الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / نؤطر لك الخبر

نؤطر لك الخبر

عبدالله أميرالدين مدير تحرير صحيفة الأثير - ماليزيا
عبدالله أميرالدين
مدير تحرير صحيفة الأثير – ماليزيا

تشكل نظرية التأطير الإعلامي للأخبار أداة مهمة لاتستغني عنها الصحف ووسائل الإعلام الأخرى في ظل تدفق العديد من الأخبار يوميا على الساحة الاقتصادية والسياسية والسياحة والاجتماعية والترفيهية، فيجد الصحفي نفسه بطريقة متعمدة أو غير متعمدة يؤطر حادثة ما في معظم أخباره المنشورة، وقد تكون تلك الأطر ضمن أجندة المؤسسة الإعلامية نفسها، أو اعتبارا للأعراف الاجتماعية، أو اتباعا لاتجاهات أيديولوجية وسياسية، أو خضوعا لبعض الضغوط والمصالح الخارجية.

وتقوم هذه النظرية على أساس أن أحداث ومضامين وسائل الإعلام لا يكون لها مغزى في حد ذاتها، إلا إذا وضعت في تنظيم وسياق وأطر إعلامية محددة، وهذه الأطر تنظم الألفاظ والنصوص والمعاني وتستخدم الخبرات والقيم الاجتماعية والسياسية. وهكذا تستخدم وسائل الإعلام جزءا من المضمون لوضعه في أنساق عامة ومهمة لتحديد وتضخيم الحدث ثم تبسيطه، ليؤطر بعد ذلك في سياق بارز.

ويرى منظّر هذه النظرية روبرت إنتمان بأن أبرز ماتقوم بها عملية التأطير الإعلامي هو التأثير على نص الرسالة بعد اختياره وإبرازه، إضافة إلى القيام بالحذف والتجاهل والإغفال المقصود وربما غير المقصود من القائم بالاتصال، ومن ثم تفسيره للنص حسب وجه نظره.

وإذا كان للتأطير أنواع منها التأطير المحدد بقضية، والتأطير العام، والتأطير الاستراتيجي، وتأطير الاهتمامات الإنسانية، وتأطير المبادئ الأخلاقية، وتأطير المسئوليات، وتأطير الصراعات، وتأطير النتائج الاقتصادية، فإن صحيفة  الأثير تهدف إلى تأطير أخبار العرب والجاليات العربية، بما فيه صالح العلاقات بينها وبين ماليزيا، إضافة إلى تأطير القيم والأخلاق الإسلامية.

وتعتمد الصحيفة من تلك التأطيرات الإعلامية، تأطير “الاهتمامات الإنسانية” بما يخص حياة الجاليات العربية في ماليزيا من جميع الجوانب الإنسانية والعاطفية، وذلك لإبراز الصورة المؤطرة للعرب المقبلين بشكل متزايد إلى ماليزيا. ولعل النظرة الماليزية التاريخية للعرب في كونهم نادرين وأصحاب “دين وتقوى” قد تلاشت نوعا ما في ظل العولمة التي نعيشها، حيث بدأ الماليزيون ينظرون إلى العرب بنظرة “اعتيادية” لاسيما بعد ظهور بعض السلبيات في سلوك وأخلاق فئة قليلة منهم، الأمر الذي عمم تلك السلبيات على جميع العرب.

من هنا دأبت الصحيفة على تقديم النصح والإرشاد للإخوة العرب من خلال أخبارها ومقالاتها، وذلك للتحلي بالأخلاق الرفيعة والحفاظ على الصورة النقية للعرب التي رسمت في أذهان الماليزيين، وهذا مانعده أيضا تأطيرا “للمبادئ الأخلاقية والقيمية” للمجتمع المسلم، ويشمل ذلك قضية العرب أو القضايا التي تمس الدين الإسلامي من مبدأ الوسطية والاعتدال.

ومجمل تلك التأطيرات تعمل على التأطير “العام” للعلاقات بين ماليزيا والدول العربية على كافة الأصعدة، وذلك من خلال طرح الأخبار والأحداث في سياق عام مجرد، بتقديم تفسيرات عامة للنشاطات المشتركة بين الجانبين في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *