الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / ماذا لو تكلم عنك الناس

ماذا لو تكلم عنك الناس

توفيق السامعي كاتب ومحاضر يمني، مقيم في ماليزيا
توفيق السامعي
كاتب ومحاضر يمني، مقيم في ماليزيا

مما لا يخافى أن ألسنة الناس لا تُعفي أحداً ولا ينجو منها أحد، تارة تنطق بالخير والصدق، وأخرى بالخطأ والبهتان، ترفع البعض فوق السحاب وتضع آخرين تحت الأقدام، بغير ما ضابط أو قانون يحدد معياراً لذلك، فماذا أخي الكريم لو أصابك شيئ منها، ونالك بعض أذاها.

دعنا نفكر سوياً في إيجاد استراتيجية محددة نتعامل بها مع هذه الظاهرة الحتمية مسترشدين بنور القرآن والسنة، بما يرضي ربنا ويريح أنفسنا.

ومجمل الأمر لا يخلو من أن يكون الكلام قاله فيك غيرك، أو أن يكون كلاماً أنت قائله في غيرك.

ففي الحالة الأولى أي أن يقال الكلام فيك فيأتي مساره في ثلاث اتجاهات وهي:

أولاً: أن تُطلق عليك الألسن بما هو كائن فيك، وتخوض في عيب وخطأ أنت فاعله، وتتناول تهمة أنت صاحبها، فالأفضل والأسلم في الحالة أن يُعترف بالخطأ وتُعلن التوبة، فلا جدوى من إنكار ما كُشف ستاره، وتبريرُ ما تأكد وقوعه، فالاعتذر أقصر الطريق لاستجلاب عفو الله وتسامح الناس.

قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

ثانياً: أن ينال منك الناس، بما ليس فيك، ويتهموك بما لم تفعل، فلا داعي للقلق بشأنه، مهما كانت قسوة ذلك على النفس، فإن الحقيقة لا يمكن إخفاءها بحال، وستظهر البراءة مهما كانت سماكة وغلظة التهمة، وعليك أن تبادر بتبرئة نفسك بالوسائل الممكنة، وتذكر نبي الله يوسف وهو يدفع عنه نفسه بقوله: (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي) فالسكوت في مثل هذا المقام ليس إلا مضاعفة للشك في النفوس، ولا تلتفت بعد ذلك لما يحدث فلربما انتهى الأمر في مصلحتك ورفعة شأنك، وفضح أعدائك. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).

ثالثاً: أن يتكلم الناس عنك بالخير، ويطروك مدحاً وثناء، ويتناقلوا سيرتك وأخبارك، ففي الجملة الأمر فيه الخير، ومبعث سرور في القلب، وهي عاجل بشرى المؤمن كما جاء الحديث، ولكن في الوقت ذاته فيه امتحان صعب للنفس، إذا قد يتجاوز ثناء الناس الحقيقة، ويزيد عن الحجم، وهذا ما قد يدعو المرأ إلى الإعجاب والغرور المذموم، أو أن يستعذب المدح وينتفش بالثناء فيتصنع الفعل، ويتكلف القول.

(والمتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبيّ زور).

فأنت أدرى بنفسك ممن يمدحك، فتقبل ذلك بقلب ممتن لله الذي وفقك، وبتواضع جم غير فخور أو مستعل، وردد (اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفرلي مالا يعلمون).

يتبع 

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *