السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / الانفصام.. بين العبادة والسلوك

الانفصام.. بين العبادة والسلوك

توفيق السامعي محاضر وكاتب يمني، مقيم في ماليزيا
توفيق السامعي
محاضر وكاتب يمني، مقيم في ماليزيا

الانفصام الحاصل عند بعض المسلمين بين العبادة والسلوك، وبين ما يعتقده ويؤمن به وبين أفعاله وممارساته في واقع الحياة؛ يعتبر من الإختلالات السلوكية الخطيرة التي تُلقي تبعاتها السلبية على الفرد والمجتمع. فالإيمان بالله والعبادات المتنوعة من شأنها أن تُصلح السلوك وتضبط الأخلاق كما قال تعالى عن الصلاة: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ)، ولكن قد يحدث الخلل بأن تصبح العبادات عبارة عن أعمال وصور مجردة من روحها وعمقها التعبدي، ويُختزل التدين والالتزام في المظاهر والأشكال، حينها تفقد أثرها الإيجابي في السلوك، ويصبح للمسلم نسختين متناقضتين الأولى في المسجد والثانية في واقعه الحياتي والأخلاقي، حيث يختفي في  الأخيرة التقوى والورع، ويطغى فيها الظلم والأثرة والكذب وسوء التعامل. تلك الصورة تركت أثراً سلبياً عند عامة الناس وأفقدت البعض الثقة بالتدين بشكل عام، وما يجب بيانه في هذا المقام نلخصه في النقاط التالية:

أولاً: على المسلم أن يعي أن حقوق الآخرين وحسن التعامل معهم من صميم الدين، والإخلال بها إخلال بالتدين؛ بل إن التعامل مع الناس يحمل من الخطورة ما ليس في تعامل المسلم مع ربه، فالله سبحانه يغفر لمن قصر في حقه وتجاوز حدوده فيما دون الشرك. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ )، أما حقوق الناس فلا مغفرة فيها إلا بعفو أصحابها، ورد الحقوق إلى أهلها؛ بل قد تكون سبباً لإحباط أعمال العبد يوم القيامة كما جاء في حديث المفلس.

ثانياً: أن أخلاق المسلم وتصرفاته هي عنوانه التي يعرف به، وهي علامة واضحة على مستوى إيمانه وإحسانه لعباداته، والتعامل السيئ، يجعل المسلم في محل فتنة للآخرين وخاصة غير المسلمين، ويكرس صورة سلبية عن الإسلام في الأذهان تكون سبباً في صدهم وبعدهم عنه، ويكون الأمر أكثر تأكيداً فيمن جعل نفسه في مكان القدوة والقيادة من الناس.

ثالثاً: في الجانب الآخر لا ينبغي تعميم الأخطاء، فكل إنسان مسؤل عن نفسه قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فالتعميم يحول دون التقييم السليم للأخطاء والتصرفات، ومن غير الحكمة والمنطق أن نحكم على القيم والأخلاق من خلال تصرفات الأشخاص، فمن أساء في تمثُل الأخلاق الحسنة والقيم النبيلة، فالمشكلة تكمن في دناءة ذلك الشخص وسوء طويته، وليس في القيم والمبادئ والتي يتستر خلفها.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *