الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / طالبُنا التائه

طالبُنا التائه

جهاد محمود كاتبة وطالبة دكتوراة أردنية مقيمة في ماليزيا
جهاد محمود
كاتبة وطالبة دكتوراة أردنية مقيمة في ماليزيا

قَدِمت صديقتي من السعودية بغية الإلتحاق بكلية الهندسة في احدى جامعات ماليزيا المرموقة، وعلى الرغم من تقديمها لجميع الأوراق المطلوبة، إلا أنها لم تتمكن من التسجيل في الجامعة لمشاكل تتعلق بدائرة الهجرة، واضطرت للإنتظار 5 أشهر قبل أن يُسمح لها أخيراً ببدء الدراسة.

ولم تنتهي مشكلتها عند هذا الحد، بل تخلل انتظارها عقبة الحصول على سكن لائق ويتوفر بالقرب منه جميع الخدمات؛ لتقع في مصيدة حاجتها المُلحة ، وتدفع مبلغا لا يتناسب مع ما قُدم لها، كما لم يشفع تقديمها لشكوى عند مركز الشرطة في استعادة حقها في الحصول على مبلغ التأمين الذي يُفترض به أن يكون مُسترداً.

ما واجهته صديقتي يُعتبر مثالاً بسيطاً على الخسائر التي يتكبدها طلابنا الوافدون خلال أشهرهم الأولى في ماليزيا، فغيرها – على سبيل المثال لا الحصر- وقع فريسة الإيهام بقدرة أشخاص معينين على منحهم فيزا طالب في مدة زمنية قصيرة مقابل مبالغ مالية كبيرة، أضف إلى ذلك عمليات التقديم والتسجيل عن طريق المكاتب للطلاب وهم لا يزالون في بلادهم، ليكتشفوا فور وصولهم زيف هذه العمليات واختفاء تلك المكاتب من الوجود.

كل هذه المعضلات وغيرها تزيد على الطالب هموما هو في غنى عنها في غُربته، وقد ينتهي به المطاف إلى التخلي عن فكرة الدراسة والعودة خالي اليدين، أوقد يبقى و يبثُ شكواه لأصدقائه في الوطن فيثنيهم عن المجيء أيضاً، وبذلك تخسر ماليزيا طلاباً جدد، ويخسر هؤلاء الشباب فُرصة الخوص في تجربة تعليمية نوعية.

ولأن مصلحة الطُّلاب تهمنا، فلا بد اذاً من إيجاد حل جذري يُعالج بطريقة فعّالة حالة التوهان والتخبط الذي يلازم الطالب في بداية مشواره، وتُجنبه قدر المستطاع المتاعب المالية والمُعاناة النفسية على حد سواء.

يتطلب الحل تعاوناً عربيّاً خالصاً لبناء مؤسسة ذات مصداقية عالية،و لها فروع منتشرة في كافة الدول العربية تُعنى بتقديم الخدمات التي يحتاجها الشخص المُقبل على الدراسة من استشارات تعليمية مُتعلقة باختيار التخصص الأنسب في الجامعة الأفضل، إلى تقديم معلومات عن توفر مِنحٍ من جهات مُعينة، والقيام بتوعية كاملة عن طبيعة الحياة وتكاليفها وعادات وتقاليد المجتمع الماليزي.

علاوة على كل ذلك،يجب أن يُخصص قسم منها لتقديم خدمات السكن بما يتلائم مع ميزانيات الطلبة ويوفر لهم الراحة التي ينشدونها، وقسم آخر مهمٌ هدفه حل المشاكل القانونية التي قد يقع فيها الطلاب، وحماية حقوقهم من الضياع، مقابل دفعهم لرسوم رمزية.

هذه المؤسسة لن تقوم بين ليلة وضُحاها، وستتطلب تكاتفا عربيّا جاداً، لكن ستُؤتي ثمارها بأفضل مما نتوقع.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *