الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات / المعجزة التنموية الماليزية

المعجزة التنموية الماليزية

IXMR-05S

ماليزيا هي شاغلة الناس هذه الأيام، دولة صغيرة بالكاد يتجاوز سكانها عتبة العشرين مليون نسمة،

تبلغ نسبة المسلمين منهم حوالي سبعة وخمسين بالمئة، وتتوزع النسبة الباقية بين الهنود والصينيين، حيث يتعايش السكان بمختلف طوائفهم وأعراقهم في جو نادر من الألفة والتعاون، ويتقاسمون بينهم الاختصاصات بشكل ودي، إذ يمسك المالاويون المسلمون بزمام الحكم، ويتحكم الصينيون البوذيون والمسيحيون بالقوة الاقتصادية.

إلا أن هذه الصورة لم تلبث أن تغيرت مع اعتلاء محاضير محمد سدة الحكم في عام 1981، والذي عمل جاهدا على تشجيع بني قومه من الملاويين المسلمين، وهم سكان البلاد الأصليون على النزول من الجبال والأرياف، واستبدال أزرار الكمبيوتر ومفاتيح الآلات الصناعية بالمعاول والمناجل. فحققت ماليزيا بذلك معجزة اقتصادية لا تضاهى، وفي فترة قياسية لا تتجاوز العشرين عاما فقط.

لقد انطلقت السياسة التنموية الماليزية من اهتمامها بالإنسان الفرد، والعمل على تحقيق التنمية البشرية بكل أبعادها، وتعميق الحرص الذاتي في كل فرد على تطوير الدولة مما يشعره بأنه عنصر فاعل وحقيقي في تجربة بلاده التنموية‏, فالهدف المركزي الرابع من برنامج الاستشراف المستقبلي الماليزي (رؤية ) هو “تأسيس مجتمع قيمي كامل، يكون المواطنون فيه على درجة من التدين القوي والقيم المعنوية والمعايير الأخلاقية الرفيعة”.

ويظهر اهتمام الحكومة بالإنسان من خلال اهتمامها بالتعليم والتدريب، ففي ماليزيا يتم تحويل الأمر القرآني (اقرأ) من مجرد شعار إلى سياسة واقعية، إذ يفاجأ السائحون بهذه الكلمة مكتوبة في كل زاوية وفي كل مدخل من مداخل المنازل والمصانع في بعض الولايات الماليزية كوسيلة لتشجيع الجيل الجديد على القراءة والتعليم. ختاما، فإنه لا يسعنا إلا الاعتراف بأن الشعب الماليزي قد حقق “معجزته” بالفعل، وأنه تمكن من تحويل بلاده الفقيرة إلى ورشة عمل هائلة خلال فترة حكم قائده محاضر محمد البالغة اثنتين وعشرين سنة فقط.

أحمد دعدوش

نقلا من موقع الركن الأخضر

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *