الأربعاء , أغسطس 23 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / دينية / ماليزيا تدعو إلى الاعتراف المتبادل بين هيئات إصدار شهادات الحلال العالمية

ماليزيا تدعو إلى الاعتراف المتبادل بين هيئات إصدار شهادات الحلال العالمية

Halal mihas

كوالالمبور (الأثير)

دعت السلطات الماليزية إلى الاعتراف المتبادل بين هيئات إصدار شهادات الحلال المختلفة في العالم، وذلك في ظل صعوبة توحيد معايير وشهادات الحلال بين دول العالم، والتي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه صناعة الحلال الدولية.

جاء ذلك في فعاليات معرض الحلال الدولي الماليزي (ميهاس) الذي عقد في كوالالمبور في أبريل الماضي، وكذلك اجتماع الهيئات الدولية للإصدار شهادات الحلال الذي عقد في كوالالمبور أيضا في نفس الفترة.

توحيد شهادات الحلال

وأكد نائب رئيس الوزراء الماليزي زاهد أحمد حميدي في افتتاح معرض (ميهاس) أن صناعة الحلال الدولية تواجه تحديات متواصلة، منها ضعف مستوى الإدراك العالمي لمفهوم الحلال، حيث يجب على الدول المعنية توحيد جهودها في تحسين هذا المفهوم.

وذكر في هذا السياق أن هناك أكثر من 200 هيئة دولية لإصدار شهادات الحلال، ولديها معايير خاصة بها، مفيداأن ذلك يثير مجددا قضية توحيد معايير الحلال وشهاداته، على الرغم من أن ذلك يبدو بعيد المنال، لذلك يجب علينا العمل على الاعتراف المتبادل بين الهيئات للمعايير والشهادات المختلفة”.

فيما عبر وزير التجارة الدولية والصناعة الماليزي مصطفى محمد عن أمله في توحيد جهود الدول في صناعة الحلال لاسيما في توحيد المعايير والشهادات، فضلا عن الاعتراف بمنتجات الحلال، مفيدا أن هناك تحديات واسعة في هذه الصناعة على المستوى الدولي، لاسيما وأن قيمة سوق الحلال الدولي الحالي يبلغ 2.3 تريليون دولار أمريكي سنويا، حيث تعتبر الأغذية من أهم عناصره بقيمة 660 مليار دولار، وهو ما يعني توسع هذه الصناعة، ووجود فرص دولية واسعة للحلال الذي لم يعد مقصورا على الدول الإسلامية فحسب بل يشمل الدول غير الإسلامية.

وكان المجتمعون في اجتماع الهيئات الدولية للإصدار شهادات الحلال، قد ناقشوا أيضا تعزيز تفهم هيئات إصدار شهادات الحلال لمعيار الحلال الماليزية، مع التركيز على أدوار ومسؤوليات إدارة الحلال في إدارة الشهادات الحلال بشكل منهجي وفقا لمعايير الحلال.

وتتم عملية تدقيق ومراقبة طلبات الحصول على شهادة الحلال الدولية في ماليزيا من قبل مكتب التدقيق في هيئة (جاكيم)، حيث تضع على عاتقها الالتزام بتطوير قدرات هيئات التصديق على الحلال المعترف بها من خلال برامج التنمية المختلفة والتدريب والتشاور.

وحسب الهيئة، هناك دول عديدة استفادت من التجربة الماليزية في شهادات الحلال، من بينها استراليا ونيوزيلندا واليابان وكمبوديا والفلبين والصين وكازاخستان وتنزانيا وامريكا اللاتينية واسبانيا ودول غرب اوروبا والدول الافريقية.

أنماط الحياة الإسلامية

ولعل قضية توحيد المعايير تعتبر من التحديات المزمنة للصناعة، إلا أن هناك تحديات أخرى متفرعة، لعل أهمها معاناة سوق الحلال الدولي من نقص كبير في التزود بمنتجات الحلال غير الغذائية لتغطية النمو المتزايد للطلب على تلك المنتجات، حيث أن معظم قطاعات الحلال تتركز على الأغذية، إلا أن هناك طلبا كبيرا في في قطاعات أخرى مثل مستحضرات التجميل والرعاية الصحية والسياحة.

وهذا ماتحث عليه ماليزيا من خلال إقامة معرض (ميهاس) السنوي، حيث تهدف إلى توسيع مفهوم الحلال من مفهومه المقتصر على الأغذية والمشروبات إلى الأنماط الحياة المختلفة، سمتها بـأنماط الحياة الإسلاميةحيث كانت أحد أهم ركائز معرض هذا العام، فقد شملت الأزياء الإسلامية، والفنون الإسلامية، والموسيقى الإسلامية، ومستحضرات التجميل الحلال، وكذلك الخدمات كالمصرفية الإسلامية، والسياحة الإسلامية.

وبالنسبة لماليزيا فإن الحلال تعدى الميول الديني في مفهومه الشائع، وبات مفهوما أكثر توسعا ليشمل نظافة وجودة المنتج، وذلك يستهدف غير المسلمين أيضا، وهو ما يجعله معيارا عالميا في النظافة والجودة.

النظام الإيكولوجي للحلال

كما ركز معرض الحلال هذا العام على مكونات الحلال، والتي يعتبر من القطاعات الرئيسية والمهمة والحساسة في استدامة أي قطاع من قطاعات الحلال عبر نظام إيكولوجي للحلال تسعى إلى إقامته ماليزيا، حيث دشنت خلال اجتماع الهيئات الدولية للإصدار شهادات الحلال، نظاما متكاملا يدمج التسجيل عبر الإنترنت والإدارة لرفع مستواها في التمكين من صناعة الحلال.

ويعرف هذا النظام الجديد بالنظام الماليزي لدولي لسلطات وهيئات الحلال (مايهاب)، وهي قاعدة بيانات مركزية في إطار النظام الإيكولوجي للحلال، تحت هيئة (جاكيم) التي اعتبرت تدشين هذا النظام  نقطة انطلاق لماليزيا للمضي قدما نحو إنشاء مجلس دولي لاعتمادات الحلال، وهو ما تسعى إليه ماليزيا من خلال إيجاد معيار موحد للشهادات الحلال العالمية، كما أطلقت ماليزيا كتابا إلكترونيا عن تنسيق معيار الحلال.

الشراكات الدولية في الحلال

وسعى المجتمعون في اجتماع الهيئات الدولية للإصدار شهادات الحلال، إلى تعزيز دور هيئات إصدار الشهادات الحلال في الاقتصاد العالمي، مع التركيز بشكل خاص على التجارة الإلكترونية، وتعزيز العلاقات الثنائية بين ماليزيا والهيئات الدولية لإصدار الشهادات الحلال.

ودعت ماليزيا خلال معرض (ميهاس) دول العالم إلى مشاركة جهودها في تطويراقتصاد الحلال الدولي، حيث يعد من الاقتصادات الواعدة التي من شأنها تقوية العلاقات والتضامن بين الدول، وذلك من خلال تجاوز وتفهم التحديات الواقعة في صناعة الحلال.

ومن بين أهم تلك المشاركات، إنشاء شراكات بين القطاعات الخاصة والعامة لتطوير صناعة الحلال، وانتهاز بعض الفرص المتاحة في الأسواق الدولية، وكذلك تكثيف جهود الهيئات المتعلقة بالحلال تقديم خدماتها الاستشارية في هذه الصناعة بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وفي هذا الإطار عرض المعرض فرصا تجارية في السوق الصيني، حيث يوجد فيه حوالي 30 مليون مسلم، مع ارتفاع صناعة الحلال بنسبة 10 في المائة بشكل سنوي، وكذلك الفرص الواعدة في السوق الياباني، حيث تخطط الحكومة اليابانية تحقيق أرباح إضافية بواقع 10.3 مليار دولار من صناعة الحلال، مع تركيزها على برامج الحلال خلال الألعاب الأولمبية المزمع إقامتها في طوكيو عام 2020.

وترى ماليزيا أن خلق تعاون وشراكات تجارية واقتصادية بين الدول تهدف إلى تنمية وتطوير الخدمات والسلع المتعلقة بالحلال، من خلال التكيف مع التغيرات الواقعة في آليات النمو الاقتصادي من خلال التوجه إلى التجارة الإلكترونية، والاعتراف بأن الحلال لم يعد خاصا بالمسلمين بل يشمل غير المسلمين أيضا.

صناعة الحلال الماليزية

وفي إطار تنمية صناعة الحلال بماليزيا، أفاد نائب رئيس الوزراء أن بلاده تركز في صناعة الحلال إنجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير نظام بيئي يفضي إلى نمو الشركات المتعلقة بالحلال، موضحا أن ماليزيا تطمح أن تساهم المشاريع الصغيرة والكبيرة في الصادرات بنسبة 23 في المائة بحلول 2020 مقارنة بالنسبة الحالية 17.8 في المائة.

وذكر بأن صادرات الحلال الماليزية ارتفعت من قيمة 23.9 مليار رينجت عام 2011 إلى39.3 مليار رينجت في 2016, مضيفا إن الصين كانت من الدول الأولى في الصادرات تليها سنغافورة والولايات المتحدة واليابان.

معرض ميهاس الدولي

واستضافت ماليزيا معرض (ميهاس) في نسخته ال14 بمشاركة 580 عارض من 33 دولة، حيث ركز معرض هذا العام على 4 قطاعات مهمة في أنماط الحياة الإسلامية، وهي قطاع الأطعمة والمشروبات، وقطاع مستحضرات التجميل والصيدلة، وقطاع خدمات البنوك الإسلامية والخدمات اللوجيستية، وقطاع التجارة الالكترونية.

فيما استضافت في حدث منفصل اجتماع الهيئات الدولية للإصدار شهادات الحلال، المعترف بها من قبل الهيئة الماليزية للتنمية الإسلامية (جاكيم)، والذي يبحث أوضاع وحالات المواد الخام للحلال، والمكونات الحيوية، ومنتجات اللحوم والمنتجات الحيوانية التي سيتم استيرادها في ماليزيا. وشارك فيه هذا الاجتماع السنوي حوالي ألف مشارك مهتم بصناعة الحلال، من 40 دولة.

شاهد أيضاً

علماء آسيا من ماليزيا:  يجب منع تدخل الأجنبي الغربي في المصالحة بين الدول الإسلامية

كوتا بارو (الأثير) أوصى علماء آسيويون في اجتماع دولي بماليزيا، على ضمان عدم تدخل الأجنبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *