الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / التنوير  الشرقي   

التنوير  الشرقي   

سنان سنحان كاتب يمني، مقيم في ماليزيا
سنان سنحان
كاتب يمني، مقيم في ماليزيا

الحديث عن التنوير هو حديث عن حوار الإنسانية الممتد منذ قرون، كما يختم جي جي كلارك المؤرخ البريطاني كتابه حول التنوير الآتي من الشرق، مقاربات المعنى كانت من خلاصة أيضا كتاب التنوير القادم من الغرب لداريوش شايكان، مثقف إيراني مقيم في فرنسا، كلا الكتابين يقومان على أن الشرق أسهم بشكل حقيقي في حقبة التنوير الأوروبية منذ القرن التاسع عشر، بمعنى أن الفكر الشرقي حاضراً بقوة في الفكر الغربي، وحينما نتكلم عن الشرق فأننا نتكلم عن الصين واليابان والهند والنمور الآسيوية، عن الثقافة الكونفوشيوسية والبوذية وفلسفة النيرفانا.. اليوم نتكلم عن عصر الحداثة ومابعد الحداثة، عن العولمة وتأثير الفكر الشرقي  في رسم استراتيجيات التنوير الجديدة التي تتحدث عن نماذج ليبرالية منفتحة هي تحسين أو تصحيح لنماذج سابقة.

كان ينظر الرجل الغربي إلى رجل الشرق على أنه كائن يميل إلى العنف والتخلف، لذلك كان يطرح مثلاً (كبلنغ) أن الشرق هو الشرق والغرب هو الغرب ولن يلتقيا أبداً، وكان المفكر الشرقي سيد قطب يقول أن الإسلام هو الإسلام والعلمانية هي العلمانية، هذه الأفكار ربما تعمل على فصل بنيوي بين الحضارات وتثبت المصطلح الشائع (صراع الحضارات)، (نهاية التاريخ)، بينما اليوم العولمة في ظاهرها تتحدث عن مشترك إنساني في البناء، إذاً هنا ليست أوهام شرقية أو أوتوقراطية غربية، هي محاولة لنمذجة صيغة جديدة ومرتكزات تقوم على نقد التراث الغربي باعتباره عصراً تنويرياً ليس كاملاً.

الحديث أيضاً عن الشرق هو حديث عن مؤشرات الاقتصاد، وكان نجيب رزاق رئيس وزارء ماليزيا، أحد النمور الآسيوية الصاعدة، يتحدث عن الحاجة إلى صيغة جديدة تصحح مسار الرأسمالية، بل إنه بدا متعصباً حيث دعا لإيجاد نماذج جديدة في نظريات الاقتصاد وسوق العمل. الصين واليابان والهند بدأت أيضا بطرح مفاهيم جديدة لم تكن مقبولة، لكنها اليوم تضع خطوطاً عريضاً حول الشرق وكياناته الصاعدة.

العالم كله يعيش خواء روحياً واضحاً، نتيجة سيطرة المادة على القيم في الكثير من الأحوال، ربما يستطيع الشرق الإسهام في هذه الجزئية، عن طريق بعض الأطروحات الإسلامية العالمية، التي تربط بين الحضارة والبعث الديني كباعث حضاري في سلم الترتيب، حيث تمتزج القيمة المادية بالقيمة الروحية.. إذن الشرق ليس مخلصاً حضاريا لإوجاع الغرب المتسلط، ولا ينبئ بقيامية في الفكر الغربي، كما أنه لن يكون بديلاً مقولبا بل نافذة جديدة نحول عولمة أكثر أنسانية، من الشرق إلى الغرب تكمن فكرة التنوير، وتتأرجح بين الوهم والحلم المزهر.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *