السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / الملائكة ترقص في ماليزيا

الملائكة ترقص في ماليزيا

IXMR-05S

بلد جسده  صغير لا تتجاوز مساحته نصف مساحة مصر عائم وسط أمواج  المحيط الهندى وبحر الصين، يكاد يمربه خط الإستواء، ولا تغادر سماءه الأمطار، تحيطه به الغابات من كل مكان، وترسم الأشجار الباسقات على تلاله وجباله لوحات باهرات من الجمال والجلال،وعلى أرضه يعيش شعب متناغم ومتوافق كفريق عازف فى إحدى دور الأوبرا الإيطالية يعيشون حلما واحدا ويعزفون لحناً بديعيا قوامه المحبة والتراحم والسلام.

وعلى نواصى الشوارع والأحياء في هذا البلد الجميل تتداخل أصوات أجراس الكنائس مع تكبيرات المساجد، وتتعانق موسيقي المعابد الصينية مع نغمات الصلوات في المعابد الهندوسية، وتتجاور هناك صوامع البوذيين مع أماكن لقاء اللادينيين في تداخل وسكينة يجد فيها البوذي راحته واللاديني بغيته بدون ضجيج ولا إزعاج.

وفي هذا البلد ذو القلب الكبير عندما تفتح عينك وأنت في القطار تشعر تارة أنك في العاصمة الصينية بكين، وتكاد تجزم مرة أخرى أنك دخلت شوارع نيودلهي خطأ، وعندما يتوقف بك  القطار ربما تحس أنك وصلت إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

هذا الوطن يقولون عليه أنه مختصر القارة العملاقة أسيا من حيث تنوع الأعراق والأديان واللغات، فهنا في كوالالمبور بإمكانك أن تستمع بالأجواء الهندية الخالصة إذا وطئت قدمك الحي الهندي وسط العاصمة، وتقدر أن تعيش ساعات وكأنك وسط بكين إذا دخلت إلى الحي الصيني..

هكذا بدت لي ماليزيا في زيارتي الأخيرة لها، واحة من السلام الاجتماعي والتسامح المُبهر والتعايش الفاتن والتآزر الأهلي البديع، حتى أنه ليُخيل للرائي أن ملائكة التسامح ترقص فرحا هناك!!!؛ فقد وجدت شعبا متنوعا بعدد ألوان قوس قزح، لاهم لهم سوى أن ينهضوا بهذا البلد الصغير.

الكل مستمتع وفخور بماليزيته بشكل مثير للإهتمام، فقد حاولت الاحتكاك بالشباب الماليزي من كافة الأعراق والديانات، وعندما  كنت أجد شاب بجواري في القطار ملامحه صينية خالصة أبادر بسؤاله هل أنت صيني؟؟ فأجد على وجه بدايات الغضب من مجرد السؤال!! ويرد بقوة وحسم أنا ماليزي، فأحاول مرة أخري فأقول له اليست جذورك من الصين ؟؟ فيرد ثانية أنا ماليزي.

وهكذا حاولت مع الشباب آخرين  من أصل هندي فكانت نفس الإجابة والتعليق، فالكل فخور أنه ماليزي وسعيد لدرجة أنه نسى أصوله التاريخية القديمة، وأصبح فرداً فاعلاً في الحلم الماليزي الجديد أرض السلام والتنمية، فماليزيا اليوم بوتقه صهر للأعراق والأديان تحت سماء وطن واحد، شبابها يتفجر حماسة وعلماً وعملاً لتحقيق رؤية الدولة  الماليزية الجديدة في العام 2020 .

ياسر الغرباوى
نقلا من موقع أخبارك.نت

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *