الخميس , ديسمبر 14 2017
الرئيسية / سياسية / الشيخ الغنوشي يبدي إعجابه بالتجربة الماليزية ذات التركيبة المعقدة

الشيخ الغنوشي يبدي إعجابه بالتجربة الماليزية ذات التركيبة المعقدة

كوالالمبور (الأثير)

أبدى رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي إعجابه وتقديره الكبير للتجربة الناجحة لماليزيا في التقدم والتنمية والتي يضرب بها المثل في العالم، وذلك خلال زيارته الرسمية لماليزيا، بدعوة من رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق وفِي إطار الديبلوماسية الشعبية

ورافق الشيخ الغنوشي في هذه الزيارة وفد من حركة النهضة، يتكون من عضو المكتب التنفيذي رفيق عبد السلام، وعضو المكتب التنفيذي رياض بالطيب، وعضو المكتب السياسي أحمد قعلول، إضافة إلى مجموعة كبيرة من رجال الأعمال التونسيين.

وامتدت الزيارة مدة 7 أيام، قام فيها بعدة زيارات ولقاءات واجتماعات معلنة إعلاميا، أبرزها لقاء رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق، وتكريمه من قبل الجامعة الإسلامية العالمية، ولقائه بوزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين، ولقائه برئيس الحزب الإسلامي (باس) المعارض عبدالهادي أوانغ، إضافة إلى زيارة بعض الشركات والجهات الماليزية.

لقاء رئيس الوزراء

وفي مستهل زيارة الغنوشي لماليزيا، استقبله رئيس الوزراء الماليزي، في العاصمة الإدارية الماليزية بوتراجايا، واستمر اللقاء ثلاث ساعات

وحسب البيان الصادر من مكتب الغنوشي، فقد كان اللقاء مناسبة للتأكيد على علاقات الأخوة والصداقة بين تونس و ماليزيا، والرغبة في تطويرها إلى أحسن المستويات وفي عديد المجالات.

وأبدى الغنوشي الإعجاب بالتجربة الماليزية في دعم الإسلام، مفيدا بأنها تجربة يستحق الوقوف عندها على الرغم من التركيبة المعقدة للمجتمع الماليزي المتعدد الأعراق.

وأضاف أن الجهود الماليزية في تعزيز مكانة الإسلام كدين سلمي ومعتدل واضحة، في ظل انتشار الفكر المتطرف وظهور التنظيمات الإرهابية.

ولفت إلى أن تونس يمكنها أن تكون وجهة جذابة لاستقطاب الاستثمارات الماليزية في القطاع التكنولوجي والصناعي والمالي والفلاحي، وذلك بما تتميز به البلاد من موقع استراتيجي كبوابةٍ لأفريقيا وشريك اقتصادي لأوروبا، داعيا الحكومة الماليزية إلى زيادة استثماراتها في تونس، وتحسين معدل التجارة بين البلدين.
ودعا أيضا الحكومة الماليزية إلى تعزيز التعاون والتبادل العلمي بين تونس وماليزيا، وتبادل البعثات الطلابية بين البلدين، بما يعزز فرص التعاون المستقبلي بين مشرق الأمة الإسلامية ومغربها.

وشكر الشيخ راشد المواقف المشرفة لرئيس الوزراء الماليزي بخصوص القضية الفلسطينية، وقضايا الأقليات المسلمة في جنوب تايلاند والفلبين، وكذلك حقوق المضطهدين في ميانمار.
وقال الغنوشي، خلال مؤتمر صحفي عقده بعد لقائه برئيس الوزراء الماليزي، إن ماليزيا لعبت دورا رئيسيا في قضية اضطهاد الروهينغيا غربي ميانمار، وعدد من القضايا في المنطقة، وأعطت صورة إيجابية عن الدولة الإسلامية التي لا يستهان بها أمام المجتمع الدولي.

التجربة التونسية

من جانبه عبر رئيس الوزراء الماليزي عن إعجابه بالتجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي، وبالدور الكبير الذي قامت به حركة النهضة في إنجاح هذا الانتقال، وفي تجنيب تونس المآلات التي وصلت إليها بعض التجارب الانتقالية العربية.

وأثنى على نموذج التوافق والتعايش الذي تعرفه تونس بين تيار الإسلام الديمقراطي والتيارات الأخرى فيها، مبديا استعداده للتعاون مع تونس في شتى المجالات التي تحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

الدكتوراه الفخرية

ومن ضمن جدول زيارات الغنوشي لماليزيا، أقامت الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا حفل منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال الفلسفة في الحضارة الإسلامية، قدمها له رئيس الجامعة ومستشار الحكومة الماليزية للشؤون الثقافية والاجتماعية، بحضور مديرة الجامعة زليخة قمر الدين.

وأفاد بيان صادر عن الجامعة أن منح هذه الدرجة العملية الفخرية للغنوشي هو اعتراف من قبل الجامعةبآرائه البناءة نحو تطوير الحضارة الإسلامية في القرن الحاديوالعشرين، موضحا أن العالم الإسلامي يعتبر الغنوشي مفكرا يحظى باحترام كبير فضلا عن كونهسياسي إسلامي نموذجي”.

وأشار البيان بأنالنهج السياسي للغنوشي ألهم العديد من السياسيين في تنفيذ استراتيجية مماثلة، وذلك من أجل التوصل إلى حل سريع وعادل في الاضطربات السياسية الذيقطّعت أجزاء كبيرة من دول العالم الناطقة بالعربية، لاسيما في الأزمة السياسية الجارية بين الدول العربية وقطر“.

وذكر البيان أن الشيخ الغنوشي قام بتطبيق برامج تحولية قائمة على النظرة الإسلامية والتي تشمل الجوانب السياسية والاجتماعية، وحقوق الإنسان، وقضايا المرأة، والحداثة،والقضايا المتعلقة بالدين، والعلاقات الاجتماعية عبر العالم العربي والإسلامي.

وتطرق البيان إلىسياسته في مبادئ الصبر والتسامح والغفران التي تعد الجوهر الأساسي لفلسفة الاعتدال أو الوسطية في الحياة العامة، مفيدا بأن هذه الفسلفة تتطابق معماتروج لها الحكومة الماليزية تحت قيادة رئيس الوزراء نجيب عبدالرزاق في ماليزيا والعالم الإسلامي.

محاضرة الغنوشي

وقدم الشيخ الغنوشي في محاضرة ألقاها أثناء حفل التكريم، شكره للجامعة الإسلامية، مهديا هذه الدكتوراه الفخرية إلى تونس وشعبها، وإلى شهدائها الذين أضاؤوا بدمائهم درب الحرية.

وتحدث الغنوشي على الوضع الحضاري للإسلام وحالة الضعف التي تمر بها الأمة، مؤكدا على فكرة الحرية و مركزيتها في إدارة الخلاف في المجال العام، وعلى أهمية الديمقراطية التي تقوم على أساس التوافق والتعايش وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية.

وبين أن التجربة التونسية غدت مثالا حيّا على أهمية التوافق بين المعتدلين من التيار الإسلامي، والمعتدلين من التيار العلماني، في الحفاظ على المصلحة الوطنية وإنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي.

كما أشار الغنوشي إلى أن العالم الاسلامي يعاني من صراع تأويلات للإسلام، وأن التجربة الناجحة للمسلمين الديمقراطيين هي الكفيلة بملء الفراغ الذي احتله أهل الغلو و التطرّف وأصحابُ التأويل الخاطئ للإسلام.

وأضاف بأنه على المسلمين في الوقت الحاضر أن يستمروا في دعم التراث الفكري الإسلامي الذي نظر من قبل بعض الاصلاحيين المسلمين السابقين أمثال رشيد رضا، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده.

وشدد على دور الجامعات في العالم الإسلامي، وأنه يمكنها أن تلعب دورا في المساهمة في حل المشاكل التي يواجهها المسلمون.

أزمة قطر

وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب التكريم، اقترح الغنوشي التعاون بين ماليزيا والدول المقاطعة في الأزمة الخليجية لبذل جهود في نزع فتيل النزاعات بينهم، قائلا أنماليزيا وتونس دولتنان تمارسان الديمقراطية، وستكون هذه قاعدة متينة لمثل هذه الجهود“.

وعبر الغنوشي في حديثه للصحفيينوالذي قام بترجمته الرئيس التنفيذي لحركة العالمية من المعتدلين في ماليزيا الدكتور نصر الدين مات عيسىعن أسفه في الأحداث الواقعة بدول العالم الإسلامي التي تسعى إلى الوحدة فيما بينهم.

وكان رئيس الوزراء الماليزي قد أصدر بيانا يحث في دول الخليج العربية على اتخاذ خطوات فورية للامتثال لجميع الاتفاقات التي توصلت إليها دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا اتفاقية الرياض لعام 2014، قائلانعتقد أن الاتفاقية تعتبر قاعدة مقبولة لحل الأزمة الحالية“.

وجدد الغنوشي خلال المؤتمر الصحفي، شكره لماليزيا على جهودها في قضايا المسلمين في فلسطين وميانمار وجنوب تايلاند وجنوب الفلبين، مشيرا إلى زيارة نجيب عبدالرزاق إلى غزة في عام 2013 كان مهما للغاية، قائلامن الصعب أن نرى قادة يزورون السلطات في غزة في ظل الصراع القائم“.

لقاء وزير الدفاع

ومن ضمن جدول زياراته، التقى الشيخ الغنوشي بوزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين، حيث كان اللقاء فرصة لاستعراض علاقة الأخوة والصداقة التي تجمع تونس وماليزيا، وسبل تطويرها في مختلف المجالات .
وحسب بيان صادر من مكتب الغنوشي، فقد جدد الشيخ على أهمية التجربة الماليزية والرغبة في تعزيز روابط التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية، بما يساهم في تحقيق تطلعاتها في التنمية والتقدم .
من جهته، عبر الوزير الماليزي عن تهنئته للشيخ راشد الغنوشي على حصوله على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية بماليزيا، تقديرا لدوره في إنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس، والذي بات يعد تجربة يحتذى بها في عدد من دول العالم.

زيارات ولقاءات أخرى

كما استقبل الغنوشي في مقر إقامته بكوالالمبور رئيس الحزب الإسلامي المعارض عبدالهادي أوانج، وجرى خلال اللقاء نقاشات حول المشكلات التي يواجهها العالم الإسلامي والمسلمي، مؤكدين الحاجة إلى الوحدة بين المسلمين، لاسيما في القضايا السياسة، وتجنب النزاعات في فروع المسائل.

واتفق الزعيمان، حسب تصريحات صحفية، على أن التطرف الديني هو نتاج الجهل في فهم الإسلام، وهو ماتسبب في هجوم معادي للمسلمين، في محاولة لتلطيخ سمعة الإسلام من خلال استراتيجية وُضعت من قبل أعداء الإسلام.

وأعرب الغنوشي عن تأييده لتنظيم الاجتماع الدولي لتضامن الأمة الإسلامية في آسيا، والذي سيعقد في ولاية كيلانتان بالتعاون مع حكومة الولاية واتحاد علماء المسلمين، والذي وتهدف إلى توحيد المسلمين، وخاصة في جنوب شرق آسيا.

وفي سياق آخر، صرح الغنوشي لوسائل إعلام ماليزية أنه قام بزيارة شركات ماليزية، بما في ذلك بعثة الحج الماليزية (تابونغ حجي)، وهيئة تطوير الأراضي الفيدرالية الماليزية (فيلدا)، ولم تفصح التقارير عن وجود اتفاقيات تجارية أو مذكرات تفاهم، داعيا الجهات الماليزية على مواصلة استثماراتها في تونس.

عن الغنوشي

راشد الغنوشي مفكر وسياسي إسلامي تونسي، من مؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي التي غيرت اسمها لاحقا إلى حركة النهضةحوكم أكثر من مرة بسبب نشاطه الدعوي والسياسي زمن الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

عاش نحو عقدين في المنفى بالعاصمة البريطانية لندن، ثم عاد إلى تونسبعد سقوط نظام بن علي عام 2011، وأسهم مع حركته في تذليل عقبات المرحلة الانتقالية بعد فوزها في انتخابات المجلس.

شاهد أيضاً

استراتيجيات مشددة للشرطة الماليزية مع تصاعد الاعتقالات المرتبطة بتنظيم داعش

كوالالمبور (الأثير) مع ارتفاع عدد الاعتقالات المرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في ماليزيا هذا العام، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *