكتوبر الماضي، أدانت المحكمة الماليزية 101 من المشتبه بهم بتهمة الارهاب من بين أكثر من 336 من المحتجزين منذ عام 2013. كما تم إحباط 19 مؤامرة إرهابية منذ عام 2013، مع هجوم مسلح واحد في مقهى ليلي العام الماضي، مما أسفر عن إصابة 8 أشخاص.

شاهد أيضاً

قمة كوالالمبور يوصي بتشديد الرقابة على عودة المقاتلين المتشددين من الشرق الأوسط إلى دول الإقليم

كوالالمبور (الأثير) أوصى المشاركون في قمة مكافحة الإرهاب التي اختتمت في كولاالمبور بتشديد الرقابة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *