السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / العام الهجري الجديد

العام الهجري الجديد

IXMR-05S

لاستقلال وتحرر الدول والأمم والشعوب من تأثيرات غيرها من الأمم مظاهر وعلامات وسمات عديدة..

أدناها الاعتزاز بالشخصية والهوية التاريخية لها. ولهذا الاعتزاز صور شتى وأشكال عدة.. أقلها توثيق الأحداث الكبرى والمنعطفات التاريخية والأخبار الهامة في الحياة الإنسانية بتاريخ خاص لها يعبر عن أصالتها وعمق جذورها وشخصيتها المستقلة.

كل الأمم والشعوب ذات الجذور الضاربة في عمق التاريخ والحضارة تفعل ذلك وتربي أجيالها على الاعتزاز بتاريخ أمتهم وحضارتها.. وإن شئت فانظر إلى اليابانيين والصينيين وغيرهم لتعرف سر تفوقهم وحضورهم بين أمم الأرض اليوم.أقول ذلك وأنا أرى كيف تجري الاستعدادات في مجتمعاتنا العربية لاستقبال العام الميلادي “الكريسمس” بتبادل التهاني وإقامة الحفلات وتقديم باقات الورود والهدايا والفرح الغامر، بينما لا يحظى العام الهجري بربع هذا الاهتمام والاحتفاء.

ولا شك أن بين العامين تكمن أزمتنا وإن شئت فقل مأساتنا الحضارية ، لأنها تكشف عن عمق الهزيمة الحضارية التي استطاع الغرب أن يلحقها بنا حتى جعلنا نتبنى تاريخه الميلادي لتوثيق أحداثنا ومواقفنا. ولو كنت نصرانياً – والعياذ بالله أن أكون – لشعرت بالفخر والاعتزاز وأنا أرى الآخرين من أتباع الثقافات الأخرى يحتفلون بقدوم العام الميلادي في بيوتهم ومجمعاتهم التجارية وفنادقهم .

وعندما تتأمل السر في اختيار الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه للهجرة النبوية كبداية للسنة عند المسلمين تجد أن المحرك والدافع وراء ذلك كان هو المحافظة على الشخصية المستقلة لهذه الأمة الناشئة ولهذه الدولة الناهضة بين الدول. فالهجرة النبوية كانت إيذاناً بظهور كيان جديد لأمة جديدة على مسرح الأحداث، وولادة نظام عالمي جديد تتبناه وترعاه دولة جديدة ذات قوة وشوكة لا يستطيع أحد على أن يتجرأ عليها آنذاك.

كذلك كانت إشارة على ميلاد مجتمع جديد على أسس جديدة من العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية وتطبيق القانون.. من أجل ذلك كله كان الاختيار الراشد لبداية السنة عند المسلمين.وللأسف أن هذا التاريخ العظيم يشهد اليوم تجاهلاً واضحاً من أصحابه وأبنائه من ناحية وهجوم شرساً من الأعداء لمحوه حتى يتسنى لهم قيادة هذه الأمة بالطريقة والأسلوب الذي يريدون.

عمر اليافعي

نقلا من موقع المميزون الإلكتروني

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *