الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية / دينية / هل سيمرر قانون الحدود في ماليزيا؟

هل سيمرر قانون الحدود في ماليزيا؟

هل سيمرر قانون الحدود في ماليزيا؟

كوالالمبور (الأثير)

يتفق حزب منظمة وحدة الملايو الوطني الحاكم (أمنو) والحزب الإسلامي المعارض (باس) مجددا في مظاهرة تجمع فيها عشرات الآلاف من الماليزيين بالعاصمة كوالالمبور السبت الماضي لتأييد تمرير مشروع قانون الحدود الذي اقترحه الحزب الإسلامي، وأيده الحزب الحاكم.

وكان الحزب الإسلامي قد انشق عن تحالف المعارضة بسبب هذا القانون الذي عارضه حزب الحركة الديمقراطية المعارض (داب) ذا الاغلبية الصينية، فيما يسعى حزب أمنو الحاكم مغازلة الإسلاميين لجذبهم إلى صف الحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، وسط معارضة الأحزاب الصينية والهندية المنضمة في التحالف الحكومي على مشروع القانون، باعتباره قانونا ينتهك حقوق الأقليات الدينية.

قانون للمسلمين

ويسعى مشروع القانون إلى إدخال أجزاء من الحدود الإسلامية ضمن النظام القانوني الإسلامي القائم في ماليزيا حاليا، حيث يحذر منتقدوه من أنه قد يمهد الطريق أمام تطبيق الحدود بالكامل، وهو ما يعني تنفيذ عقوبات مثل قطع اليد، والرجم، وقصاص الرأس إلى غيرها من العقوبات التي يعتبرها منتقدوها تخريبا لنسيج المجتمع الماليزي متعدد الثقافات والديانات.

إلا أن بعض مؤيدي مشروع القانون أفادو بأن المظاهرة تهدف إلى تهدئة مخاوف الأقليات من قانون الحدود، وتوضيح ماهيتها والغرض منها، والدعوة إلى الفهم الصحيح للشريعة الإسلامية، وأنها تطبق فقط على المسلمين، في حين يضمن الدستور الفيدرالي الماليزي حقوق الأقليات الدينية.

توافق أمنو وباس

وقد مثل الحكومة الماليزية في هذه المظاهرة الوزير في مكتب رئيس الوزراء الماليزي للشؤون الدينية جميل خير بهروم، بعد أن استأذن رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق بالحضور، حسب قوله. كما حضر العديد من القادات في الحكومة الماليزية، ورجال الدين المحسوبين على الحزب الحاكم.

من جانبه قال رئيس حزب باس الإسلامي عبدالهادي أوانج أن “علاقة العمل مع حزب أمنو في إجراء التعديلات المقترحة على قانون الشريعة الإسلامية حقيقة واقعة، وليست شيئا جديدا”، مفيدا بأن الطرفين كانا يعملان جنبا إلى جنب مع الأجهزة والمنظمات السياسية الأخرى منذ مرحلة ما قبل الاستقلال.

وتحدث عبدالهادي عن جهود أمنو وباس، والعديد من المنظمات الأخرى الذين قاتلوا لجعل الإسلام الدين الرئيسي في البلاد، وليكون ذلك جزءً لا يتجزأ من الدستور الفيدرالي، مؤكدا أن هذا العمل هو “مسؤولية دينية يقع على عاتق جميع المسلمين في البلاد”، مضيفا أن الحزبين يناصران القضايا التي تتعلق بالأمة الإسلامية، مثل التعاون في نصرة الروهينغيا بميانمار.

من جانبه، قال رئيس الجناح غير المسلم في حزب باس إن بالاسوبرامانيام أن غير المسلمين شاركوا بقوة في هذه المظاهرات لتوضيح وشرح ماهية التعديل القانوني، موضحا أن التعديل لن يطال غير المسلمين، لأن الدستور الفيدرالي هو من يحمي حقوق غير المسلمين لممارسة شعائرهم الدينية.

وقال بالاسوبرامانيام “أولئك الذين يخشون تعديل القانون إما أن يكونوا مجرمين، أو مقامرين يخشون خسارة زبائنهم وعملائهم من المسلمين”، مؤكدا بأن القانون لاعلاقة له بغير المسلمين، ويطبق فقط على المسلمين المذنبين.

مظاهرة مناهضة

وفي الوقت الذي أقام فيه حزب باس وأمنو مظاهرة لتأييد قانون الحدود، قامت منظمة (بيباس) غير الحكومية بتجمع مناهض، وإن كان أقل حجما وعددا من مظاهرات باس وأمنو، حيث دعت إلى وقف هذا القانون، لأنه حسب قولهم “يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة في المعاملة بين المسلمين وغير المسلمين أمام القانون”.

واعتبر القيادي في حزب داب المعارض زايد إبراهيم أن رئيس حزب باس لايصلح أن يكون زعيما إسلاميا في تطبيق القوانين الدينية، موضحا أنه يجب على منفذ القانون يجب أن يكون رجلا شريفا ونزيها، مدعيا أن نوايا حزب باس واضحة في تعديل القانون، وهو تحقيق مكاسب سياسية في ولاية كيلانتان الذي قد يفقد فيها الحزب شعبيته.

وأكد زايد وهو محام ووزير سابق، أن المحاكم الشرعية في البلاد يجب أن تضمن كفاءة النظام الحالي قبل تعديل أحكامه، مشيرا إلى أن هناك العديد من العيوب في النظام الحالي للمحاكم الشرعية، قائلا “أريد أن أذكر النواب المسلمون، إذا كنتم مسلمون حقا، عليكم الكفاح من أجل العدالة”.

تطبيق الحدود

وتقدم الحزب الإسلامي بمشروع القانون للبرلمان في نوفمبر العام الماضي، ولكنه قام بسحبه بعد ذلك لتنقيحه. ومن المتوقع أن يعيد الحزب تقديمه أمام الجلسة المقبلة للبرلمان في مارس المقبل، وسط دعم كبير من قبل رئيس الوزراء الماليزي، رغم تهديد رؤساء حزب الجمعية الصينية الماليزية وحزب الكونغرس الهندي الماليزي بترك التحالف الحكومي (باريسان ناشيونال) الذي يقوده حزب أمنو الحاكم، إلا أنه يتوقع إقتناع تلك الأحزاب الحكومية غير المسلمة بهذا التعديل، مع عدم دعمهم له.

ويحث حزب باس الإسلامي منذ عقود على تطبيق الحدود في المحاكم الشرعية لولاية كيلانتان شمال شرق البلاد التي يحكمها الحزب منذ سنوات، وتعتبر ولاية إسلامية بمظاهرها العامة، مع وجود أقليات صينية وهندية في الولاية.

ويسعى حزب باس إلى إدخال تعديلات على المحاكم الشرعية في قانون 1965 (البند 355)، للسماح للمحكمة تغليظ العقوبات على الجرائم المخالفة للشريعة، حيث اقترح رفع العقوبة في المحكمة الشرعية إلى مدة أقصاها السجن 30 سنة، وغرامة قدرها 100 ألف رينجت، أو 100 جلدة بالعصا، وذلك مقارنة بالحد الأقصى للعقوبات الحالية، وهو السجن لمدة ثلاث سنوات، وغرامة قدرها 5 آلاف، أو 6 جلدات بالعصا.

ويتم التعامل مع القضايا الجنائية حاليا بموجب القانون الفيدرالي في ماليزيا، في حين تأتي المحاكم الشرعية تحت كل ولاية على حدة، وتقتصر على قضايا قانون الأسرة مثل الطلاق والميراث.

تمرير القانون

ويبدو من خلال حجم المظاهرات أن هناك دعما شعبيا للتعديلات المقترحة، بحكم الأغلبية المسلمة، حيث يمثل الملايو المسلمين أكثر من 60 في المائة من السكان البالغ عددهم 30 مليون نسمة، مع وجود مسلمين يعترضون على تعديل القانون، ووجود غير مسلمين يؤيدون التعديل أيض، وهو ما يعتبره مراقبون أكبر ضمانة بأن التعديل لن يهدد حرية الأديان في البلاد، إلا أن محللون آخرون يبدون مخاوفهم من التدرج في فرض العقوبات لتشمل أيضا القانون الفيدرالي للدولة، وهو ماقد يزعزع النسيج الاجتماعي والديني المتنوع في البلاد حسب قولهم.

شاهد أيضاً

الداخلية الماليزية تبرر حظر كتاب يدعو إلى لإسلام المعتدل لأنه يعزز الليبرالية والتعددية

كوالالمبور (الأثير) بررت وزارة الداخلية الماليزية حظرها للكتاب الصادر عن مجموعة الـ25 المعنون بـ “كسر الصمت: أصوات الاعتدال – الإسلام في الديمقراطية الدستورية”، لأنه يتنافى مع تعاليم أهل السنة والجماعة، كونه يعزز الليبرالية والتعددية. وأفادت الوزارة في بيان صادر عنها أن الكتاب يعد واحدا من 18 كتابا تم حظرها في قائمة الوزارة لاحتوائها على مواد قد “تضر بالأمن والنظام العام، مما يهدد الأخلاق والمصلحة العامة، وإفساد عقول الجمهور”. من جهتهم، أعرب العديد من النشطاء والمؤلفين في ماليزيا والإقليم عن غضبهم بسبب حظر السلطات هذا الكتاب الذي يضم عددا من المقالات العلمية والفكرية لشخصيات مسلمة بارزة داعية إلى نشر شكل أكثر تسامح عن الإسلام. وقال المحلل السياسي الماليزي شاندرا مظفر إن الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات تهدف إلى التأكيد على ضرورة مواجهة التفكير المتطرف والمتعصب في القضايا المتعلقة بالممارسات الإسلامية في البلاد، عن طريق الفكر. وأكدت الناشطة في حقوق الإنسان مارينا بنت مهاتير محمد، أن قرار الحظر الذي تم التوقيع عليه، يهدف إلى إسكات منتقدي الحكومة وتكميم أي رأي مختلف، على اعتبار أن مجموعة الـ25 تشكل خطرا على أمن البلاد. وتحظر السلطات الماليزية بشكل روتيني الكتب والأفلام والأغاني التي تعتبرها حساسة بالنسبة للدين أو الجنس، إلا أن منتقديها يقولون إن الحكومة رفعت من وتيرة عمليات الحظر على المواد الإعلامية بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، مع بروز واضح لتوجه المحافظين في البلاد. وأَصدر هذا الكتاب مجموعة من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين البارزين يعرفون باسم “مجموعة الـ25″، نسبة إلى عدد أعضائها المؤسسين الذين أطلقوها لمواجهة التعصب الديني، في حين يُتهم عدد من أعضائها بالليبرالية والتحرر الديني. ويجرم القانون الماليزي طباعة أو استيراد أو إنتاج أو إعادة إنتاج أو نشر أو بيع أو إصدار أو تعميم أو عرض بيع أو توزيع أو حيازة تلك الكتب المحظورة، وفي حالة إدانة الشخص بخرق القانون، فعقوبته السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو دفع غرامة لا تتجاوز 20 ألف رينجت ماليزي، أو كليهما، وذلك بموجب المادة 8 (2) من قانون 301.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *