الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / سياسية / مؤتمر الأحزاب السياسية الآسيوية بماليزيا يدعوا إلى إنشاء اتحاد اقتصادي آسيوي

مؤتمر الأحزاب السياسية الآسيوية بماليزيا يدعوا إلى إنشاء اتحاد اقتصادي آسيوي

%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%85%d9%88%d9%94%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%94%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3

كوالالمبور (الأثير)
دعت الأحزاب السياسية المشاركة في ختام أعمال الجمعية العمومية التاسعة للمؤتمر الدولي للأحزاب السياسية الآسيوية التي عقدت في كوالالمبور، إلى أهمية التخطيط لإنشاء اتحاد اقتصادي آسيوي بشكل تدريجي.

سياسة اقتصادية كلية
ودعا نائب الأمين العام لحزب الضمير الشعبي الاندونيسي برادانا اندرابوترا أثناء الجلسة الختامية للمؤتمر إلى ضرروة إنشاء هذا الاتحاد بسبب النمو الاقتصادي السريع في آسيا رغم تقلب الاقتصاد العالمي.
وأفاد برادانا اندرابوترا أنه يمكن إنشاء تكتل اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي لتسهيل حرية حركة التجارة ورأس المال البشري وتطوير اقتصاد المنطقة، قائلا “أن تكون أكبر سوق في العالم وأكبر قاعدة للانتاج لا تجعل من آسيا أكبر قوة مهيمنة، بل علينا أن نعزز تعاوننا من أجل تطوير اقتصادنا”.
وذكر بأن الدول الآسيوية بحاجة إلى توثيق أواصر التعاون لوضع سياسة اقتصادية كلية بشكل أفضل، موضحا أن ذلك يأتي من خلال رفع الضوابط التجارية وتخفيض الحواجز التجارية وتشجيع المزيد من نقل التكنولوجيا في المنطقة.

اتحاد كبير في آسيا
واتفق معه عضو مجلس البرلمان الياباني كازو شي إلا أنه قال “أن الظروف لخلق كتلة اقتصادية إقليمية في آسيا تختلف عن أوروبا”، موضحا أن الدول الآسيوية أكثر تنوعا مقارنة بالدول الأوروبية وأن المنطقة تشهد مراحل مختلفة من التنمية الاقتصادية.
واعتقد كازو شي “بأن السبيل العملي هو السعي لتشكيل مجتمعات إقليمية في آسيا، ثم توحيدها فيما بعد في اتحاد واحد كبير بشكل تدريجي”، مفيدا بأن الاحترام المتبادل للاختلافات بين الدول الآسيوية يعتبر من الأمور المركزية لتمهيد الطريق نحو “اتحاد كبير في آسيا”.
وقال أن القارة الآسيوية يمكن أن تتعلم من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في بناء أطر متعددة الطبقات من أجل السلام والأمن في المنطقة، مضيفا “على الرغم من أن المنطقة تواجه تحديات معقدة مثل النزاع في بحر جنوب الصين، والوجود المتزايد للقوى الكبرى، إلا أن آسيان تناولت هذه التحديات بصبر ومرونة وحكمة وإبداع”.
وأشار إلى أن آسيان تمارس المبدأ الأساسي المتمثل في إيجاد حل سلمي للنزاع، من خلال العمل لمنع أي تصعيد للنزاعات أو نشوب حرو، وذلك من خلال الحوارات المكثفة التي تجريها كل عام، مفيدا أن جهود آسيان في معالجة تحدياتها يمكن أن تثري الدول الآسيوية لتتمكن من بذل جهود أكبر في بناء مستقبل أفضل.

انجازات كبيرة ومستدامة
من جانبه قال الأمين العام لحزب المنظمة الوطنية لوحة الملايو الماليزي تنكو عدنان تنكو منصور أن التعاون بين الدول الآسيوية يمكن أن تولد النمو والازدهار الذي تحتاجه المنطقة لتشكيل هذه الوحدة بين دول آسيا، موضحا مجالات التعاون السابقة قدمت انجازات كبيرة ومستدامة عادت بالفائدة على الدول الآسيوية.
وأفاد الوزير في مكتب رئيس الوزراء الماليزي شاهيدان قاسم بأنه “يمكن للدول في آسيا أن تتحد كمجتمع آسيوي يضم مختلف الأجناس والأديان”، وذلك من خلال تنفيذ خطط ومبادرات مهمة، ومنها “إعلان كوالالمبور” الذي اتفقت عليه الدول الأعضاء في المؤتمر.
وقال شاهيدان قاسم أن مؤتمر الأحزاب السياسية الآسيوية يتعهد بالحصول على مقعد مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة وتأسيس تعاون بين المنظمتين، موضحا بأن على الدول الأعضاء التركيز على تحسين الوضع وقدرة القارة الآسيوية التي تضم أكثر من ٦٠ في المائة من سكان العالم والموارد الطبيعية.

الهجمات الإرهابية
وتركزت جلسات المؤتمر على تصعيد الهجمات الإرهابية في العالم، حيث دعت عضو الجمعية الوطنية الكوري الجنوبي لي هاي هون إلى لبذل جهود منسقة لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي قد تكون عاملا في التطرف العنيف والهجمات الإرهابية.
وقالت لي هاي هون “يجب علينا أن نترجم جهود مكافحة الإرهاب المتنوعة إلى عمل حقيقي، بما في ذلك القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
وأكدت لي هاي هون أنه ينبغي على المجتمع الدولي المشاركة في تحمل عبء ومسؤولية الدول المتأثرة بشكل مباشر من أزمة اللاجئين، مضيفة أن “هذه ليست قضية يمكننا أن نغض الطرف عنها لأنها تشكل تحديا خطيرا للبشرية بأسرها”.
من جهته، أعرب عضو البرلمان في أذربيجان سيفيني فاتاليفا عن مخاوف مماثلة، موضحا أن انتشار الإرهاب والتطرف يعتبر تهديدا للبشرية جمعاء، مؤكدا بأن المؤتمر بإمكانه مكافحة تلك الاتجاهات من خلال تعزيز الصلة بين الدول الأعضاء، وتحديد أهداف ومبادرات جديدة وفقا للوضع الحديث، والوفاء بها بشكل صحيح.

التزام مشترك
من جانبه، أفاد مساعد وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لي جون، أنه لدى البلدان الآسيوية التزام مشترك للحفاظ على السلام والاستقرار في منطقتهم قائلا “يجب أن نتمسك بمفهوم جديد لأمن مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، والمساهمة في السلام الإقليمي، وشق طريق جديد للأمن الآسيوي بمشاركة الجميع،، وبالتالي ستتحول آسيا إلى أرض السلام الدائم”.
وفي سياق آخر، قالت الأمين العام لجناح المرأة في حزب المنظمة الوطنية لوحدة الملايو الماليزي نوريانا أحمد، أنه على الأحزاب السياسية في البلدان الآسيوية تسهيل وتشجيع مزيد من النساء للمشاركة في الحياة السياسية، وأشارت إلى أنه يمكن أن يتم ذلك عن طريق تقديم الدعم للنساء السياسيين في المجالات ذات الصلة، وإزالة الحواجز الهيكلية والثقافية والمالية التي تعيق دائما النساء في المجال السياسي.

انقلاب تركيا
وأكثر ما جذب هذا المؤتمر، هو تحدث نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي للشؤون الخارجية عفيف ديميركيران عن تجربة بلاده في التعامل مع الانقلاب العسكري الأخير، وتبادله الخبرات في التعامل مع الأنشطة الإرهابية، وإقناع الدول الأخرى للمشاركة في إعلان موقفهم من الإرهاب.
وقال عفيف ديميركيران “إن المؤتمر مهم جدا.. ونحن جميعا نريد أصدقائنا في آسيان، بغض النظر عن ما هي عقيدتهم، لدعم تركيا وإعلان موقفهم من الإرهاب” مضيفا “الإرهاب يهاجمنا جميعا، ويجب أن نكافح معا، ولكن عندما وقعت حادثة محاولة الانقلاب في ١٥ من يوليو الماضي، لم تكن ردة فعل العديد من القادة الأوروبيين وغيرهم من مختلف أنحاء العالم في الوقت المناسب”.

افتتاح المؤتمر
وافتتح أعمال الجمعية العمومية التاسعة للمؤتمر الدولي للأحزاب السياسية الآسيوية، رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق ، الذى دعا في خطابه، الأحزاب السياسية في العالم إلى عدم ربط الإرهاب بالإسلام، وأن الإرهاب لا دين له.
وقال نجيب عبدالرزاق أنه يجب على الأحزاب السياسية في الدول الإسلامية رفع أصواتهم والوقوف صفا واحدا للتأكيد على أن الإرهاب وخاصة تنظيم داعش لايمت بالإسلام بصلة، مضيفا بأن “الإرهاب عمل إجرامي بطبيعته حيث لا يوجد مبرر أيا كان لمهاجمة أبرياء”، معربا عن استعداد بلاده في الشراكة بخبراتها في مكافحة الإرهاب واستئصاله.
وأوضح أن حكومته ملتزمة بجهودها الرامية في التصدي للتنظيمات الإرهابية فكريا وجسديا، وذلك من خلال اتخاذ تدابير مختلفة بهدف تعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك صياغة قانون مكافحة الإرهاب وقانون الجريمة الأمنية وقانون مجلس الأمن.

رفض التدخل الأجنبي
وفي جانب آخر حث رئيس الوزراء الماليزي المواطنين في الدول الآسيوية بعدم استدعاء قوى أجنبية للتدخل في شؤون بلدانهم، بما سماه “بالتسول من الخارج لقلب نظام منتخب من أغلبية الشعب”، مفيدا بأنهم “ليسوا وطنيين.. وفي الواقع هم يخونون الشعب”.
وتطرق إلى نضال حزب المنظمة الوطنية لوحدة الملايو الماليزي منذ بداياته حيث كافحوا لحماية السيادة الوطنية، موضحا بأن هذا الحزب الذي يترأسه يعتبر واحدا من الأحزاب السياسية الأكثر نجاحا في العالم، حيث يمنحها الشعب منذ استقلال البلاد أصواتها.
وأشار إلى أن الحزب الماليزي الحاكم يعتبر العامود الفقري لتحالف الجبهة الوطنية (باريسان ناشيونال) والذي يضع دائما رفاهية الشعب ورفاهيته ضمن أولوياته، وكذلك الاستماع إلى همومهم وفهم احتياجاتهم التنموية، موضحا أن “التعبير الشرعي الوحيد لإرادة الشعب بشكل ديمقراطي، هو نتائج صناديق الاقتراع، وليس وجهات نظر الأفراد”.

قضايا وتحديات أخرى
وتحدث رئيس الوزراء الماليزي أيضا عن القضايا والتحديات التي تواجه الدول في آسيا، مثل الفقر والإرهاب والأمن، فضلا عن التدهور البيئي، مشددا على أهمية الحفاظ على مبادئ الديمقراطية، والمساعدة في الحفاظ على استقرار الاقتصاد والأمن لتظل الحكومات والأطراف السياسية على علاقة وثيقة بالشعب.
ولفت نجيب عبدالرزاق إلى أن هناك حاجة ماسة لتعاون وثيق بين الدول المجاورة للتصدي مخاطر الضباب الدخاني العابر للحدود، وخطر انتقال الأمراض المعدية مثل فيروس زيكا، قائلا “نحن الآن نتعرض للضرب من قبل زيكا، حيث وصلت لسنغافورة، وتم الكشف عن حالة ماليزية مصابة بهذا الفيروس”.

إعلان كوالالمبور
وكانت الجمعية العمومية التاسعة للمؤتمر الدولي للأحزاب السياسية الآسيوية قد وافقت على اعتماد “إعلان كوالالمبور” الذي يحتوي على العديد من الأمور في العلاقات بين الدول، بما في ذلك الجهود المشتركة في التعامل مع التطرف والإرهاب.
وقرأ عضو اللجنة الدائمة في المؤتمر مشاهد حسين سيد هذا الإعلان الذي أيده ٨٩ حزبا سياسيا من ٣٥ دولة، ويتضمن العديد من الإجماعات والإقرارات فيما يتعلق بالمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقال مشاهد حسين أثناء إلقائه الإعلان أن الجمعية العمومية أكدت على أن التطرف والإرهاب لا ينبغي أن يستهان به، ويجب رفضه تماما، مضيفا بأن الدول الأعضاء اتفقت على ضرورة أن تعمل الدول الآسيوية معا في تحديد الأسباب الجذرية التي أدت إلى هذه الأنشطة.
وأضاف أن الأحزاب السياسية الحاكمة في بلدانهم اتفقت على استخدام القوانين الدولية في حل أي نزاع مع دول أخرى، موضحا أن القوانين الدولية هي الخيار الأفضل التي تمكن من تجنب النزاعات، بما في ذلك النزاعات الإقليمية الجارية وترسيم الحدود البحرية مع الدول المجاورة.

تعزيز الوحدة في آسيا
يذكر أن ماليزيا استضافت الجمعية العمومية التاسعة للمؤتمر الدولي للأحزاب السياسية الآسيوية في الفترة مابين ١ وحتى ٤ سبتمبر الجاري، تحت عنوان “التعاون من أجل تعزيز الوحدة في آسيا”، وذلك لتبادل المعلومات والتعاون في تصدي التحديات واغتنام الفرص الإقليمية.
وأنشأ المؤتمر الدولي للأحزاب السياسية الآسيوية في العاصمة الفلبينية مانيلا عام ٢٠٠٠، وهو مؤتمر يضم الأحزاب الحاكمة والمعارضة والمستقلة في آسيا، بهدف تعزيز التعاون والتفاهم فيما بينهم.

شاهد أيضاً

حركة هجرة العمال بين دول آسيان

كوالالمبور (الأثير) ارتفعت حركة الهجرة بين دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) بشكل ملحوظ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *