الأربعاء , ديسمبر 13 2017
الرئيسية / دينية / مؤتمر خير أمة يختتم أعماله في كوالالمبور

مؤتمر خير أمة يختتم أعماله في كوالالمبور

كوالالمبور (الأثير)

تحت عنوانمنهج أهل السنة يوحد دول آسيان / أمة وسطا، نُظم مؤتمر خير أمة 2017 في نسخته الأولى، لمدة يومين، برعاية من مكتب رئيس الوزراء الماليزي، ومشاركة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية.

واستضافت العاصمة كوالالمبور أولى دورات هذا المؤتمر الإقليمي، بتنظيم من قبل إدارة الشؤون الخاصة (جاسا) التابعة لوزارة الاتصالات والإعلام الماليزية، ومنظمة الخادم الماليزية، ومؤسسة العلوم الماليزية (إيلمو)، وجامعة التكنولوجيا الماليزية.

مشاركات واسعة

وشارك في المؤتمر شخصياتٌ علمية ودينية من وزراء، ومفتين، وعلماء، ودعاة، ومفكرين، ومنسوبي جامعات، يزيد عددهم عن 1200 من دول رابطة دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، وهي: ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي، والفلبين، وسنغافوره، وتايلند، وكمبوديا، وميانمار، وفيتنام، ولاوس، بالإضافة إلى مشاركين من دول آسيا الأخرى مثل اليابان، والصين، وكوريا، وهونج كونج، وتايوان، وعدد من العلماء والباحثين من المملكة العربية السعودية

وشرف حفل ختام المؤتمر نائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد زاهد حميدي الذي أكد خلال كلمته الرئيسية أن التحديات التي تواجهها الأمة يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وأن الأمة بحاجة إلى استراتيجيات للتغلب عليها بالتوافق مع المجتمع الدولي من خلال معالجة الإسلاموفوبيا، وتحسين صورة الإسلام السلبية وتصحيحها.

وتطرق إلى التحديات التي تواجهها دول الشرق الأوسط، الحرب في سوريا واليمن، وتدمير العراق وأفغانستان، وقضية الفلسطينيين، وكذلك أزمة الروهينغيا مشددا على أهمية التكاتف بين العالم الإسلامي .

وطالب نائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد زاهد حميدي اليوم من الحكومة الميانمارية إيجادحل سريع وحاسملأزمة الروهينغيا في ولاية (راخين) بميانمار من خلال آسيان، قائلايجب أن يوجد حل للأزمة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرةمضيفالم نقف ضد الحكومة الميانمارية فنحن أصدقاء تحت مظلة آسيان لكن يجب أن يظهروا اهتمامهم لإنهاء القضية“.

وخلص إلى القول بأن الحكومة الماليزية تدعم أي جهد لبناء خير أمة، وأمة أفضل، وتجنب التطرف، وخير الأمة هو جدول أعمال الحكومة الرئيس لبناء الأمة والتي هي الوسطية وفقا للكتاب والسنة بفهم الصحابة والعلماء من السلف الصالح وأتباعهم بإحسان.

وطلب في نهاية خطابه من وزير الشؤون الإسلامية باستضافة هذا المؤتمر للعام القادم في ماليزيا، بإمكانيات أكبر ومشاركات أوسع، وذلك لما تتمتع بها ماليزيا من بنية تحتية قوية، وتسهيلات مريحة لإقامة مثل هذه المؤتمرات الدولية.

الشراكة الماليزيةالسعودية

من جهته ألقى وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح عبدالعزيز آل الشيخ كلمة وصف فيها مشاركته في أعمال وفعاليات المؤتمر الدولي لمسلمي آسيان بالمناسبة السعيدة؛ للشراكة بين المملكة العربية السعودية والحكومة الماليزية.

وقالإن الشراكة الحقيقية بين المملكة والحكومة الماليزية شراكة كاملة شملت أعمق أنواع التفاهم في المجالات السياسية، والتعاون الاقتصادي، والتعاون الدفاعي العسكري في مواجهة الإرهاب الذي يوجه تهديداً وخطراً على الأمة الاسلامية وعلى الإنسان بعامة، كما أنها شراكة حقيقية في مجال تقوية أهل السنة والجماعة، ونشر المفاهيم الدينية الكاملة الوسطية“.

وأردفاخترنا أن تكون المحطة الأولى والمهمة لهذه السلسة في دولة ماليزيا؛ لإيماننا العميق بأثر حكومة ماليزيا وسياساتها وجديتها في التعاطي مع القرارات المهمة في المنطقة وفي العالم الإسلامي بل في العالم أثر قرارتها المهمة في قيادة الحراك الجاد للمسلمين في دول آسيان إن ماليزيا دولة مهمة للغاية للعالم الإسلامي بعامة؛ لأن لدى قادتها الشجاعة والقدرة على اتخاذ القرارات المهمة المصيرية التي تساند الحق وتؤيد الخير وتنبذ الشر وتقلل من وسائل تفريق الأمة أو من تسلط أعداء الأمة عليها، لافتا إلى أن التعاون الكبير بين المملكة وماليزيا نموذج حي للشعور بالمسؤولية تجاه الأمة الإسلامية وتجاه العالم في تأكيد كل معاني الخير والبذل والعطاء فيما فيه خير البشرية جمعاء“.

ولفت إلى أن أسباب قوة الأمم يجب البحث عنها بين العلماء ويجب الأخذ بها، لأن تحصيل القوة والبحث عنها مهم؛ لذلك كان من اللوازم أن نبحث عن أسباب القوة فنأتي إليها ونأخذ بها ونبحث عن أسباب الضعف ونبتعد عنها ونحذِّر منها.

وبين الوزير السعودي أن من يمتلك الحضارة وأسبابها يمتلك القوة؛ فالقوة لا تأتي بالإيمان المجرد، فالإيمان يعطي القوة الروحية لكن القوة على الأرض يمتلكها من امتلك أسباب الحضارة والقيادة والريادة, لذلك من امتلك الحضارة استطاع أن يمتلك إدارة الناس وأن يمتلك الإعلام والاقتصاد واستطاع أن يؤثر في السياسة بل في مجريات حياة الناس وأخذ الرأي العام إلي، مشيرا إلى أن العلماء في ضعف كبير ولكن يمكن أن يتقووا إذا اتحدوا ووسَّعوا مداركهم وعرفوا أسباب تحصيل القوة.

توصيات المؤتمر

واستعرض مستشار رئيس الوزراء الماليزي فتح الباري بن مت جاها توصيات المؤتمر التي اتفق عليها المشاركون من العلماء والمفكرين والأكاديميين والخبراء.

أولاً: أهمية استمرار عقد مثل هذه المؤتمرات العلمية في ماليزيا، وباقي دول الآسيان، لما لها من أثر بارز في تعزيز التواصل، وتبادل الخبرات، والبحث في حلول النوازل والمستجدات، والتحديات التي تواجه المسلمين، وذلك من أجل ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، ومواجهة مهددات الأمن والاستقرار، والتحذير من التطرف والغلو، والطائفية، والفتن، والاختلاف.

ثانياً: التأكيد على أهمية أخذ المسلمين بعوامل القوة المختلفة في مواجهة المهددات المتعددة للعالم الإسلامي، ومن أبرز عوامل القوة: التمسك بالكتاب والسنة، وتوحيد الكلمة، ونشر العلم، وتوثيق التعاون بين المسلمين على البر والتقوى.

ثالثاً: التأكيد على تعزيز روح الأخوة والأخلاق الإسلامية بين المسلمين والنصح والرحمة في معالجة المسائل الخلافية، وعدم جعلها سبباً للمنافرة، وأهمية إشاعة التسامح وثقافة إدارة الاختلاف بين المسلمين عموماً، وأهل السنة والجماعة خصوصاً، واحترام مذاهب المسلمين المعتبرة، وأئمة المسلمين، ومنهم الأئمة الأربعة ــ رحمهم الله.

رابعاً: أهمية نشر ثقافة الحوار البناء والتعايش السلمي مع غير المسلمين من مواطنين ومقيمين ، والتزام الحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن في الدعوة إلى الله ــ تعالى ــ ، وتغليب مبدأ الرحمة بالعالمين ، وأن حقيقة الإسلام هي استسلام القلب عن قناعة وقبول ، وليس بالإكراه عليه، كما قال ــ تعالى ــ :”لا إكراه في الدين“.

خامساً: التأكيد على أن الغلو والتطرف والإرهاب والعنف ظاهرة عالمية، لا يجوز ربطها بدين، ولا مذهب، ولا بلد بعينه، وعلى ضرورة مكافحة الإرهاب بشتى ألوانه وأصنافه، ومواجهة التطرف والغلو الفكري والديني المؤدي إليه، ودعم الجهود الرامية إلى ذلك على كافة المستويات، والتعاون في سبيل حماية الشباب المسلم من الشبهات المضللة، والأفكار المنحرفة، في مختلف الوسائل الإعلامية، وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

سادساً: ضرورة مراعاة حقوق الإنسان، واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية في ذلك، وحسن التعامل مع غير المسلمين، كما يؤكد المؤتمر على تعظيم ما عَظّمته الشريعةُ الإسلامية من حفظ الضرورات الخمس ــ الدين والنفس والعقل والمال والعرض ــ، وما يتفرع عن ذلك من حفظ الأوطان، والممتلكات العامة والخاصة.

سابعاً : ضرورة مواجهة المخططات والأعمال العدائية التي تهدف إلى شق صف أهل السنة والجماعة من خلال الخلافات المذهبية والسياسية، والحذر من الوسائل والأساليب المختلفة التي تنتهجها المذاهب المنحرفة والجماعات المتطرفة والإرهابية لإغواء المتعاطفين والجهلة وتجنيدهم لأجل المصالح الطائفية واستباحة الدماء والحرمات.

ثامناً: أهمية نشر العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنة، وتفعيل المجامع الفقهية، ودوائر الفتوى لتحقيق الفهم الواعي للإسلام والوسطية المأمولة من خلال مواكبة مستجدات العصر، مع أهمية احترام المذاهب الفقهية المعتبرة لدى أهل السنة والجماعة والمتبعين لها في بلدانهم، وأن ذلك عامل مهم لاستقرار مجتمعات أهل السنة والجماعة، وإشاعة روح التآخي بينهم.

تاسعاً: يثمن المشاركون المبادرة الكريمة بإنشاء مركز الملك سلمان للسلام العالمي بماليزيا ويؤيدون دعمه بكل ما يحتاجه مادياً ومعنوياً لتحقيق الأهداف العظيمة التي أسس من أجلها.

عاشراً: يرحب المشاركون بمبادرة جامعة التكنولوجيا (مارا) بماليزيا بإقامة مركز للبحوث الاستراتيجية لتحقيق (خير أمة) ورغبتها في التعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.

حادي عشر: أهمية التعاون بين الجهات المعنية بخدمة السنة النبوية والحديث النبوي، ومنها مجمع الملك سلمان للحديث النبوي، ولجنة تصحيح الحديث الوطنية بماليزيا التي أسسها معالي نائب رئيس الوزراء داتؤ سري الدكتور أحمد زاهد حميدي.

ثاني عشر: أهمية التواصل المكثف والزيارات المتبادلة بين الجهات والباحثين المشاركين في هذا المؤتمر من دول آسيان من أجل عمل برامج متنوعة لتحقيق خيرية الأمة.

كما ندد المشاركون في المؤتمر بالعمل الإجرامي الذي وقع في مسجد الروضة بسيناء في جمهورية مصر العربية، وراح ضحيته أكثر من ثلاثمائة من المصلين الركع السجود، ويؤكدون على أن هذا الفعل المشين عملٌ مُجَرّمٌ، لا يقبل التبرير تحت أي ذريعة كانت، ويؤكدون على شجبه واستنكاره، ووجوب مواجهة المنفذين له بكل حزم وقوة.

وأعلنوا تضامنهم مع إخوانهم  مسلمي الروهينجا ضد الممارسات العدائية وأعمال القتل والتهجير القسري والتمييز العنصري التي يتعرضون لها، ودعوا المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة وفورية لحمايتهم ويهيبون بمنظمة التعاون الإسلامي ورابطة آسيان للقيام بما يلزم لحل هذه الأزمة.

محاور المؤتمر

وناقش العلماء والمفكرين من ماليزيا وخارجها خلال أيام المؤتمر، العديد من القضايا المهمة المتعلقة بالإسلام في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث تم تقديم أكثر من 30 ورقة بحثية باللغات العربية والإنجليزية والماليزية.

وتركزت محاور المؤتمر على ستة محاور رئيسية عقدت في ستة جلسات، وهي: الوسطية في الإسلام أصالة المنهج وضرورة التطبيق، والتحديات التي تواجه الوسطية، والطائفية الغلو وآثارهما في تمزيق وحدة المسلمين، وإبراز جهود أئمة الإسلام في تحقيق الوسطية، وعرض نماذج معاصرة في تحقيق الوسطية، وإظهار جهود الدول والمنظمات الإسلامية في تحقيق الوسطية وتعزيز التضامن الإسلامي.

على هامش المؤتمر

وعلى هامش المؤتمر أقيم معرض شارك فيه حوالي 32 منظمة وجمعية إسلامية في دول آسيان والدول المجاورة لها، كما أقيمت أيضا ورش عمل ومحاضرات في الجوامع والجامعات الماليزية حول مواضيع متعلقة بعنوان المؤتمر.

شاهد أيضاً

ماليزيا تحجب لعبة فيديو “تهدد الانسجام الديني“

كوالالمبور (الأثير) حجبت السلطات الماليزية لعبة القتال ثنائية الأبعاد التي تحمل الاسم Fight of Gods …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *