الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / سياسية / موجة العنف الجديدة في ميانمار

موجة العنف الجديدة في ميانمار

كوالالمبور (الأثير)

تشكل موجة العنف الجديدة الواقعة في ولاية (راخين) شمال غرب ميانمار تصعيدا خطيرا في الأزمة الواقعة بين أقلية مسلمي الروهينغا والبوذيين الذي يشكلون أغلبية في البلاد، بعد مقتل مئات من الأشخاص، وفرار آلاف منهم، إضافة إلى مخاوف من انتشار المتشددين في ميانمار ومنطقة جنوب شرق آسيا.

وبدأت أعمال العنف الأخيرة بعدما هاجم مسلحون من (جيش تحرير روهينغا أراكان) مواقع للشرطة وقاعدة للجيش في 25 أغسطس الماضي، أعقب ذلك هجوما مضادا للجيش الميانماري أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 400 شخص معظمهم من الروهينغا.

اضطهاد منهجي ضد الروهينغا

وتشير مقاطع فيديو وصور تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة اقتراف الجيش الميانماري فظائع شملت القتل والاغتصاب وعمليات الإبادة التي تتعرض لها أقلية الروهينغا، كما أظهرت جثث لأطفال ونساء وشيوخ من الروهينغا لقوا حتفهم غرقا خلال محاولتهم الهرب إلى بنغلاديش.

وأفادت شبكة (بورما المستقلة لحقوق الإنسان) والتي تتخذ من مدينة بانكوك التايلاندية مقرا لها، أن حوالي 90 ألف من مسلمي الروهينغيا فرو من منازلهم بعد الاضطهاد المنهجي ضد أقلية الروهينغا، والذي يشهد تصاعدا كبيرا ولايقتصر علي ولاية راخين فحسب

واتهمت الشبكة الحكومة في ميانمار بدعم هذا الاضطهاد بالتعاون مع بعض الرهبان البوذيين والمنظمات المدنية القومية، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية الجديدة انحازت للروايات الشعبية التي تصف المسلمين في ميانمار بالأجانب“.

وذكر التقرير أن كثيرا من المسلمين من كل العرقيات الميانمارية حرموا من بطاقات الهوية الوطنية، في حين تم منع عدد منهم الوصول إلى المساجد لأداء الصلوات في بعض المناطق، مفيداأن ما لا يقل عن 21 قرية في ميانمار أعلنت عن منع دخول المسلمين فيها بدعم من السلطات“.

وسلط التقرير الضوء على الفصل العنصري المتزايد بين الطائفتين البوذية والمسلمة في ولاية (راخين)، حيث يفرض على مسلمي الروهينغا قيودا صارمة في التنقلات والتي اقتصرت على تنقلاتهم للاستفادة من الرعاية الصحية والتعليم فقط.

واستند هذا التقرير الصادر عن شبكة (بورما المستقلة لحقوق الإنسان) إلى أكثر من 350 مقابلة مع أشخاص في أكثر من 46 بلدة وقرية في ميانمار، خلال فترة مدتها ثمانية أشهر منذ مارس 2016، فيما لم يصدر أي رد فوري من حكومة ميانمار على التقرير.

اندونيسيا تقدم حلا إنسانيا

وكان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو قد دعا إلى ضرورةاتخاذ خطوات عملية وليس مجرد بيانات استنكار، وقام بتكيلف وزيرة خارجيته ريتنو مرسودي بالتوجه إلى ميانمار للتحاور مع مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي في أزمة مسلمي الروهينغا، وذلك بعد احتجاجات عارمة أمام سفارة ميانمار في جاكرتا الأسبوع الماضي، حيث رمى المتظاهرون زجاجة حارقة على السفارة أدت إلى حدوث حريق صغير دون وقوع أي إصابات.

وقدمت وزيرة الخارجية الاندونيسية خلال زيارتها الحالية لميانمار حلا إنسانيا من أربع نقاط لإنهاء الأزمة، شملت السعي نحو إعادة الاستقرار والسلام في البلاد، وتجنب استخدام العنف، وحماية جميع المواطنين بغض النظر عن العرق والدين، والسماح بوصول المساعدات للمتضررين من العنف في أراكان.

وأعربت عن تأييدها لجهود ميانمار من أجل السلام والاستقرار والتنمية في ولاية راخين، مفيدة أنهما تبادلا وجهات النظر حول المسائل المتعلقة بالمساعدات الإنسانية والتنموية في الولاية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

ودعت الوزيرة الاندونيسية إلى تنفيذ التوصيات التي أصدرتها لجنة يقودها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان تقريرها النهائي للتوصل إلى حلول طويلة الأمد في ولاية راخين التي يمزقها العنف العرقي والطائفي.

وقدمت لجنة عنان المكونة من تسعة أعضاء من بينهم ثلاثة أجانب وستة محليين تقريرها النهائي المكون من 63 صفحة، تضمنت 88 توصية للحكومة الميانمارية، و تناولت مجالات عديدة مثل التنمية الاقتصادية والوصول إلى المساعدة الإنسانية وحرية التنقل وقانون المواطنة.

ماليزيا تطالب بنهج شامل

من جهته، دعا رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق قوات الأمن في ميانمار إلى اتباع نهج شامل لمعالجة الأزمة الواقعة في ولاية راخين شمال غرب ميانمار، مؤيدا بذلك دعوة مماثلة للأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش .

وحث عبدالرزاق جميع الأطراف في الولاية علىالهدوء وضبط النفس، مشددا علىتخفيف الحالة المروعة التي يواجهها إخوتنا وأخواتنا من الروهينغا لما فيه خير لميانمار والمنطقة“.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد دعا في بيان سابق منسوب للمتحدث باسمه إلى ضرورة وضع نهج شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف في ولاية راخين، محملا  حكومة ميانمار مسؤولية توفير الأمن والمساعدة لجميع المحتاجين وتمكين الأمم المتحدة وشركائها من تقديم الدعم الإنساني.

وفي السياق نفسه، طالب نائب رئيس الوزراء الماليزي زاهد حميدي من زعيمة ميانمار أونغ سان سوكي بتحسينصورة دولتها المشوهة، بعد الاشتباكات الدامية والمتكررة في ولاية راخين، قائلا أنالمجتمع الدولي طالب مرارا من يانغون حل القضية الإنسانية التي يواجهها مسلمو الروهينغا في الولاية، إلا أنه لم يتم إيجاد حل حتى الآن“.

وأعرب عن أملهبأن تولي ميانمار اهتماما جادا لهذه القضية الانسانية، ولا يجب أن يكون هناك معيار مزدوج للدولة بسبب الخلافات الدينيةمشددا على أن لا تؤخذ هذه القضية الانسانية كقضية دينية وسياسية.

وأكد ضرورة إيجاد حل عاجل للقضية في ظل معاناة ماليزيا بالتدفق المستمر من قبل لاجئي الروهينغا، كلما تصعدت الاشتباكات العنيفة في ميانمار، قائلاإن اولويتنا هي الاهتمام بشعبنا ورفاهيته وذلك لايعني عدم اهتمامنا بالجانب الانساني، لكني اعتقد أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يبدي قلقه واهتمامه لمحنة الروهينغا“.

قلق ماليزي من المتشددين

وكان نائب وزير الداخلية الماليزي نور جازلان أبدى عنالقلق مع صعود متشددين في ميانمار حيث يمكن أن تحول ماليزيا إلى مكان يتدربون فيها ويطورون شبكتهم، مضيفا أن ماليزيا لم تزلدولة عبوربالنسبة للروهينغا الفارين من الاضطهاد في ميانمار.

وقال بأن بلادهمستعدة لتدفق الروهينغا الباحثين عن اللجوء لكنها تشعر بالقلق إزاء احتمال تسلل المسلحين إلى ماليزيا، موضحاأن ماليزيا ستواصل تعاونها مع مفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة لاستقبال اللاجئي.

وأوضح بأن الداخلية الماليزية وضعت نظاما بيومتريا جديدا للاجئين وذلك لتتبع تحركاتهم حفاظا على أمن وسلامة البلاد، مشيرا إلى أن هذا النظام سيمكن جهات إنفاذ القانون في ماليزيا من الكشف عن الجرائم العابرة للحدود وأنشطة الإرهاب الدولية والإتجار بالبشر.

وطمأن اللاجئين بعدم القلق بشأن أوضاعهم في ظل النظام الجديد الذي سيوفر لهم بطاقة هوية ويتضمن 21 ميزة أمنية، داعيا اللاجئين إلى الإسراع في التسجيل حيث لم يسجل في النظام من الشهر الماضي سوى 300 شخص.

وتمثل دولة ميانمار بكل طوائفها العرقية أكبر عدد من اللاجئين المسجلين تحت مفوضية الأمم المتحدة  في ماليزيا بواقع 45 ألف ميانماري من 150 ألف لاجيء في البلاد، حيث تعد ماليزيا أكبر دولة في منطقة جنوب شرق آسيان في وصول اللاجئين الروهينغا.

مظاهرات واعتقالات ماليزية

من ناحية أخرى، قدمت مجموعة من المنظمات الماليزية غير الحكومية مذكرة احتجاج إلى سفارة ميانمار في كوالالمبور احتجاجا على موجة العنف الأخيرة، حيث دعا رئيس المجلس الاستشاري للمنظمات الإسلامية الماليزية (مابيم) محمد عزمي عبدالحميد في خطاب له أمام السفارة، المجتمع الدولي إلى التدخل لإيقاف المجزرة الواقعة لإبادة الروهينغا قائلالن ننتظر حتى يقتل جميع الروهينغا لذا يجب أن يتحرك المجتمع الدولي“.

كما دعا عبدالحميد المسلمين في جميع أنحاء العالم بالخروج للاحتجاج أمام سفارات ميانمار في عواصم العالم، وذلك تضامنا مع قضية عرقية الروهينغا التي تواجه أعمال عنف متجددة حيث هرب آلاف منهم على الحدود مع بنجلادش.

وأشار إلى أنزعيمة ميانمار أونغ سان سوكي التي ادعت الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان هي المسؤولة الأولى عن العنف الواقع ضد الروهينغا، مفيدا بأنه يجب عليها تحقيق وعودها في نشر السلام بميانمار ومنطقة جنوب شرق آسيا.

من جهة أخرى قام مئات اللاجئين والمقيمين من الروهينغا بتنظيم مسيرات احتجاجية في شارع تجاري حيوي وسط العاصمة كوالالمبور من دون تصريح حكومي، ما أدى اعتقال عشرات منهم من قبل السلطات الأمنية الماليزية.

وقامت قوات مكافحة الشغب في الشرطة الماليزية التي تشن منذ أشهر حملات اعتقالات ضد المهاجرين المخالفين في البلاد باعتقال العديد من الروهينغيا اليوم لمخالفتهم للأنظمة وعدم تحصلهم على إذن الشرطة لتنظيم الاحتجاجات.

وينص قانون التجمع السلمي 2012 في ماليزيا على ضرورة الحصول على إذن مسبوق من قبل الشرطة المحلية لإقامة أي تجمع سلمي، وذلك لمراقبة التجمع وتنظيم تحرك مسيرته وحركة المرور أثناء الاحتجاجات.

وجهة نظر الميانماريين

في المقابل، تدعي صحفا ميانمارية، بأن مسلحو الروهينغا يواصلون هجماتهم المنسقة على عدد من القرى والبلدات في ولاية راخين، حيث قاموا بإشعال النيران في مئات المنازل بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن.

وقالت أن قوات الأمن بإجلاء 11720 شخصا من مختلف العرقيات لأماكن أكثر أمنا وقدمت لهم العون، فيما يقوم الجيش بعمليات تمشيط أمنية لملاحقة ماسموهم بالإرهابيين البنغالنسبة إلى بنغلاديش، حيث لا تعرفت السلطات الميانمارية بمسمىالروهينغا“.

وكان مكتب المستشار القانوني بولاية راخين قد أصدر في بيانا يشير فيه أنالإرهابيينقاموا بمحاصرة مواقع للشرطة، ورموها بقنابل بدائية الصنع، وحملوا العصي والرماح والسيوف، كما أحاطوا بالعديد من القرى ونقاط الشرطة الأمر الذي دفع الشرطة إلى إطلاق النار لتفريقهم.

وذكرت وزارة الشؤون الاجتماعية والإغاثة في ميانمار إنهم يجدون صعوبة في التفريق بين المسحلين والمدنيين، مضيفاكل المزارعين أصبحوا مقاتلين وما يقومون به ثورة ولا يكترثون إن ماتوا أم لا، بحيث لا يمكننا التفرقة بين المسلحين وغيرهم”.

ويقول مراقبون أن نطاق الهجمات الأخيرة كان واسعا بشكل كبير بحيث بدت أشبه بحركة أو انتفاضة وليست هجوما مسلحا، مع صعوبة الحصول على تقييم تفصيلي لما يحدث بسبب الفوضى وعدم القدرة على الوصول إلى مواقع الأحداث.

وتشير مصادر أن العمليات المسلحة المنسقة للروهينغا في أعمال العنف الأخيرة يقودها عطاء الله جماعة وهو قائد في (جيش إنقاذ الروهينغا في أراكان) التي كانت تعرف من قبل باسم حركة اليقين يقال أن إدارتها من الروهينغيون المقيمون في المملكة العربية السعودية.

خروج الأوضاع عن السيطرة

وتمثل أعمال العنف الجديدة تصعيدا كبيرا في صراع يستعر في المنطقة منذ هجوم مشابه في أكتوبر العام الماضي، ما دفع السلطات في ميانمار إلى إطلاق عملية عسكرية كبيرة تشوبها مزاعم بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وحذرت منظمات حقوقية دولية خروج الأوضاع في شمال غرب ميانمار عن السيطرة واندلاع أعمال عنف واسعة بين المسلمين والبوذيين، إثر قيام قوات الأمن الميانمارية برد فعل قاس ضد تحرك مسلحي الروهينغا بشكل لا يفرق بين مسلح ومدني.

وتحرم سلطات ميانمار الروهينغا من حقوق المواطنة، وينظر إليهم على أنهم مهاجرون دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية، رغم تأكيد هذه الأقلية بأن لهم جذورا في ولاية راخين تعود إلى قرون، حيث كانت تعرف بولاية (أراكان) المسلمة.

وفي ظل الموجة الجديدة من العنف وسقوط مئات الضحايا وفرار آلاف من المتضررين، لم تصرح زعيمة ميانمار أونغ سان سو كي بموقف سلمي، بل أدانت هجمات الروهينغا وأثنت على قوات الأمن. في الوقت الذي يتهم فيه منتقدون غربيون الزعيمة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام بعدم الدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة المضطهدة في بلادها، وبأنها دافعت عن الهجوم المضاد الذي شنه الجيش على مدنيين عزل.

شاهد أيضاً

حركة هجرة العمال بين دول آسيان

كوالالمبور (الأثير) ارتفعت حركة الهجرة بين دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) بشكل ملحوظ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *