السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / كيف نستفيد من اللغة الإنجليزية

كيف نستفيد من اللغة الإنجليزية

محمد إدريس كاتب ومحاضر سوداني مقيم بماليزيا
محمد إدريس
كاتب ومحاضر سوداني مقيم بماليزيا

بداية، أود أن أؤكد أنني لست ضد اللغة الإنجليزية، فهي لغة أستفيد منها أنا والكثيرون غيري، وخصوصا في المجال العلمي، وهي بحق لغة علم، ولكنها ليست لغة العلم كله. فهناك الكثير من العلم النافع المنشور بلغات أخرى كالروسية و اليابانية والألمانية والفرنسية والصينية والأسبانية والعربية والبرتغالية والفارسية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيفية الاستفادة من الإنجليزية وغيرها من اللغات الأجنبية التي تحوي علما نافعا. هل يمكننا التدريس بلغة أجنبية كاللغة الإنجليزية في جامعاتنا من الاستفادة من العلم الغزير المنشور بتلك اللغة؟

هنا ينبغي علينا أن نفرق بين ثلاثة أمور رئيسية في عملية التعليم، ألا وهي: دراسة شخص بمفرده لعلم من العلوم، قيام هذا الشخص بإيصال هذا العلم إلى الغير، إتيان هذا الشخص بشيء جديد في ذلك العلم عن طريق الكتابة والتأليف.

إذا نظرنا إلى تلك المراحل الثلاثة لوجدنا أن الاستفادة من اللغات الأجنبية تكون في المرحلة الأولى فقط، حيث يستخدمها طالب العلم للنهل من العلم الموجود بتلك اللغات، والذي غالبا ما لايكون متوفرا في لغته الأم. وبهذا تكون اللغة الأجنبية مصدرا مفيدا للعلم بحيث يقوم الدارس بأخذ الصالح الموجود في ذلك المصدر وترك الطالح.

أما المرحلتين الثانية والثالثة فهما مرحلتا إنتاج للعلم، حيث يقوم المدرس في المرحلة الثانية بإيصال معلومات بعينها إلى طلاب العلم عن طريق إعادة صياغة واعية للعلم الذي اكتسبه من المصادر المكتوبة باللغة الأم وباللغات الأجنبية. كما تتم في المرحلة الثالثة عملية إنتاج شيء جديد يضاف إلى العلم الموجود مسبقا. وفي هاتين المرحلتين يجب علينا أن نستخدم لغتنا الأم لأنها تمكننا من إيصال المعلومات بصورة أوضح وأدق ولأننا أقدر على الكتابة والتأليف بها من القيام بذلك بلغة أجنبية.

ومن هنا نجد أن السياسات التعليمية التي تفرض التعليم بلغة أجنبية سياسات مخالفة للمنطق الذي يملي علينا أن نتقن لغة أجنبية لكي ننهل من العلم المكتوب بها، لا لكي ندرس ونكتب بها. ولذا فإن الاستفادة من اللغة الإنجليزية أو غيرها من لغات العلم الأجنبية لاتتأتى من استعمالنا لها في مهارتي الكلام والكتابة بقدر ما تتأتى من استخدامنا لها في مهارتي القراءة والاستماع بحيث يتمكن الدارس من قراءة كتاب بالإنجليزية أو سماع محاضرة ألقيت بها.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *