السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / سياسية / حركة هجرة العمال بين دول آسيان

حركة هجرة العمال بين دول آسيان

كوالالمبور (الأثير)

ارتفعت حركة الهجرة بين دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) بشكل ملحوظ في الفترة ما بين 1995 و2015، بنسبة 10 في المائة، وذلك بعد تخفيف الدول الأعضاء القيود على سياسات الهجرة والتي من شأنها تعزيز رفاهية العمال والنمو الاقتصادي في المنطقة.

جاء ذلك في تقرير للبنك الدولي مؤخرا، حيث أرجع ازدياد هذه الحركة إلى النمو الاقتصادي والاتجاهات الديموغرافية بين دول آسيان، وكذلك اتخاذ الدول الأعضاء خطوات لتسهيل تنقل العمال، مع وجود اتفاقات للاعتراف المتبادل لتوحيد المؤهلات العملية بين دول المنطقة.

أهم وجهات الهجرة

وتعتبر ميانمار واندونيسيا أكبر الدول المصدرة للمهاجرين في المنطقة، فيما تعتبر دول ماليزيا وسنغافورة وتايلاند من أهم وجهات الهجرة في آسيان، إذ بلغ العدد التراكمي للمهاجرين 6.5 مليون نسمة، وهو ما يمثل نسبة 96 في المائة من المهاجرين في آسيان، إلا أن معظم العمال من الدول الثلاثة من ذوي المهارات المنخفضة، وغالبا لا يحملون وثائق قانونية للعمل.

وهذا يعني أن العمالة من ذوي المهارات العالية مثل المهندسين، والممرضات، والمهندسين المعماريين، والأطباء، وأطباء الأسنان، والمحاسبين، والمهنيين السياحيين يمكن أن يعملوا في أي بلد آخر بشرط أنهم يلبوا متطلبات معينة، في حين لاتمثل هذه المهن سوى 5 في المائة من الوظائف في المنطقة.

وقد اتخذت آسيان خطوات عملية لتحسين تنقل اليد العاملة بين الدول الأعضاء، ولكنها ركزت إلى حد كبير على العمال ذوي المهارات العالية، ولعل ذلك بسبب قلة الفرص التعليمية والتدريبية في دول المنطقة بشكل عام، حيث تشير الإحصاءات أن 9 من كل 10 عمال في آسيان هم أقل حظا في التعليم وأقل اكتسابا للمهارات.

رفاهية العمال

وأفاد التقرير الصادر عن البنك الدولي، أن معظم المهاجرين من ذوي المهارات العالية حاصلين على مؤهلات تعليمية وتدريبية، وخبرات عملية داخل وخارج بلدانهم، وهو مايمكنهم من تسهيل نقل المعرفة، وتدفق التجارة إلى بلدانهم الأصلية.

وفي الواقع، فإن رفاهية العمال الذي يشمل الأجور والمعاملة، سيرتفع إلى نسبة 29 في المائة إذا خفضت مزيدا من الحواجز أمام تنقل المهاجرين، مقارنة بنسبة 14 في المائة فقط إذا كان الاستهداف محصورا في الوظائف الاحترافية.

كما يقوم العمال الأجانب بسد النقص في القوة العاملة ويسهمون في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام في الدول المستقبلة إذا كانت سياسات الهجرة فيها تتماشى مع احتياجاتهم الاقتصادية، وذلك للاستفادة الكاملة من حركة الهجرة في المنطقة.

ومن خلال الخيارات الصحيحة في وضع سياسات معينة للمهاجرين يمكن للدول الأصلية للمهاجرين أن تجني فوائد اقتصادية كبيرة من الهجرة الخارجية، من خلال تلقى التحويلات المالية، وخبرات عمالها في الخارج، دون إهمال حماية مواطنيها في المهجر.

نقاط الضعف

ويرى تقرير البنك الدولي أنه لا تزال هناك نقاط ضعف في نظم الهجرة بالمنطقة، منها عدم توفر المعلومات الكاملة عن الفرص المتاحة والتكاليف، واستغلال وكالات التوظيف وأرباب العمل للعمال المهاجرين من ناحية بخس الرواتب، إضافة إلى أن ارتفاع عدد المهاجرين من دون وثائق قانونية.

كما أن هناك فجوة كبيرة في مستويات الأجور بالمنطقة، فمتوسط الأجور في سنغافورة تعتبر مرتفعة بما لا يقل عن خمسة أضعاف أية دولة أخرى في آسيان، كما يمكن للمهاجر الكمبودي أن يحصل على ثلاثة أضعاف مرتب دولته في تايلاند.

ودعا التقرير إلى النظر إلى الحركة هجرة العمال بين دول آسيان باعتبارهاتداول الأدمغة، ونشر المواهب والدراية في المنطقةوليست هجرة أدمغة فحسب، وذلك لكي تأخذ مكانتها ضمن الاقتصادات الأسرع نموا في الاقتصاد العالمي الفاتر.

توصيات التقرير

وأوصى تقرير البنك الدولي بعدة توصيات من بينها الحد من الحواجز التي تحول دون تنقل اليد العاملة، وزيادة الشفافية بشأن متطلبات الدخول إلى البلدان، وإنشاء نظام للعمال لمتابعة عملية دخولهم إلى الدول المستقبلة.

وشملت التوصيات، إدراج النقص في المهارات باستخدام البيانات وذلك لطمأنة الجمهور بأن صانعي السياسات يراقبون عن كثب سوق العمل والهجرة، فضلا عن وضع برامج للتوجيه في مرحلة ما قبل المغادرة، وبرامج محو الأمية المالية لضمان معرفة العمال المهاجرين لحقوقهم.

وتضمنت التوصيات المتعلقة بالسياسة العامة في عدد من دول آسيان، ففي إندونيسيا أوصى التقرير بتبسيط الإجراءات وتحسين التنسيق بين الوكالات المعنية، وفي فيتنام أوصى بوضع استراتيجية وطنية للهجرة توجه إصلاحات البرامج السابقة.

وفي كمبوديا ولاوس وميانمار والدول ذات دخل منخفض أوصى بتبسيط عملياتها للمساعدة في خفض التكاليف، وفي ماليزيا أوصى بإعادة النظر في فرض ضريبة على العمال الأجانب، وفي تايلند أوصى بإضفاء الصبغة الرسمية على المهاجرين غير الموثقين.

كما أوصى التقرير أن تواصل سنغافورة رصد رفاهية العمال المهاجرين الذين تستضيفهم، حتى لو كانت لها بالفعل نظاما متقدما للغاية في العمالة المهاجرة، إلا أنها لم تزل بحاجة إلى تحسين رفاهية العمال.

شاهد أيضاً

المؤتمر الدولي السادس لبحر الصين الجنوبي في كوالالمبور يحث على مناقشة إدارة المياه المتنازع عليها

كوالالمبور (الأثير) حثت الدول المشاركة في المؤتمر الدولي السادس لبحر الصين الجنوبي الذي عقد في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *