السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / اجتماعية / السفير الصومالي يشيد بالضيافة الماليزية الكريمة ويتطلع إلى تطوير العلاقات بين البلدين

السفير الصومالي يشيد بالضيافة الماليزية الكريمة ويتطلع إلى تطوير العلاقات بين البلدين

raveshtahghigh

إسماعيل طه (الأثير)

في سابقة تاريخية من نوعها، تفتتح الحكومة الصومالية أول سفارة لها في ماليزيا من أجل توسيع العلاقات الثنائية بين ماليزيا والصومال في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والتعليمية.

وتعود العلاقات الثنائية بين البلدين إلى بداية الثمانينات وتطورت بمرور الوقت إلى أن ارتقت العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى التمثيل غير المقيم، ثم إلى مستوى التمثيل الدائم في نهاية العام الماضي. التقت صحيفة الأثير بالسفير الصومالي لدى ماليزيا صلاد علي إبراهيم في مكتبه، وأجرت معه حوارا صحفيا مفصلا تحدث فيه عن مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين وآمال وتطلعات الشعبين الشقيقين.

جذور العلاقات الثنائية بين البلدين

ذكر السفير صلاد على إبراهيم بأن العلاقات الثنائية بين ماليزيا والصومال ضاربة في القدم حيث تعود إلى بداية الثمانينات على مستوى التمثيل غير المقيم، موضحا بأن السفير الصومالي لدى باكستان كان سفيرا غير مقيم لدى ماليزيا إلى أن توسعت العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى التمثيل الدائم في نهاية العام الماضي، مضيفا بأن افتتاح السفارة الصومالية لدى ماليزيا جاء برغبة أكيدة من كلا الطرفين في ترسيخ العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين.

وعن تاريخ ترقية العلاقات الدبلوماسية وافتتاح السفارة، أوضح سعادة السفير بأن افتتاح السفارة تمثل في مرحلتين، الأولي منها تم فيها الإجازة والموافقة من قبل مجلس الوزراء الماليزي، ومصادقة وزارة الخارجية الماليزية، وذلك بتاريخ 25 نوفمبر 2011، وتتمثل المرحلة الثانية في لقاء جلالة الملك عبد الحليم معظم شاه وتسليم أوراق الاعتماد الرسمية لجلالته وذلك بتاريخ 19 مارس 2012، والتي تعتبر التاريخ الرسمي لافتتاح السفارة الصومالية هنا في كوالالمبور.

وأكد طموحات البلدين في ترسيخ العلاقات الثنائية بينهما على أسس التعاون المشترك والاحترام المتبادل، من خلال التركيز على توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية، معربا عن أمله في أن تشهد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين تطورا ملحوظا خلال السنوات الخمس القادمة، مؤكدأ بأن السفارة تشجع المستثمرين الماليزيين والصوماليين في تبادل الرؤى الاستراتيجية الاستثمارية، كما أن السفارة كانت حاضرة في إعداد عدد من الاتقافيات الاستثمارية بين رجال أعمال ماليزيين وصوماليين، موضحا بأن السفارة تحدثت مع الجهات الرسمية الماليزية في كيفية تطوير العلاقات الثنائية إلى مستوى شعبي من خلال المنتديات الاقتصادية لرجال الأعمال والغرف التجارية.

الصومال يزخر بالعديد من الثروات

وعن وجود اتفاقيات دولية واقتصادية بين البلدين، ذكر بأنه لا يوجد حتى اللحظة اتفاقيات تم توقيعها بين الطرفين، ولكنه أعرب عن وجود مفاوضات بين الطرفين حيث يجري الاستعداد لتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، خاصة عند اجتياز المرحلة الانتقالية التي تمر بها الحكومة الصومالية حاليا.

وأعرب عن استعداد السفارة في إمداد المستثمرين الماليزيين بكافة المعلومات اللازمة من أجل بناء علاقات استثمارية موسعة تشمل مختلف المجالات الاستثمارية، موضحا بأن الصومال يزخر بالعديد من الثروات المختلفة بما فيها البترول والمعادن الثمينة التي لم تستخرج حتى الآن، آملا في استفادة التجربة الماليزية في مجال استخراج التبرول والمعادن والطاقة، وراجيا من الطرف الماليزي أن يكون له الدور الريادي في ذلك.

وأشار إلى أن مجال الزراعة يعتبر من المجالات الحيوية في الاقتصاد الصومالي، وهو من المجالات التي يمكن للطرف الصومالي الاستفادة من تجارب الماليزيين، معربا عن طموحاته في أن تتطور التقنيات المستخدمة في الزراعة في البلاد لتساهم في بناء النهضة الاقتصادية وإنجاح المشروع الاقتصادي التي تبنته الحكومة الصومالية، وموضحا بأن الخطة الحالية تصب في زيادة الإنتاج الزراعي ورفع جودة منتجاتها بما يحقق ازدهار الاقتصاد ورفع مستوى المعيشة للمواطنين.

دور ماليزيا في إغاثة المتضررين بالمجاعة

وأشاد السفير الصومالي بالدور الريادي لماليزيا حكومة وشعبا في إغاثة المتضررين بالمجاعة الأخيرة في الصومال، مضيفا بأن تلك الجهود الإعلامية والإغاثية لماليزيا ساهمت في تخفيف معاناة المتضررين، مشيرا في الوقت نفسه إلى القوافل الإغاثية التي أرسلتها إلى الصومال وتشمل مختلف المواد الغذائية والطبية، وفرق من الأطباء والإعلاميين، مما ساهم في تغطية المجاعة على نطاق واسع في الوسائل الإعلامية الماليزية بما فيها الحكومية والخاصة.

وناشد الحكومة الماليزية والشعب الماليزي إلى مواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الصومالي، والمساهمة في الاستراتجية الحالية للحكومة الصومالية من أجل مواجهة المجاعة ودرء الكوارث في المستقبل، معربا عن أمله في أن تساعد الحكومة الماليزية الصومال في المجالات التعليمية والزراعية والمياه من خلال وررش عمل وتدريبات فنية وتقديم تجاربهم في تلك المجالات.

الجالية الصومالية والحركة التعليمية

وذكر بأن الجالية الصومالية في ماليزيا كبيرة، والغالبية العظمى منها طلابا في مختلف الجامعات الماليزية سواء في العاصمة أو الولايات الأخرى. ورغم عدم توفر إحصائية دقيقة لدى السفارة، إلا إنه أعرب عن وجود ما يقارب أربعة آلف طالب صومالي بحسب معظم المصادر المتاحة، مضيفا بأن السفارة في صدد إحصاء الطلاب والجالية قريبا.

وأعرب عن أمله في أن تساهم إدارة الجالية الصومالية في هذا الإطار، بما يسهل للسفارة أداء مهامها تجاه المواطنين، وتقديم مختلف الخدمات التي تناسب مختلف الأعمار، مضيفا بأن السفارة سوف تلبي احتياجات المواطنين هنا في ماليزيا، موضحا بأن السفارة قامت بإنجاز كبير خلال المدة القصيرة من افتتاحها.

وأشار إلى أن أبرز تلك الإنجازات تشمل تسهيل إجراءات الإقامة وتجديد الجوازات التي كان الطالب الصومالي يجد صعوبة فيها، وإصدار الوثائق والأوراق الثبوتية الرسمية للبعض عند الطلب، وتذليل الصعاب أمام الطلاب عبر الاتصال مع الجامعات من أجل تسهيل إجراءاتهم وإزالة سوء التفاهم إن وجدت، مضيفا بأن السفارة لم تقف عند ذلك الحد بل وفرت للجالية خدمات اجتماعية أخرى مثل تصديق أوراق عقود النكاح، وتصديق الأوراق الثبوتية الأخرى وغيرها من الخدمات.

وأشاد بالترحيب والحفاوة والمعاملة الطيبة التي تلقتها الجالية الصومالية من مختلف الدوائر الحكومية الماليزية التي فتحت أبوابها للصوماليين، مخففة عنهم آلام الغربة والمآسي، مثمنا كذلك بدور الجامعات الحكومية والخاصة في ماليزيا في تثقيف الشباب الصومالي وإعداد جيل مسلح بالعلم والثقافة وأحدث ما توصل إليه العالم في مجال التقنيات في مختلف التخصصات العلمية.

رسالة للجالية الصومالية

وفي رسالة وجهها للطلاب الصوماليين عبر صحيفة الأثير، ذكّرهم بأنهم قادة مستقبل الصومال، ويعلق الشعب عليهم آمالا عريضة في إنقاذ الشعب وتطوير البلاد، موضحا بأن السفارة فتحت من أجل خدمتهم، ومطالبا منهم إبلاغ السفارة بأية صعوبات قد تواجههم سواء في كافة المجالات.

وناشد الطلاب باحترام قوانين هذا البلد المضياف الذي يعتبر بلدهم الثاني واحترام مشاعر شعبه الطيب، والاستفادة من خبراته وتجاربه في مختلف المجالات والتخصصات وتطبيقها في الصومال بما يتوافق مع مجتمعهم ويعود بهم النفع، مشيدا بالعلاقات الودية والتكافل الاجتماعي بين الطلاب التي اعتبرها سمات جيدة يجب الحفاظ والمواظبة عليها.

انطباعات حول التنمية الشاملة في ماليزيا

وشارك سعادة السفير مع صحيفة الأثير رؤيته وانطباعاته حول النهضة الاقتصادية والسياسية والتعليمية والثقافية والتنمية الشاملة في ماليزيا، حيث أوضح بأن الصومال وماليزيا حصلا على الاستقلال في زمن متقارب جدا، ولكن الفارق بينهما الآن واضح للعيان، في إشارة إلى المشاكل الصومالية التي دامت منذ عقدين من الزمان وأدت إلى تخلف الصومال عن موكب التقدم، ومعتقدا بأن الوضع في الصومال يختلف من السابق، حيث تسيطر الحكومة اليوم على الوضع وتتطلع إلى مستقبل أفضل للبلاد مع وجود خطط استراتيجية في كافة الأصعدة، ومع إعادة الكرامة والاحترام التي كانت الصومال تحظى بها في المحافل الدولية.

وأشار إلى أن الصومال يمكن أن يستفيد من ماليزيا في مجالات عدة من أبرزها المجال التعليمي الذي يعتبره العمود الفقري لتطور أي مجتمع، مضيفا في الوقت نفسه بأنه يمكن الاستفادة منها أيضا في مجال الأنظمة المختلفة وتنظيم الانتخابات، وكيفية تطوير الاقتصاد، والعملة الصومالية، وغيرها. وأشاد بالعبقرية السياسية للحكومة الماليزية التي بسببها حققت طفرة اقتصادية كبرى في غضون مدة قصيرة، حيث تتطلع ماليزيا لأن تكون قريبا ضمن الدول المتقدمة، أملا مواصلة جهودهم في تلك الخطط، ومعربا عن أمله في أن تتحقق لهم قريبا كل تلك الأحلام والآمال.

وأخيرا، عبر عن سرروه بلقاء صحيفة الأثير التي اعتبرها همزة وصل بين ماليزيا والعالم العربي، ومبديا عن إعجابه بالأساليب المتنوعة للتغطية الإخبارية والمعلوماتية في صفحات الصحيفة، ومعتبرا بأنها صوت ماليزيا والعرب في ماليزيا وتساهم في التبادل الثنائي بين ماليزيا والعالم العربي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والتعليمية والثقافية، وآملا في أن تحقق الصحيفة أهدافها المرسومة.

شاهد أيضاً

غضب عالمي على أب ماليزي اغتصب ابنته أكثر من 600 مرة

كوالالمبور (الأثير) شكل خبر ارتكاب أب ماليزي في الثلاثينات من عمره بارتكاب 626 اعتداء جنسيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *