الأربعاء , أغسطس 23 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / محلية / الفن المعماري في ماليزيا.. مزيج من أنماط الفنون الإسلامية

الفن المعماري في ماليزيا.. مزيج من أنماط الفنون الإسلامية

كوالا ترينجانو (دليل السائح العربي)

يرجع تاريخ الإسلام في ماليزيا إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وذلك وفقا لما ورد على قطعة حجرية عثر عليها في ولاية ترينجانو الساحلية عام 1887 تشير إلى مملكة مالاوية تحكم بالشريعة الإسلامية. وكان تاريخها الرابع من رجب سنة 702 هجرية (22 – 2 – 1303). وهذه الفترة الزمنية توافق ما بعد هجمة المغول على المنطقة الإسلامية.

وهذا يعني أن انتشار الإسلام في أرخبيل الملايو بالطبع كان سابقاً لهذا التاريخ (702هـ / 1303م) بما لا يقل عن خمسين سنة، كي يتوطد ويكون مملكة، لتكون المحصلة التاريخية هي تطور دائم في تاريخ المسلمين. وهو ما يفسر دخول الملايو في الإسلام، ووجود أكثر من ثلث المليار مسلم في أرخبيل الملايو.

ودخل الملايو إلى روضة الإسلام في مرحلة تاريخية تميزت بالفن والإبداع إلى درجة مدهشة .وواكب الفن الإسلامي في هذه المرحلة دولة المماليك “هازمة المغول وحاضنة الخلافة” التمدد الإبداعي والدمج الثقافي لحضارات الشعوب. وكان من الطبيعي أن يتفنن الشعب الملايوي في إظهار انتمائه للإسلام في هذا الركن البعيد في أطراف الدولة الإسلامية، وأن يعبر عن أنصهاره في البوتقة الإسلامية والتعبير عنها بمفردات فنية ملايوية، وأخذ الملايويون يبحثون لأنفسهم عن موقع متميزة في الفن الإسلامي.

ويبدوا أن الفن الإسلامي الملايوي كانت بدايته ملاوية صرفة، حيث تركز هذا العصر في التوسع في نشر الدعوة، منطلقا من السلطنة الإسلامية في ملاكا إلى سائر أرخبيل الملايو، وتوسعة المد الإسلامي لاسيما بعد اعتناق سلطان ملاكا (بارا ميسوارا ديما شاه) الإسلام، ولذلك فقد كانت المساجد تقليدية، تشابه البيوت الملاوية المسقفة والتي تناسب الطبيعة الممطرة للإقليم. وكما أصبحت بغداد ودمشق والقاهرة والقيروان والأندلس، وغيرها من عواصم الدولة الإسلامية، فقد تحولت ملاكا إلى عاصمة إسلامية ومنطقة جذب ثقافي وتجاري.

وأثرت قرابة 160 عاما من الاحتلال الإنجليزي كثيرا على تاريخ الإسلام في ماليزيا، غير أنها لم تتمكن من إيقاف التدفق الثقافي الفني للفن الإسلامي على ماليزيا. بل إن الإنجليز أنفسهم قد شد انتباههم الفن المغولي الذي نقل الكثير عن منطقة قلب الإسلام لدى الهجوم الدموي على الحضارة الإسلامية، ثم الارتداد واعتناق الدين الحنيف أثر هزيمة شاملة على يد دولة المماليك في عين جالوت.

ونقل الإنجليز الكثير من معماريات الفن المغولي إلى البنايات الحكومة الماليزية ومحطات خطوط السكك الحديدية. بل ونقلوا إلى ماليزيا مظاهر متعددة من الفن المغربي وفنون الأندلس، ظهرت كلها في بناء المساجد في محاولة من الاحتلاليين للتقرب من الملايو واستمالتهم. وتظهر قسمات الفن الأندلسي والمغربي على وجه كوالالمبور العاصمة، متمثلا في بناية السلطان عبد الصمد، ومساجد شهيرة جدا صممها مهندسون غير مسلمين مثل مسجد جامع كوالالمبور، ومسجد الكابتن كيلينج في بينانج ومسجد السلطان زاهر في سيلانجور ومسجد كريستال في ترينجانو.

وباستقلال ماليزيا عن انجلترا فقد استقل القرار التصميمي للعديد من المساجد التي شيدت بعد ذلك، حيث ظهر تدخل المصممين المحليين في سياق المفردات التصميمية وانتقل التصميم من التركيز على الشكل الخارجي للمسجد، إلى دراسة تطبيقية النص التصميمي، ومدى مواءمته للوظيفة التعبدية، وحجم الساحة الداخلية الذي أصبح من العوامل المحددة للمخطط التصميمي.

ومن أبرز تلك المساجد وأحدثها هو مسجد كريستال الفريد من نوعه والواقع تماما على سطح مياه جزيرة (وان مان) بولاية ترينجانو، حيث تحمله أعمدة خرسانية عددها 250 عمودا، يغمر منها 2.54 متر في الماء، ويظهر منها 3.65 أمتار فوق الماء، ومتر يتخلل البناية. ويقف المسجد على مساحة ألفين ومائة وست وأربعين قدما مربعا، في حين تشغل ساحة الصلاة 946.64 قدما مربعا، وتكفي لحوالي 800 مُصل. وتم تجهيز المسجد بالكامل بالمكيفات وتقنية المعلومات، ليتكامل ذلك مع منظومة المسجد الفريدة من نوعها في العالم، والتي طوعت أحدث التقنيات العلمية لصالح الفن المعماري والتراث الإسلامي.

وبلغت تكلفة هذا المسجد 23 مليون رنجت. وفي الحقيقة لم يشيد المسجد من الكريستال، وإلا تضاعف الرقم مرات عديدة، ولكن صمم بنوع رفيع الدرجة من الزجاج. وحيث إن الأثر الفني للزجاج يماثل نفس الأثر للكريستال فقد تم تفعيل التصميم الزجاجي. ويمكن ملاحظة ذلك خلال الغروب والليل حينما تضاء الأنوار. ويكون الكريستال موجودا في موضع واحد من المسجد هو القبة.

شاهد أيضاً

المنازل التقليدية لاتزال تزين القرى والأرياف الماليزية رغم ماتشهده البلاد من تطور عمراني

كوالالمبور (الأثير) على الرغم من التطور العمراني الذي تشهده معظم المدن الماليزية فإن منازل الملايو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *