السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / محلية / قضية الإلحاد في ماليزيا.. وتهديدات القتل

قضية الإلحاد في ماليزيا.. وتهديدات القتل

كوالالمبور (الأثير)

يخشى بعض الملحدين الملايوين على حياتهم بعد دعوة عدد من المسؤولين والوزراء الماليزيين بـتعقبهم، وتهديد بعض المتطرفين بقتلهم، إثر نشر المنظمة الدولية للملحدين ومقرها في كندا صورة لاجتماع ملحدين في ماليزيا يتضمن شبانا ملايويين، وهو ما أثار قضية ردة أولئك الشبان.

وعبر أحد الملحدين الملايويين والذي عرف نفسه باسم حليم، عن قلقه من تهديدات القتل الذي وجهت ضده على وسائل التواصل الاجتماعية، قائلالقد هددوني بالقتل عبر التعليقات في صفحتي بالفيسبوك للحصول على مزايا من السماءعلى حد قوله.

وأكد حليم في تصريح تلفزيوني أنه ليس لديه مصلحة في نشر أيديولوجياته الملحدة بين أبناء المجتمع الماليزي، قائلا أنذلك يُعتبر اعتقادا شخصيا ومسألة خاصة بنا كملحدين، ولا نسعى إلى نشر ما نعتقد به“.

فيما قال ملحد ملايوي آخر طلب أن يعرف باسم شايدير، في تصريح تلفزيوني مماثل، أنه لا يزال يصوم شهر رمضان عندما يكون مع والديه في المنزل، موضحا أنهما لا يعرفان شيئا عن إلحاده، لأنه لا يظهر ذلك أمامهم.

وأعرب عن قلقه إزاء أصدقائه الذين يأتون من طبقة اجتماعية فقيرة، قائلاإن هذا يجعلهم أكثر عرضة للخطر، مردفاعلى الأقل بالنسبة لي، فقد جئت من طبقة اجتماعية وسطى، حيث لدينا إمكانية أكبر للحصول على المساعدة“.

تهديدات القتل

وقد تفاقمت مخاوف حليم وشايدير وغيرهما من الملحدين الملايو بعد تصريحات مفتي ولاية نيغري سيمبيلان الماليزية محمد يوسف أحمد، الذي شدد في تصريح صحفي بأن عقوبة الردة في الإسلام هي الموتإذا لزم المرتد عناده ورفض التوبة“.

وعلى الرغم من أن محمد يوسف اعترف بأن المحاكم الشرعية في ماليزيا لا تستطيع تنفيذ مثل هذه العقوبات الشرعية في الردة عن الإسلام، فقد دعا السلطات الدينية إلى رفع جهودها للحد من انتشار ظاهرة الإلحاد في المجتمعات الإسلامية.

وكان  الوزير في مكتب رئيس الوزراء الماليزي شهيدان قاسم، قد دعا خلال مؤتمر صحفي، إلى تعقب أولئك الملحدين، وإعادتهم للطريق الصحيح، مفيدا أنهلا مكان للملحدين في ماليزيا، ويجب علينا طردهم لأنه حسب دستور البلاد لا يوجد مكان للملحدين بيننا“.

وأضاف شهيدان قاسم أن الجماعات الإلحادية ووجودها يتعارض مع الدستور الإتحادي الماليزي الذي ينص على أن الإسلام الدين الرسمي، لكنه يسمح للأديان الأخرى بممارسة عقائدها في البلاد، مؤكد أن الإلحاد لم يذكر في الدستور الإتحادي، وهذا يدل على أن الجماعات التي تدعو إلى الإلحاد تتعارض مع الدستور والحقوق الأساسية.

وأوضح الوزير الماليزي أن سلوك الشباب الذي أعلنوا إلحادهم ناتج عن افتقارهم للمعرفة والفهم الديني الصحيح، مشيرا إلى أنهم تأثروا ما سماه بـالعصر الجديد وتعاليمه، ونحتاج للتعامل معهم بطريقة سليمة“.

من جهته قال نائب وزير الشؤون الإسلامية بمجلس الوزراء الماليزي أشرف وجدي دسوقي، في تصريح صحفي، أنه وجه هيئة الشؤون الإسلامية للمناطق الاتحادية للتحقيق في فرع ماليزيا لجمهورية الملحدين، للتحقق من تورط أي مسلمين فيه.

وأضاف أشرف وجدينحتاج إلى تحديد ما إذا كان أي مسلم حضر التجمع المزمع في ماليزيا، وما إذا كانوا متورطين في نشر مثل هذه الآراء الملحدة والتي يمكن أن تعرض عقيدة المسلمين في ماليزيا للخطر“.

ملاحقة الملحدين

إلا أن نائب وزير الداخلية نور جزلان محمد صرح في لقاء متلفز، أنه لن يشجع القيام بحملة ضد الملحدين، مضيفا أن مسألة الردة تحتاج إلىمعالجة حذرة، حيث لا تعتبر الردة جريمة في الدستور الاتحادي بماليزيا، لأن ماليزيا دولة متعددة الأعراق ومتعددة الديانات.

فيما أعرب خبراء ومحللون أيضا عن قلقهم إزاء الدعوات الرامية إلى ملاحقة الملحدين، حيث أعرب خبير في مكافحة الارهاب والباحث الإسلامي أحمد المحمدي، في تصريح صحفي، عن قلقه إزاء دعوات ملاحقة الملحدين.

وأفاد أحمد المحمدي بأن هذه الدعوات يمكن أن تفهم بشكل خاطئ من قبل المتطرفين وغير المتعلمين، مضيفالكن حتى الآن لا توجد أية مؤشرات على العنف بسبب الردة، وذلك لأن أجهزة الاستخبارات تقوم بمراقبة الوضع“.

وأشار رئيس مكافحة الإرهاب والذراع الاستخباراتي في الشرطة الماليزية الملكية أيوب خان ميدين بيتشاي، في تصريح صحفي، إلى أنهم لا يعتزمون القيام بملاحقة المرتدين، مفيدا بأنهم سيراقبون الوضع فقط.

ووفقا لخبير القانون الدستوري سليم فاروقي، فإن القانون الاتحادي لماليزيا لا يجرم الإلحاد، قائلالقد صمت الدستور الاتحادي عن قضية الدرة، فهو لا يحظر الردة ولا يسمح بها، كما لا يعاقب قانون العقوبات في الدستور بالردة، على الرغم من أن إهانة الدين تعتبر جريمة بموجب المادة 298 من قانون العقوبات“.

وقالالمسألة معقدة لأن هناك عدد من الولايات الماليزية سمحت بتمرير قوانين لمعاقبة الجرائم المرتكبة ضد تعاليم الإسلام، موضحا أن تسع من الولايات الماليزية البالغ عددها 14 ولاية تجرم المرتدين، فيما لاتجرمهم بقية الولايات، وذلك لتعدد وجهات نظر العلماء في حكم الردة.

دولة القانون

من جهته، حذر المفتش العام للشرطة خالد أبو بكر المسلمين في ماليزيا حضور الفعاليات التي تنظمها الجماعات الملحدة في البلاد، مهددا بأنهم سيواجهون اتهامات بموجب قانون الشريعة، رغم أن الدستور الاتحادي لماليزيا لا يجرم الإلحاد.

وقال خالد أبو بكر في مؤتمر صحفي أنهليس من حقهم الحضورأو أن يصبحوا أعضاء في مثل هذه الجماعات وفقا للقانون الماليزي دون مزيد من التفاصيل، محذرا هذه الجماعات الملحدة من إقامة وتنظيم برامجقد تزعزع الماليزيين سواء كانوا مسلمين أو من ديانات أخرى“.

ويبدو أن الردة في ماليزيا أو الإلحاد في شكله العام، لا تعد ظاهرة واسعة، رغم أهمية الحد منها ومراقبتها لاسيما في المجتمعات الإسلامية، إلا أن قضية التهديد بالقتل والأخد بالقانون من قبل بعض المتطرفين يجب أن تراقب أيضا، حتى لا تخترق دولة القانون.

مخاوف التطرف

ولم تُسجل في ماليزيا أية حالة حاول فيها متطرفون قتل ملحدين أو مرتدين، سوى حالة واحدة في عام 1991، وهي محاولة متطرف يدعى زينوري قمرالدين قتل امرأة مسلمة شابة متهمة باعتناق المسيحية، وذلك في مطار كوالالمبور الدولي، إلا أن الشرطة أوقفته.

وتتناقل الأخبار بأن زينوري لقي حتفه في غارة جوية في سوريا في وقت سابق من هذا العام، بعد انضمامه قبل أعوام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وقد كان عضوا فعالا في مجموعة المجاهدين الماليزيين المسلحة التي كانت نشطة في منتصف التسعينيات للإطاحة بما سمته بـالحكومة الماليزية العلمانية“.

وحتى لاتكون قضية الردة مسلكا لانتقاد الإسلام والمسلمين، يجب اللجوء إلى قوانين البلاد الخاصة بالمسلمين، حيث أن لهيئة الشؤون الإسلامية الماليزية للمناطق الاتحادية وهي سلطة حكومية، قوانينها الخاصة ترفض الردة، وتلجأ الهيئة عادة إلى نصح واستتابة المرتدين، وقد يصل إلى تغريمهم أو سجنهم.

انتقاد الحقوقيون

ورغم ذلك فلن تسلم ماليزيا من انتقاد بعض الحقوقيين الذين عبروا عن مخاوفهم في تعمق الأصولية الدينية داخل الأغلبية المسلمة، وأن حدثا مثل تعقب وملاحقة الملحدين والتهديد بقتلهم قد يهدد الحريات الدينية التي ينص عليها الدستور الفيدرالي الماليزي.

يذكر أن جمهورية الملحدين العالمية التي تتخد من كندا مقراً لها تضم أكثر من 2 مليون عضو، ولها فروع أخرى في العديد من دول العالم بما في ذلك إندونيسيا والفلبين وماليزيا، في الوقت الذي تؤكد فيه هذه الجمهورية أن تجمعاتها لا تضر بأي شخص، ولا تمثل تهديدا لأي دولة، حسب زعمها.

شاهد أيضاً

ملك ماليزيا يفوز بشراء لوحة سيارة برقم مميز قيمتها 385 ألف رينجت

كوتا بارو (الأثير) فاز الملك الماليزي محمد الخامس بمناقصة عرض لشراء لوحة سيارة مسجلة برقم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *