السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / سياسية / ماليزيا تسلط الضوء على قضايا المهاجرين واللاجئين في اجتماع للأمم المتحدة

ماليزيا تسلط الضوء على قضايا المهاجرين واللاجئين في اجتماع للأمم المتحدة

71471967604_dszahidhamidi-copy

كوالالمبور (الأثير)

سلطت ماليزيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت مؤخرا في مدينة نيويورك الأمريكية، الضوء على قضايا المهاجرين واللاجئين، لاسيما القضية السورية، حيث أكد نائب رئيس وزراء ماليزيا الدكتور أحمد زاهد حميدي في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي، للمجتمع الدولي بشأن سوريا، أهمية تسريع إيجاد حل للنزاع السوري، بعد صراع دموي متواصل دام خمس سنوات.

وأضاف زاهد حميدي الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية، أن الصراع تفاقم منذ ٢٠١١، واشتد وتسبب في حدوث أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، حيث يكافح الجميع لاحتوائه، قائلا “كأن الأطراف المتنازعة في سوريا عمدوا إلى إعادة النزاع مجددا، وأنها غير قادرة على وقف سقوط مزيد من الضحايا، وخاصة الأطفال.

القضية السورية

وتؤمن ماليزيا أن الصراع الدموي المتواصل في سوريا كان اختباراً لقدرة مجلس الأمن الدولي على توحيد جميع النهج المشترك، من أجل الوصول إلى حل سياسي موثوق ومستدام للأزمة، وأن مجلس الأمن الدولي يجب أن يظل حازما، ويواصل السعي من أجل الوحدة والتماسك في كل من الأهداف والأعمال، إضافة إلى الوفاء بالمسؤولية بشكل فعال من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وتجدد ماليزيا التزام حكومتها في استقبال ٣ آلاف لاجئ سوري في غضون السنوات الثلاث المقبلة، حسب إعلان رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق خلال الدورة الماضية للجمعية العمومية، كما تعهد في هذا الجانب، باستقبال أربعمائة وعشرين مهاجرا سوريا بحلول نهاية هذا العام.

وتشدد ماليزيا على أصحاب المصالح في النزاع السوري بالتغلب على خلافاتهم، والعمل من أجل سلام دائم في تلك البلاد المضطربة، حيث تتوقت ماليزيا وقوع مثل تلك الخلافات في مثل تلك الأوضاع، ولكن الأهم هو الحصول على الحل النهائي لمعالجة الأزمة التي تواجهها سوريا.

وعبرت ماليزيا عن شعورها بقلق عميق إزاء الآثار الإنسانية التي تسببتها الحروب في سوريا، خاصة النساء والأطفال والفئات الضعيفة الأخرى، حيث تضع ماليزيا من أولوياتها ضمان عدم معاناة الشعب السوري، نتيجة ذلك الصراع، ويجب إعطاء الأولوية إلى الجوانب الإنسانية للشـــعب السوري.

وبصفتها عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، ترى ماليزيا أن جميع القرارات التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة يجب احترامها بالكامل، وعلى القوى الكبرى عدم استخدام حق الفيتو في معالجة القضة السورية، حيث تسائل نائب رئيس الوزراء الماليزي “هل من الضروري استخدام حق الفيتو، إذا لم ننجح في حل المشــــكلة الســورية”.

اللاجئون والروهينغيا

وهناك قضية أخرى ركزت عليها ماليزيا في الجمعية العمومية، وهي استقبال ما يقرب ٦٠ ألف لاجئ من الروهينجيا في هذه البلاد، مضيفاً بأنها تخطط لعقد مؤتمر دولي حول التحركات الكبيرة للاجئين الروهينجيين بحلول نهاية هذا العام.

وستبقى ماليزيا صامدة في جهودها لمساعدة المهاجرين بشكل عملي، حيث شددت على أنها لن تتجاهل مسؤولياتها والتزاماتها الدولية في التعامل مع قضايا المهاجرين نتيجة الصراعات المسلحة وحوادث الكوارث والاضطرابات السياسية وغيرها.

وأشارت إلى المشكلة العالقة والمتعلقة في إعادة توطين اللاجئين الموجودة في البلدان المضيفة إلى بلدان ثالثة، إذ إن التأخير لفترات طويلة في إعادة توطين اللاجئين، يؤدي حتما إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية للبلد المضيف، لذلك فإن ماليزيا تحث المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، والدول الأطراف في اتفاقية اللاجئين لعام ١٩٥١، والبروتوكول المتعلق بها، بأن تولي هذه القضية اهتماما كبيرا، والعمل فورا عليها.

الأهداف الإنمائية

وتلتزم ماليزيا بجدول أعمال الأهداف الإنمائية المستدامة والتنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، حيث تعتبر ماليزيا جدول أعمال التنمية في البلاد محورها الدائم، والذي موازيا لتطلعات أهداف ٢٠٣٠.

ووضعت ماليزيا مبادرات عملية، وإجراءات تسعى إلى تحقيق جدول أعمال عام ٢٠٣٠، حيث وضعت لنفسها الخطة الخمسية للتنمية، المعروفة بخطة ماليزيا الحادية عشرة، للفترة من ٢٠١٦-٢٠٢٠، والتي صممت لأجل تنمية الشعب، تحت شعار “ترسيخ النمو الشعبي”.

وتحتضن الخطة ثلاثة مبادئ رئيسية، وهي تحقيق إيرادات عالية، والشمولية، والاستدامة، حيث أنها في كثير من الجوانب تعكس أبعاد الأهداف الإنمائية المستدامة والتنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠.

ويجري حاليا اتخاذ كافة الجهود لضمان المبادرات الواردة في خطة ماليزيا الحادي عشر، ويتم تنفيذها حسب جدول أعمالها، بما في ذلك توفير التدريب الفني والمهني، وذلك لتوفير المهارات الأساسية، ولا تسعى الحكومة بذلك إلى إعداد الشباب لسوق العمل فحسب، ولكن تقوم أيضا بإعداد رأس المال البشري لبناء الدولة.

ثم إن خريجي برامج التدريب التقني والمهني في ماليزيا، والتي تنطوي على تعاون بين معهد المهارات الوطنية للشباب والعديد من الشركات متعددة الجنسيات، بإمكانهم الحصول على وظيفة بنسبة ٩٠ في المائة.

الإبداع والابتكار

وتطرق نائب رئيس الوزراء خلال الجمعية العمومية، إلى المركز الماليزي الدولي للإبداع والابتكار (ماجيك) يعمل على جعل ماليزيا عاصمة “بدء التشغيل” في آسيا، مفيدا أن مهمة المركز تحفيز ريادة الأعمال في ماليزيا، من خلال الجمع بين الموارد الوفيرة من الشركاء والمجتمعات على حد سواء، وذلك  لتطوير المشاريع التي من شأنها التأثير بشكل إيجابي على المستوى الإقليمي والعالمي.

لقد انتقلت ماليزيا إلى بيئة عمل جديدة في استراتجية “المحيط الأزرق” بدلا من الاستراتيجية القديمة “المحيط الأحمر”، حيث قامت بإدخال استراتيجية التنمية الوطنية الفريدة من نوعها، والتي تقوم على الإبداع والابتكار، تحت مايعرف باستراتيجية المحيط الأزرق.

ويقوم على هذه الاستراتيجية أكثر من ٨٠ وزارة ووكالة حكومية وخاصة التي تشمل الشرطة والجيش والنساء والشباب ومؤسسات التعليم العالي.

التغيير المناخي

وفي الجمعية العمومية، أكدت ماليزيا على التأثير المدمر لتغيير المناخي على الدول لاسيما الجزر الصغيرة المعرضة لتهديد وجودها مستقبلا، حيث يشهد العالم زيادة متواترة في الكوارث المرتبطة بالمناخ، مثل الفيضانات، وتآكل السواحل، والانهيارات الأرضية في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم.

هذه الأحداث المناخية تؤثر بشكل كبير على الأنشطة الاقتصادية، وسبل العيش، وسلامة الشعب، وأنها إذا أهملت، فإنها ستشكل أكبر تهديد للأمن العالمي، مشددا على رفع مستوي الإدراك في الحاجة الملحة والمتزايدة لمعالجة آثار تغيير المناخ، وذلك حسب المتفق عليه في اتفاقية باريس خلال ديسمبر الماضي، حيث يتوجب على المجتمع الدولي متابعة وتنفيذ الالتزامات الواردة فيها.

وتعهدت ماليزيا بالتزام في الحد من الاحتباس الحراري، لكثافة انبعاثات الغازات بنسبة تصل إلى ٤٥ في المائة بحلول عام ٢٠٣٠،  موضحا بأن ماليزيا تجري حاليا إجراءاتها للتصديق على اتفاقية باريس.

السلام والأمن

وحثت ماليزيا خلال الاجتماع، على تهيئة بيئة مواتية الدولية للسلام والأمن، في ظل الصراعات الواقعة في عدة مناطق من العالم، مع ارتفاع ظاهرة الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل داعش وبوكو حرام وحركة الشباب الذين تسببوا في عدم الاستقرار الأمن الدولي.

وتؤمن ماليريا أن مكافحة الإرهاب لا يمكن كسبها من خلال تدابير الأمنية أو العقابية وحدها. وبالتالي، فإن الحكومة قامت بتأسيس برامج منع التطرف وإعادة التأهيل، لتغيير عقليات الأفراد المتطرفة والراديكالية. وتستكمل هذه البرامج بمختلف أشكال المساعدات الإنسانية لتسهيل إعادة إدماجهم في المجتمع.

وبما أنه لا توجد دولة محصنة ضد خطر الإرهاب الدولي، فهناك ضرورة ملحة لمواجهة الإرهاب بصورة شاملة، وهناك حاجة إلى منظور أيديولوجي لمواجهاته، قبل مواجهة خطاب ومعالجة الأسباب الجذرية للقضايا التي يمكن أن يتلاعب بها الإرهابيون لجذب أشخاص إلى هذه المجموعات.

ويأتي ذلك من خلال تعزيز التفاعلات مع الشعب، من كسب القلوب والعقول لاسيما الشباب، حيث ينبغي بناء شبكات على جميع مستويات المجتمع، من خلال الجهود القائمة في مجالات الفن والإعلام والرياضة والثقافة، في الوقت الذي لم يزل فيه العالم يبحث عن آية لتحديد الأسباب الجذرية للإرهاب، إذ أن كثير من المفكرين يتكهنون بأن الأسباب الجذرية للإرهاب يمكن أن تكون بسبب الفقر والحرمان والاغتراب والقمع.

لذلك تسعي ماليزيا إلى اتخاذ إجراءات دولية قوية وفعالة في كفاحها المشترك ضد الإرهاب، حيث يجب أن تستند جهودها على الاحترام الكامل لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون المعترف بها عالميا، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

القضية الفلسطينية

من جانب آخر تطرقت ماليزيا خلال الجمعية العمومية إلى القضية الفلسطينية، والتي استمرت مدة سبعة عقود منذ إنشاء الأمم المتحدة، ولم تجد اجتماعاتها حلا للقضية الفلسطينية في الأزمة التي طال أمدها والتي قد تسلط الضوء على العيوب المدمج في أعمال الأمم المتحدة، حيث تستمر استخدام حق النقض لإدامة أقوى احتلال في التاريخ الحديث.

وتراقب ماليزيا الوضع الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها تتحرك ببطء، بعيدا عن حل الدولتين، مشددة على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة من قبل دولة الاحتلال، ومواصلة التوسع بلا هوادة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، واستمرار بناء الجدران غير الشرعية، والتهجير القسري للفلسطينيين من منازلهم، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بلا هوادة رغم تصاعد الضغوط الدولية و الانتقادات.

وتدعوا ماليزيا المجتمع الدولي بمواصلة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف سياسة استيطانها غير القانوني، وأن ذلك يجب أن يتم من خلال جميع القنوات القانونية والدبلوماسية والاقتصادية، حيث أعربت السلطات عن بالغ قلقها إزاء ارتفاع عدد لجرائم والهجمات التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني.

وتعتقد ماليزيا اعتقادا راسخا بضرورة تكثيف الجهود لإحياء محادثات السلام، من خلال حل الدولتين الذي يعتبر النهج الأكثر فعالية لكلا الجانبين، مدينة بعدوان قوات الاحتلال الإسرائيلية على حرم المسجد الأقصى، ومحاولات إسرائيل لتغيير الطابع العمراني والوضع القانوني للقدس.

شاهد أيضاً

حركة هجرة العمال بين دول آسيان

كوالالمبور (الأثير) ارتفعت حركة الهجرة بين دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) بشكل ملحوظ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *