الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / الأمن والأمان

الأمن والأمان

عبدالله أميرالدين مدير تحرير صحيفة الأثير - ماليزيا
عبدالله أميرالدين
مدير تحرير صحيفة الأثير – ماليزيا

طبعت على أذهان بعض العرب في ماليزيا صورة الحكومة الماليزية -وهي تقوم بالحملات التي بدأتها وزارة الداخلية لتطهير البلاد من المخالفين للأنظمة والقوانين مؤخرا- بأنها حكومة تستهدف العرب بشكل خاص دون غيرهم، وذلك تزامنا مع إقبال العديد من الجنسيات العربية إلى ماليزيا في ظل تفاقم الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، رغم أن التقارير تفيد بأن معظم الذين تم اعتقالهم في هذه الحملة من جنسيات غير عربية!! وهذا خلط واضح.

فهذه الحملة تشمل العرب وغير العرب من المخالفين للأنظمة المنصوصة في قوانين هذه الدولة، والقانون لايحمي المغفلين.. ولم تأت هذه الحملة بين عشية وضحاها، بل أتاحت السلطات منذ السنوات الماضية للمخالفين أكثر من فرصة لتصحيح أوضاعهم القانونية ولكن دون جدوى.

وإذا أرادت الحكومة تصحيح أوضاع العديد من المهاجرين غير الشرعيين، من خلال منحهم إقامات نظامية وتوفير فرص العمل لهم، فإن ذلك سيحمل الحكومة ميزانية وعبئا آخرا عليها، في ظل تذبذب مستوى العجز المالي للحكومة في السنوات الأخيرة. ناهيك عن الاضطرابات والمشاكل التي قد تصعدها المعارضة الماليزية في أحقية المواطنين بتلك الاهتمامات.

ونحن كجهة إعلامية لانبرر تلك القررات دفاعا عن الحكومة، بل نقوم بتفسير ظاهر الأمر للقارئ حتى نخرج بأفكارنا من صندوق المصحلة الخاصة إلى فضاء المصلحة العامة.. فقرار مثل تطهير البلاد من المخالفين -في ظل وجود أكثر من خمسمائة ألف مخالف ومهاجر غير شرعي في هذه الدولة الصغيرة حسب الإحصاءات الحكومية- بات ضرورة ملحة لاجتثاث أولئك المخالفين قبل أن يزيد عددهم، وتنشر بذلك آفات وأمور لايحمد عقباها.

لذلك نعتقد بسلمية هذه المبادرة الداعية إلى نشر الأمن والأمان داخل الدولة، وذلك في ظل تزايد جرائم القتل، وتهريب المخدرات، والمتاجرة بالبشر، والعديد من الجرائم التي انتشر في الآونة الأخيرة. وقد تكون تلك الجرائم بسبب المواطنين أنفسهم وقد نفذت الحكومة مبادراتها الأمنية للاجتثاثهم وملاحقتهم، وقد تكون بسبب المقيمين النظاميين حيث يسهل ملاحقتهم، أو المهاجرين غير الشرعين وهو مايصعب ملاحقتهم، ولذلك جاءت هذه الحملة!

وفي ظل هذه المعطيات، لانستطيع أن نجزم بأن هذه الحملة ستقوم بدور كامل وشامل لنشر الأمن في ماليزيا، بل هي واحدة من الجهود التي تقدمها الحكومة لكي يسود الأمان في أرض يعيش فيها المواطن الماليزي والمقيم بصفة قانونية. ولايمكن أن يسود الأمان في دولة ما مالم تكتمل جميع مقدماته ومنها نشر الأمن ويندرج تحته هذه الحملة التي تستهدف كل مخالف للأنظمة والقوانين.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *