الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / دينية / من هو الرب هارون الماليزي؟

من هو الرب هارون الماليزي؟

ReportHarunOK

من هو الرب هارون الماليزي؟

كوالالمبور: عبدالله بوقِس.

قد تدخل ماليزيا في بحر عميق يصعب الخروج منه إلى بر الأمان إذا ما ضُخمت قضية العداء الطائفي بين السنة والشيعة بأكبر من حجمها -في ماليزيا على الأقل-، وذلك بعد اشتعال أول فتيل في الصراع السني-الشيعي أعقاب مقتل الداعية ورئيس المجلس الديني في ولاية (باهانغ) محمد رافلي عبدالملك -رحمة الله عليه- برصاص الغدر أمام منزله الشهر الماضي، وألصقت بعض الصحف العربية والماليزية تهمة قتله بالطائفة الشيعية المقيمة في ماليزيا، ممثلة بزعيم جماعة تعرف بـ (الرب هارون). ورفضت الشرطة الماليزية تلك التصريحات الصحفية التي تتهم هارون في مقتل الداعية محمد رافلي، وذلك لأن القضية لم تزل قيد التحقيق، بعد اعتقال هارون مؤخرا في ولاية جوهور مع زوجته واثنين من معاونيه.

 

لايوجد مايثبت ارتباطه بنشر التشيع

الاسم الكامل لمدعي الربوبية هذا، والذي بات حديث الصحافة الماليزية في الأيام الماضية هو “هارون بن مات ساات”، ويبلغ من العمر 47 عاما، وذاع صيته خلال السنتين الأخيرتين في مدينة (كوانتان) بولاية باهانغ، في حين أن مسقط رأسه قرية (جيلوتونغ كوك لاناس) بمنطقة (كيرتيه) مابين ولايتي كلانتان وترينجانو.

وحسب المصادر المتوفرة لدينا، لايوجد مايثبت أن مدعي الربوبية هارون له نشاط مرتبط بنشر التشيع في البلاد، سوى استدعاء الشرطة له أعقاب مقتل الداعية محمد رافلي. كما تأتي حادثة اغتيال هذا الداعية أيضا متزامنة مع اقتراب يوم عاشوراء، إضافة إلى تحذيرات منظمة مراقبة حقوق الشيعة العالمية من عواقب وخيمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وذلك بعد تكفير السلطات الماليزية للشيعة -حسب زعم المنظمة- ومنعها التعبد بالمذهب الشيعي على أراضيها.

ومحمد رافلي هو داعية إسلامي يقوم بموجب قانوني مداهمة المواقع التي تمارس طقوسا إسلامية منحرفة، وبعض النوادي الليلية لاعتقال المسلمين، وغيرها من المواقع الترفيهية المشتبهة، إضافة إلى رفضه للمذهب الشيعي ووقوفه أمام انتشارهم في البلاد، ناهيك عن وقوفه أمام انتشار أي طائفة إسلامية منحرفة بشكل عام، مما يتوقع كثرة أعدائه والمتربصين به.

تُهم في نشر تعاليم منحرفة

واستدعت الشرطة الرب هارون وأتباعه للتحقيق في مقتل هذا الداعية، لأن الأخير قام بمداهمة مقر للطائفة المنحرفة في مدينة كوانتان في أبريل الماضي، وسجن هارون على إثر ذلك، وأفرج عنه بكفالة قدرها 15 ألف رينجت ماليزي، وضمان رجلين بعد دفاعه أمام المحكمة عن 11 تهمة كانت موجهة إليه، بما في ذلك تهم نشر تعاليم منحرفة والسخرية من الإٍسلام.

وأغلقت السلطات بالشمع الأحمر واحدة من 3 مبان كان يستخدمها أتباع الرب هارون لعقد اجتماعاته، كما صادرت بعد مداهمة أبريل العديد من المستندات، وأجهزة كمبيوتر محمولة، وأجهزة آي باد، وبعض الأقراص المدمجة، والأقراص المحمولة، تحتوي على تعاليم تناقض الدين الإسلامي وتدعو إلى ربوبية هارون، دون ذكر أي شيء يتعلق بالشيعة وممارستها المعروفة.

كما وجدت الشرطة من بين ما صادرتها من أقراص أن أتباع هارون يضمون موسيقى الروك ضمن طقوسهم المنحرفة، وأنهم كانوا يقدمون أغانيهم قبل “غروب الشمس فقط”!!، ولديهم استديوهات بكامل عدتها الموسيقية من جيتارات وطبول وغيرها في مقراتهم، مشيرة إلى أن هارون يعتبر في الأصل ملحن أغاني سابق.

وكان من المفترض أن يحضر هارون جلسة محاكمة بشأن هذه القضية يوم 20 أغسطس الماضي، وأعطته المحكمة مهلة أخرى للظهور الشهر الماضي ولم يظهر، فأصدرت المحكمة الإبتدائية الشرعية في مدينة كوانتان أمرا بالقبض عليه لعدم ظهوره مرتين في جلسات المحاكمة.

تُهم في النصب والاحتيال

إضافة إلى تلك التهم العقدية، فقد تجنب هارون بذكاء في عام 2009 إصدار السلطات مذكرة اعتقال بحقه لعدم حضوره في جلسة محاكمة لمواجهة اتهامات في غسيل الأموال، بموجب قانون مكافحة غسيل الأموال وقانون المؤسسات المالية والمصرفية. كما يتهمه البنك المركزي الماليزي في فقدان حوالي 200 مليون رينجت ماليزي أثناء قيامه بعمليات نصب واحتيال منذ عام 2011. إضافة إلى انخراطه وتورطه في محاكمات عديدة بتهمة قبول ودائع غير قانونية في محاكم مدينتي كوتابارو وكوالالمبور.

وكان هارون يتحرك بحرية تامة في البلاد بعد 2011 على الرغم من التهم الموجهة إليه، واستمر في بعض تجاراته المشبوهة، والتي تشعبت إلى بروناي المجاورة حيث يُزعم أنه قام بعمليات نصب واحتيال لحوالي 5000 شخص لاستثمار حوالي 211,549 مليون رينجت ماليزي في مشروع نادي (التقوى) الماليزي المندرج تحت إحدى شركاته المشبوهة.

لايملك فلسا واحدا في حساباته

ومن الناحية الرسمية لايملك هارون في حساباته أي فلس، حيث قدرت السلطات ثروته الرسمية بقيمة (صفر)، لكن زعيم هذه الطائفة المنحرفة يتصرف في ثروة هائلة تقدر بملايين الدولارات، ويتم تداولها بصورة غير مشروعة. وتعتقد السلطات أن أتباع هارون هم المحرك الأساسي في استمرارية حصوله على تمويلات داخلية. كما تعتقد السلطات أنه يعتمد على مايعرف بـ “الاقتصاد الأسود” وأسس جماعته (الرب هارون) لهذا الغرض.

وكان يستخدم أتباعه لعقد محاضرات واجتماعات في التسويق الشبكي متعدد المستويات في مقراته في 5 ولايات ماليزية وهي باهانغ وكيلانتان وجوهور وقدح ونجري سيمبيلان. كما أشارت تقارير أخرى أن نشاطاته المالية تنفّذ من خلال بعض دور الأيتام والمدراس الدينية وذلك للحصول على تمويلات مالية، إضافة إلى استغلال اليتامي في التسول وجمع الأموال.

الشيعة والأمن في ماليزيا

إن الصراع السني الشيعي ليس حديثا في العالم الإسلامي، إلا أنه بدأ يأخذ طريقه حاليا إلى ماليزيا، وقد احتاطت لها الحكومة الماليزية مسبقا، ووضعت قانونا بمنع نشر التشيع في البلاد، حيث أشار وزير الدولة الماليزي للشؤون الإسلامية جميل خير بهروم أن بلاده “تشدد بقرارها الأسبق الذي اتخذته عام 1996 بحظر نشر تعاليم الشيعة الإثنى عشرية في مجتمعاتها”، موضحا بأنه قرار نابع من أساس دستوري ولا علاقة له بحقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي.

ولم يصدر رسميا من الحكومة الماليزية تكفير الشيعة فيما راجعناه من بنود هذا القانون، وذلك ردا على منظمة مراقبة حقوق الشيعة العالمية -التي تتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرا لها- في ادعائها بأن السلطات الماليزية قامت بتكفير الشيعة!! إلا أنها فعلا منعت التعبد بالمذهب الشيعي على أراضيها لأسباب أمنية حسب ماذكر في القانون.

رجاء..

لايفهم من هذا المقال تأييدنا أو دفاعنا عن طائفة بعينها، بقدر ماهو إبداء لمخاوف من المد الشيعي في دولة سنية مثل ماليزيا -تماما كما ترفض الشيعة نشر السنة في دولها- حيث سيتسبب ذلك في زعزعة أمن البلاد، وقد بدأت أولى بوادرها بعد مقتل الداعية محمد رافلي واتهمت فيه الشيعة بشكل مباشر، وسيقتل في الغد القريب شيعيا وتتهم فيه السنة، وهكذا.. لتتكرر في ماليزيا “تحت أجندات خارجية خفية” نسخة من هذا الصراع الطائفي الواقع والمنتشر في بعض دول الشرق الأوسط!! في الوقت الذي تعاني فيه ماليزيا صراعا قديما يظهر من وقت لآخر بين الأعراق الموجودة فيها من مختلف الأديان والثقافات.

شاهد أيضاً

منظمات ماليزية غير حكومية تحتج ضد تقرير الأمم المتحدة حول انتهاك التحالف الإسلامي لحقوق الأطفال في اليمن

كوالالمبور (الأثير) سلمت منظمات وجمعيات ماليزية غير حكومية مذكرة احتجاج للمسؤولين في مبنى الأمم المتحدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *