الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / ألا تستحق ثقافتنا كل هذا؟

ألا تستحق ثقافتنا كل هذا؟

جهاد محمود كاتبة وطالبة دكتوراة أردنية مقيمة في ماليزيا
جهاد محمود
كاتبة وطالبة دكتوراة أردنية مقيمة في ماليزيا

أثناء عودتي مساء الأمس، ركبنا أنا وصديقتي سيارة الأجرة. تحاورنا كعادتنا عن بعض أمور الحياة، وإذا بالسائق يسألني بصوت المُتفاجىء: “وهل أنتم من ايران أيضاً؟”. السؤال لم يُباغتني، فقد اعتدت سماعه في أكثر من مُناسبة على لسان عدد من الماليزيين. لكنه أثار في نفسي تساؤلاً ظل يدور في خلدي لساعات “كيف لا يميّزون الإنسان العربي عن غيره؟ مع أن لُغتنا جِدُّ مُميّزة”.

ولا أُواجه يوميّا فقط بهذا السؤال، بل تتعدد الأسئلة؛ فهنالك الذي لا يعلم إن كانت السُودان دولة ً عربيّة أم لا، وكذلك الذي لا يعلم بموقع الأردن مثلا. ولا ننسى الشائعة التي تحولت إلى حقيقة يتداولها التُّجار خاصةً بأن جميع الدُّول العربية نفطية. إذاً، يمكن أن نرى جليّا أن اطلاع بعض الماليزيين على العالم العربي لا يتعدى معرفتهم ببعض الأكلات العربية- خصوصاً الكبسة، المندي والبرياني-، وبعض المُقبلات. ويعود الفضل في هذا إلى عدد المطاعم العربية في العاصمة.

فتتكشف بذلك أوراق الفجوة الثقافية والمعرفية بين العالم العربي وعموم أبناء ماليزيا، لنُدرك مدى تقصيرنا كعرب في تأدية واجب الضيف المطلوب منا، والمتمثلةفي تقديم هدية بسيطة لشعب ماليزيا المضياف بتعريفه بما هو أبعد، وأعمق من مجرد أطباق تؤكل. ومن هنا يبرز السؤال الأهم: ماذا بعد؟ وما دورنا في ردم هذه الفجوة؟

تزخر العاصمة الماليزية كوالامبور بالعديد من السفارات العربية، كما تأسست حديثا رابطة الثقافة العربية التي تعمل على إبراز الدور العربي في ماليزيا، وعلاوة على كل ذلك فأعداد الطلاب العرب في ازدياد مُستمر. ولو أردنا حلاً مبدئيا، فالخطوة الأولى هي بيد المثقفين العرب في الرابطة؛ بحيث يقومون بإعداد برنامج مُتكامل سنوي يشمل على فعاليات ثقافية مُختلفة.

أما الخطوة الثانية فهي تقع في دائرة السفارات العربية بتقديمهم الدعم الفني والمالي اللازم لهذا البرنامج من خلال مُلحقياتها الثقافية، ولا ننسى أن الخطوة الأهم هي الأداة الفاعلة والمُطبقة المُتمثلة بطُلابنا الأعزاء من مُختلف التخصصات.. صحيحٌ، أن هذه الخطوات ستتطلب وقتا طويلاً وجُهدا كبيرا، لكن ألا تستحق ثقافتنا كل هذا؟

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *