الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات / بعد زيارتي لها عام 1982

بعد زيارتي لها عام 1982

IXMR-05S

أول وآخر مرة زرت فيها ماليزيا كان في عام 1982 في رحلة تعليمية ترفيهية مع طلبة جامعة قطر، وكنت من المعجبين بتجربة هذه الدولة العريقة ونظامها السياسي الذي يوحد ملايين البشر من ذوي الأعراق والديانات المتعددة، مع ما حباها الله من طبيعة خلابة ومناطق متنوعة تحكي كل منها عالما من الحضارات المتباعدة والمتشابكة.

الآن أنا في ربوع ماليزيا في إجازة سياحية مع عائلتي الصغيرة، ووجدت في عيونهم الفرحة والسعادة والاندهاش لهذه المناطق التي زاروها والتي تختلف كل منطقة عن الأخرى بجبالها التي يكسوها الخضار والأشجار، وبمناخها الممطر والمشمس والرطب والبارد الذي صادفنا خلال مرورنا بتلك المناطق.

ما يعنيني ذكره في هذه المقالة القصيرة تلك الحياة المتجانسة بين هؤلاء البشر، فمن معلوماتي المستقاة من دراسات متنوعة فإن ماليزيا تعتبر دولة متعددة الأعراق، ويتكون سكان ماليزيا من ثلاثة أعراق رئيسية هم الملايو (مسلمون) ويمثلون أغلب السكان بنسبة 57 بالمائة، ويليهم الصينيون بنسبة 27 بالمائة، والهنود بنسبة 7 بالمائة، إضافة إلى بعض الجنسيات الأخرى، ويبلغ عدد سكانها حوالي 27 مليون نسمة.

نحن الآن في الأيام الأخيرة من جولتنا السياحية وحطينا الرحال في العاصمة وهي كوالالمبور والتي تعني ملتقى النهرين وهي العاصمة الاتحادية لماليزيا، والمركز الأساسي للتجارة والسياسة والترفيه والنشاطات العالمية.

وتتميز بأنها من أكثر المدن الماليزية تطورا وتشتهر بضمها للعديد من المباني الثقافية والتاريخية، ومراكز التسوق، وناطحات السحاب، إضافة إلى كثرة المعالم السياحية بها ومن أشهرها برجا شركة البترول الماليزية (بيتروناس) اللذان يقعان وسط المنطقة التجارية في المدينة، وهما أعلى الأبراج في العالم حيث يبلغ ارتفاع كل برج 452م.

لقد أدى مبدأ احترام وتسامح الكل لثقافة الآخر إلى أن تصبح ماليزيا آمنة ومستقرة، فالتعدد القومي فيها لم يكن مصدرا للصراع، بل على العكس، فإن تنوع الدولة العرقي كان أكثر ميلا نحو السلام، حيث تجمعت الجماعات العرقية في تحالفات عبر الروابط العرقية بهدف إنشاء الأحزاب على المستوى السياسي والمشاركة في الحملة السياسية وتطوير نظامها.

كلنا يذكر ذلك الرجل المسلم الذي حمل اسم ماليزيا إلى آفاق عالمية تفتخر به الأمة من خلال موقعه كرئيس لوزرائها حيث حققت ماليزيا في عهد الدكتور مهاتير محمد مستويات عالية من الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ورغم التباينات الإثنية في الدولة إلا أنه استطاع نقل ماليزيا إلى آفاق دولة حديثة قادرة على تحقيق معدلات عالية من النمو.

خالد عبدالله

نقلا من صحيفة الشرق

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *