الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات / ماليزيا… ولغة بريل لمكفوفي البصر!

ماليزيا… ولغة بريل لمكفوفي البصر!

مراد حميد كاتب وأكاديمي عراقي، مقيم في ماليزيا
مراد حميد
كاتب وأكاديمي عراقي، مقيم في ماليزيا

قد يستغرب بعضكم حول العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بين لغة بريل للعميان ودولة ماليزيا، فتتساءلون هل كان بريل ماليزي الجنسية؟ أم أن بريل عاش وتلقى علومه في جامعاتها؟ الجواب وبكل بساطة ليس هذا ولا ذاك بل هو شيء آخر تماماً، والآن دعونا نتعرف على بريل بشكل مختصر: اسمه لويس بريل (1809-1852) فرنسي الجنسية، اخترع نظام الكتابة الذي يستعمله المكفوفون أو الذين يعانون من ضعف حاد في البصر، وهي كتابة تقرأ بتمرير الأصابع على حروف مكتوبة بنتوءات بارزة، إذ يجعل الحروف رموزاً  بارزةً على الورق مما يسمح بالقراءة عبر حاسة اللمس، وقد تبني هذا النظام في كل اللغات المعروفة في العالم تقريبا.

والآن نعود لنرد على بعض التساؤلات التي طرحت أعلاه؛ فعندما كنت أتجول في أحد الأيام في شوارع مدينة كوالالمبور، وكنت كعادتي أسير على الرصيف، إذ لمحتُ خطاً أصفر اللون، شدني النظر إليه ليس للونه ولا لرصفه بشكل مميز، وجعلت انظر إليه مرة وأغض عنه أخرى، وتساءلت بيني وبين نفسي عن فائدته، ولمَ هذا العبث في ترتيب أحجار الرصيف، لكن أجبت نفسي بأجوبة قد لا تتعلق بما وضعت له.

ثم شاهدت رجلاً مكفوف البصر يسير بخط مستقيم ولا يحيد يمينا أو يساراً فتفاجأت، ولكني تفاجأت أكثر عندما وجدته يقف عند مفترق طرق وهو يهم بالعبور أو يريد أن ينزل عن الرصيف إلى الشارع، لكني أيضا قلت في نفسي عله يعرف الطريق كونه يسير عليه يومياً.

لكن وفي أحد الأيام وأنا أسير على هذا الخط مع أحد الأصدقاء، توجه إلي صديقي قائلا لي بعفوية: هل أنت أعمى يا صاح؟ فالتفت مستغرباً ومتسائلاً!! لماذا؟ قال لي هذا الخط مهيأ ليسير عليه مكفوفو البصر! فقلت: له وكيف هذا؟ فقال: انظر إلى كل الأرصفة ستجد هذا الخط الأصفر ذا النتوءات البارزة ممتداً عليه بشكل مستقيم، ثم انظر إلى نهاية الرصيف لتجد النتوءات عبارة عن نصف كرات دائرية بارزة، وهي عبارة عن علامة لنهاية الرصيف.

ثم استطرد قائلاً: إنك تشاهد المكفوفين وهم يمسكون عادة عصا وفي نهايتها قطعة من البلاستك، فهذه العصا خاصة تساعده على تلمس الطريق بشكل سهل ويسير إضافة إلى قدميه، فيتمكن من معرفة طريقه عبر خط بريل الأصفر، فينزل من الرصيف بسهولة ويصعد عليه بسهوله، فوقفت صراحة مذهولاً ليس للغة بريل بحد ذاتها ولا للأعمى كيف تعلمها، ولكن ذهلت لأن هذه الحكومات وفرت أبسط حق من حقوق المكفوفين وهو السير على الرصيف بشكل آمن ويسير، ومنحه الفرصة كي يسير بشكل حر ومن دون مساعدة أحد.

فالإنسان الطبيعي في أغلب الدول وخصوصا “النايمة” منها، تجعل من الرصيف أماكن لعرض بضائع المحلات، أو فتح مطاعم وترتيب الكراسي، أو رصف السيارات، أو جلوس الرجال مجتمعين وهم يتسامرون، مما ينتج عنه عدم تمكن الإنسان العادي من أخذ حقه في السير على الرصيف، فما بال الأعمى الذي لا يعد له وجود في تلك الدول.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *