السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / اجتماعية / (الفاو) تشدد في ختام مؤتمرها الإقليمي على تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة

(الفاو) تشدد في ختام مؤتمرها الإقليمي على تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة

Fao Putrajaya

بوتراجايا (الأثير)

شددت منظمة الغذاء والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة من حكومات دول إقليم آسيا والمحيط الهادي، القيام بدور قيادي لتحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة، التي أقرتها الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، لاسيما في القضاء التام على الفقر والجوع في غضون 15 عاما المقبلة.

جاء ذلك في بيان صادر عن المدير العام لمنظمة (الفاو) خوسيه غارازيانو دا سيلفا في ختام أعمال المؤتمر الإقليمي ال33 للمنظمة في إقليم آسيا والمحيط الهادي، والتي عقدت في مدينة بوتراجايا الماليزية.

القضاء على الجوع والفقر

وأفاد البيان بأن هدفي القضاء على الجوع والفقر تعتبران من أهم الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة، موضحا بأن النتائج الأخيرة تشير إلى أن دول إقليم آسيا والمحيط الهادي تسير على الطريق الصحيح في محاولة التغلب عليهما.

ومع أن الإقليم حقق أكبر خفض في عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية بنحو 236 مليون نسمة، كما حقق أكبر معدل خفض للجوع بنسبة 50 في المئة في ال25 سنة الماضية، وهو ما يحقق الهدف الرئيسي في الحد من الجوع ضمن الأهداف الإنمائية للألفية.

إلا أن المدير العام لمنظمة (الفاو) استطرد قائلا لكن لا يزال لدينا الكثير من العمل للقيام به، إذ لا يزال العديد من البشر في هذا الإقليم يعانون من الجوع بواقع 490 مليون شخص ليس لديهم ما يكفي من الطعام، موضحا أن الإقليم هو موطن لما يقرب من 62 في المئة من البشر الذين يعانون من الجوع المزمن في العالم.

وأشار إلى حالات تقزم الأطفال التي تعتبر مشكلة كبيرة في الإقليم، حيث تصل معدلاتها في بعض الدول إلى أكثر من 40 في المئة، مضيفا إلى أن تزايد حالات البدانة لدى الأطفال تعتبر مشكلة أيضا مع وجود 18 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من البدانة.

تطبيق أربع مبادرات

وقد ناقش هذا المؤتمر الإقليمي على مدى أسبوع كامل جهود وخطط الإقليم في القضاء على الفقر باتخاذ أساليب متعددة الأبعاد، أهمهما تمكين مئات الملايين من أصحاب المشاريع الصغيرة والرعاة والمعدمين والمزارعين المهمشين وصائدي الأسماك مع توفير الحماية الاجتماعية لهم.

وشدد المؤتمر بوجوب تقوية إمكانيات هذه الفئات، وربطهم بسلسة الإمدادات الحديثة ذات القيمة، وذلك لإعطائهم الفرصة في زيادة الإنتاج الزراعي، وتحسين دخلهم المالي، وضمان الأمن الغذائي لهم، وهو ما يسهم في النمو الاقتصادي الريفي ويعزز من قدرات هذه الفئات.

وتسعى منظمة الفاو إلى تطبيق أربع مبادرات ستكون محور العمل لإقليم آسيا والمحيط الهادي، وهي مبادرة القضاء التام على الجوع، ومبادرة زيادة إنتاج الأرز، ومبادرة النمو الأزرق، ومبادرة السيطرة على الأخطار المهددة للصحة الحيوانية والنباتية.

سلسلة إمدادات حديثة ذات قيمة

من جهة أخرى أكد خبراء في منظمة (الفاو) أهمية إنعاش حكومات إقليم آسيا والمحيط الهادي للاقتصادات الريفية، من خلال توفير بيئة مواتية لدعم التكامل بين المنتجات الزراعية للفقراء والمزارعين الصغار، وربطهم بسلسلة إمدادات حديثة ذات قيمة لتحسين أوضاعهم المعيشية.

وذكر تقرير للفاو، أن معظم المزارعين في الأرياف لاينتمون إلى منظمات زراعية رسمية، وهذا مايحد من تمثيلهم المجتمعي ومشاركاتهم الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى استخدام المزارعين أدوات زراعية قديمة، كما يعانون من بنية تحتية ريفية ضعيفة، ونقص عام في مرافق التخزين الآمنة والنقل بأسعار معقولة، وهو ما يؤدي إلى تكبدهم خسائر كبيرة في مرحلة ما بعد الحصاد، وإنتاج نوعية غير تنافسية في الأسواق.

وبما أن الزراعة تعتبر أكبر قطاع للتوظيف في البلدان النامية في إقليم آسيا والمحيط الهادي، إلا أن معظم المزارعين في الإقليم هم من الطبقة الفقيرة ويعتمدون على أنفسهم في الإنتاج الزراعي، لذلك فهم غير قادرين على تسويق منتجاتهم، وهو ما يصعب خروجهم من مستوى الفقر ومساهمتهم في النمو الاقتصادي الشامل في المناطق الريفية.

لذلك شدد الخبراء في هذا المؤتمر الإقليمي على تكثيف الدور المهم الذي تلعبه الزراعة في الحد من الفقر الريفي في جميع أنحاء إقليم آسيا والمحيط الهادي، وذلك باتخاذ استراتيجية تطوير سلسلة إمدادات حديثة ذات قيمة، والتي من شأنها تحسين سبل العيش وتنشيط الاقتصادات الريفية.

دور المرأة الريفية

من جهة أخرى ناقش المؤتمر أيضا محور عدم التقليل من دور المرأة الريفية في الزراعة، وذلك في ظل توجه عدد كبير من الرجال إلى الهجرة من الريف إلى المدن، في حين يتركون نساءهم للعمل في الأراضي الزراعية، بأدوات بدائية، في الوقت الذي تقوم فيه المرأة بأدوار رئيسية في إنتاج الغذاء، وبيع وشراء المواد الغذائية، وإعداد وطهي الطعام، وضمان تغذية الأسرة.

لذلك اقترح المؤتمر الإقليمي ربط كل من الرجال والنساء العاملين في الزراعة بسلسلة إمدادات حديثة ذات قيمة، لأنها تؤدي إلى زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن الغذائي، وهو ما يعني تنشيط الاقتصاد الريفي في الإقليم، وذلك يعتمد على الحوافز والاستثمارات الحكومية لخلق بيئة مواتية لصغار المزارعين، لاسيما الفئات المهمشة منهم.

مبادرة النمو الأزرق

من ناحية أخرى، شدد مؤتمر الفاو الإقليمي على الأخذ بالاعتبار مبادرة النمو الأزرق التي أعلنتها المنظمة، لتحسين قطاع تربية الأحياء المائية، وتطوير سبل العيش وضمان الأمن الغذائي في الإقليم.

جاء ذلك في تقرير طرحته المنظمة في جلسات المؤتمر، حيث أشادت بالنمو السريع لتربية الأحياء المائية في إقليم آسيا والمحيط الهادي، والذي ساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي، وتطوير سبل المعيشة الريفية في الإقليم الذي يضم نحو 90 في المئة من تربية الأحياء المائية في العالم.

إلا أنه أشار إلى أن هذا التطور السريع أدى إلى تدهور بيئي كبير وتحديات في المساحات الزراعية والمياه العذبة المتاحة، موضحا أن قليلا من مصائد الأسماك في آسيا والمحيط الهادي تنظم على نحو فعال، كما هو منصوص في النمو الأزرق“.

مبادرة النمو الأزرق التي أقرته الدول الأعضاء في المنظمة عام 2014، تهدف إلى تأمين أو إعادة إمكانات المحيطات والبحيرات والمياه بطريقة مسؤولة ومستدامة، توفق بين النمو الاقتصادي والأمن الغذائي مع الحفاظ على الموارد المائية.

كما تسعى مبادرة النمو الأزرق إلى تحسين الأنظمة الإيكولوجية المائية، من خلال تطوير واختبار وتطبيق استخدامات جديدة ومبتكرة من التقنيات في مراقبة وإدارة عمليات الصيد وتربية الأحياء المائية.

وجه نظر ماليزية

وفي سياق متصل، دعا نائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد زاهد حميدي دول الأعضاء في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى إيجاد مبادرة للحد من الإسراف والهدر الغذائي، وتقليل البصمة الكربونية التي يسببها الإنتاج المفرط للطعام.

وأوضح  حميدي في افتتاح المؤتمر الإقليمي ال33 للمنظمة في إقليم آسيا والمحيط الهادي، أن حجم الهدر الغذائي السنوي يشكل ثلث الإنتاج الغذائي في جميع أنحاء العالم.

وذكر بأن هناك ثلاثة أساليب لضمان الأمن الغذائي والسيادة الغذائية في الإقليم، وهي تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الزراعة، ومعالجة قضايا تغير المناخ وأثره على الزراعة المستدامة، والحد من الفقر بالاستفادة من التنوع البيولوجي.

كما تطرق أحمد زاهد حميدي الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية الماليزي إلى العلاقة بين الأمن القومي والأمن الغذائي، قائلا لقد رأينا حالات عديدة لدول انهارت وحرمت من الطعام لسبب بسيط وهو انعدام الأمن القومي“.

وجدد التزامه بضمان الأمن والاستقرار الوطني في ماليزيا وكذلك الإقليمي وتعزيزه والمحافظة عليه، مضيفا عندما يتحقق الأمن القومي عندئذ فقط يمكن أن يكون الأمن الغذائي واقعا حقيقيا“.

عن مؤتمر الفاو الإقليمي

يذكر أن المؤتمر الإقليمي لمنظمة (الفاو) في إقليم آسيا والمحيط الهادي ينظم كل عامين، حيث نظمت الدورة ال32 في مارس 2014 بجمهورية منغوليا الشعبية، في حين استضافت ماليزيا الدورة ال33 للإقليم، بمشاركة 46 حكومة في الإقليم، إضافة إلى مشاركة المنظمات غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وذلك في الفترة مابين 7 وحتى 11 مارس الماضي.

وعقد كبار المسؤولين الحكوميين في الإقليم مناقشاتهم خلال أعمال المؤتمر، وقاموا بزيارات ميدانية لبعض الشركات الماليزية المتخصصة في الزراعة، في حين  أجرى وزراء الزراعة في الإقليم اجتماعهم الدوري، وخصص للشباب طاولة حوار مستديرة لإشراكهم في نقاشات المؤتمر.

شاهد أيضاً

غضب عالمي على أب ماليزي اغتصب ابنته أكثر من 600 مرة

كوالالمبور (الأثير) شكل خبر ارتكاب أب ماليزي في الثلاثينات من عمره بارتكاب 626 اعتداء جنسيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *