الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / لا عصبِية في ماليزيا !

لا عصبِية في ماليزيا !

IXMR-05S

أكتب هذا المقال من كوالالمبور عاصمة ماليزيا، نعم هي تطورت جدا في مشروعات البُنية التحتية إتقانا، وسُرعة إنجاز، ومحدودية تكاليف.

وأيضا تفوقت ماليزيا اقتصاديا باستثمارها في الإنسان أولا، ثم في استغلال إمكاناتها الطبيعية، وفي صناعة السياحة الجاذبة لرؤوس الأموال بشتى صورها البيئية والتعليمية والاستشفائية.

كلّ تلك نماذج مبهرة تدعو للإعجاب؛ ولكن ما يَسْكُن عقلي عند زيارتي لماليزيا، ويبقى في ذاكرتي بعد مغادرتها ما أشاهده وألمسه من انضباطية المجتمع وسلوكه الحضاري!

فقد وصل لتلك المحطة خلال أقل من أربعين عاما، كان قبلها مجتمعا بدائيا ينقصه التعليم، ويبحث عن أولى خطوات الفِعْل النِّظامي.

فالمجتمع الماليزي اليوم هادئ الطِّباع في غالبيته، يلتزم لا إراديا بالسلوك الإنساني، وبالأنظمة والقوانين في حياته اليومية!

فهو مثلا يُعامل المقيمين والزائرين بإنسانية وبابتسامة لا تفارق الوجوه، هو أيضا يُحافظ على الممتلكات العامة، ويطبق الأنظمة المرورية، ويراعِي حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة؛ باختصار، المجتمع الماليزي يمارس السلوك السّوي والنظامي في تعاملاته.

وهنا كيف وصل ذلك المجتمع لمحطة الانضباط؟! هل هو التعليم والتربية؟! هل ذاك سببه التطبيق الصارم للأنظمة على الجميع دون استثناءات؟!

لست أدري، لكن ما أتمناه الإفادة من التجربة الماليزية واستنساخها ومحاولة تطبيقها في وجهها الإنساني على مجتمعنا.

وهناك جانب آخَر لفت ويلفت نظري دائما في ماليزيا وهو القدرة العجيبة على التعايش والتسامح بين أفراد المجتمع!

فلم يفرقه تنوع الأصول العِرقِيّة بين ملاوية وصينية وهِندية، ولم يمزقه اختلاف الأديان وتعددها بين إسلام وبوذية وهندوسية ومسيحية؛ وبذلك أعتقد أن الشعب الماليزي مِثال حَيٌّ وناجح في هذا الميدان؛ فهل يقتدي به أولئك الذين يرفعون شعارات المذهبية والقَبائِليّة والمناطقية وغيرها من العَصَبِيّات؟!

ويبقى السؤال الذي لا يُفارقني: متى يصل مجتمعنا لمرحلة أن يصبح التزامه بالقوانين طبيعة وعَادة؟!

عبد الله منور الجميلي

نقلا من جريدة المدينة السعودية

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *