الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / بلوغ المرام في أوقات الزحام

بلوغ المرام في أوقات الزحام

محمد غروي كاتب وأكاديمي سعودي مقيم في ماليزيا
محمد غروي
كاتب وأكاديمي سعودي مقيم في ماليزيا

كم مرة سألك مديرك في العمل أو أستاذك في الجامعة عن سبب تأخرك وكان أول عذرٍ تفكر فيه أو يخطر على بالك هو ازدحام الطرق، في الحقيقة فإن هذا الواقع اليومي الذي يعاني منه كل فرد تقريبا في المجتمع الماليزي يجعل من اعتذارك به أمرا متقبّلا، فتأخرك لخمس أو عشر دقائق أمر مفهوم و متوقّع لاسيما وأن أوقات الذروة الصباحية يكون سير المركبات فيها بطيئا للغاية و تغص طرقات العاصمة كوالالمبور بالسيارات.

إن عدد السيارات المسجلة في ماليزيا يفوق 23 مليون سيارة وهو عدد كبير لدولة يبلغ عدد سكانها 29 مليون نسمة. بيد أن أضرار الزحام لا تتوقف عند التأخر عن العمل و المواعيد بل هو أحد أهم أسباب حوادث السير والتي تودي بحياة 6500 شخصا سنويا في ماليزيا.

هذا الرقم المخيف الذي يحصده الموت سنويا من البشر وهم يمارسون نشاطا يوميا اعتياديا بقيادة مركباتهم جعلني أعيد التفكير في هذه الممارسة اليومية.. عند التأمل نجد أن أكثر الأساليب شيوعا لتمضية الوقت في ازدحام الطرقات هو استعمال الهاتف الجوال و تصفح شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا السلوك الشائع سلوك قاتل، حيث يفقد السائق تركيزه على الطريق وانشغال مجال رؤيته بشاشة الهاتف مما قد يتسبب في حوادث كارثية.

لا يكاد يقل الوقت الذي يقضيه غالبيتنا في سياراتهم عن الساعتين يوميا لاسيما في مدينة مترامية الأطراف ككولالمبور، وهذا الوقت إذا حسبناه سنجد أننا نقضي شهرا كاملا في سياراتنا كل عام. إنها حقيقة صادمة بلاشك.

تدعونا هذه الإحصائية المزعجة إلى التفكير في استثمار أعمارنا المهدرة التي تضيع بدون انتباه أو شعور، ونفسيا ربط المكان بنشاط معين يخلق الإستمرارية في المهمه وديمومة العمل، فما هي النشاطات التي يمكن للسائق أن يمارسها بدون تعريض نفسه وغيره للخطر.

إن الخيار الأولي هو تجنب النشاطات المعتمدة على الرؤية البصرية واستبدالها بأخرى سمعية أو ذهنية ومع توفر الإنترنت في جميع الولايات، فالبرامج السمعية المفيدة الموجودة عبر الشبكة العنكبوتية كثيرة ومتاحة، كالاستماع إلى البرامج الإذاعية أوبرنامجك اليومي المفضل في أي إذاعة دولية من خلال تطبيق (راديو تيون إن)، أو الاستماع للكتب السمعية والمقالات العلمية من خلال تطبيق عربي يدعى (إسمعلي)، فهذه البرامج التي تحوى على وضع القيادة مثلها مثل أي مذياع يسهل التحكم به، واضافة شيء ذا قيمة ثقافية وعلمية إلى رصيدنا العلمي دون أي عناء في وقت يضيع سدى في زحمة سير.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *