السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / مقالات / شارع العرب صيني وللجميع

شارع العرب صيني وللجميع

عبدالله أميرالدين عبدالله مدير تحرير صحيفة الأثير - ماليزيا
عبدالله أميرالدين عبدالله
مدير تحرير صحيفة الأثير – ماليزيا

نرى أنه من الاجحاف ربط شارع (بوكيت بينتانج) بالعرب وحدهم، لاسيما بعد ظهور بعض السلوكيات الخاطئة والسلبية التي تخدش الحياء العام في جزء ما من هذا الشارع، في ظل انتشار بعض المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية العربية. ولايعني ذلك اختفاء الثقافات المحلية أو العالمية في هذا الشارع السياحي، ففيه العديد من المطاعم والمحلات والمقاهي المحلية والآسيوية والغربية والعالمية.

تاريخيا، تعرف هذه المنطقة منذ أكثر من 60 عاما بأنها للصينين-الماليزيين، حيث شهدت أسوأ توتر وعنف عرقي بين الصينيين والملايو، فيما يعرف بأزمة مايو 1969، والذي أعلن فيها ملك البلاد حالة طوارئ، وعلق بذلك عمل البرلمان، وأمر بإنشاء مجلس للعمليات الوطنية لتسيير أعمال الحكومة من الفترة مابين 1969 وحتى 1971.

وفي عام 1980، قام رجل أعمال صيني يدعى ييوه تيونغ لاي بإنشاء مجموعة شركات لتجارة التجزئة في المنطقة، وذلك لتطويرها، وأطلق عليها اسم “بينتانج ووك” أي ممشى النجم. وأصبح هذا الشارع فيما بعد من أهم الشوارع التجارية في العاصمة كوالالمبور، وذلك بعد انتشار العديد من التجارات الصينية فيها، وضمه لأهم المراكز والمجمعات التجارية الكبيرة في العاصمة.

هذا العمق الصيني في منطقة (بوكيت بينتانج) يصعب التوغل فيه لإصلاح مافيه من مظاهر قد تعتبر في الثقافة المحافظة أنها تخدش الحياء، في حين يعتبره بعض الصينيين جزءا من ثقافتهم التقليدية، وليس من السهل السيطرة عليها حتى من الملايويين أنفسهم، وذلك لأن الذي يتحكم في تسيير المنطقة حزب الحركة الديمقراطية المعارض ذا الأغلبية الصينية منذ أكثر من 60 عاما، حيث لم يفز مرشحو الحكومة الصينيون أيضا بمقعد هذه الولاية سوى مرة واحدة خلال 65 عاما الماضية في فترة مابعد الاستقلال.

ولم يكن وقوف الصينيون في ماليزيا دفاعا عن هذه المنطقة ضد الحكومة فحسب، بل وقفوا أيضا أمام حليفهم نائب الحزب الإسلامي (باس) محمد سابو عندما أبدى رغبته في ترشيح نفسه لمقعد (بوكيت بينتانج) في الانتخابات الأخيرة في مايو 2013، تحت راية جبهة المعارضة الماليزية التي تضم ثلاثة أحزاب رئيسية وهي الحزب الإسلامي، وحزب العدالة الشعبية وهو خليط مابين إسلاميين وليبراليين، وحزب الحركة الديمقراطية ذات الأغلبية الصينية والذي اكتسح أغلب المقاعد البرلمانية لجبهة المعارضة مؤخرا.. وفي نهاية الأمر تراجع محمد سابو عن رغبته، وقام مرشح المعارضة فونغ كوي لون بمنافسة مرشح الحكومة جان جون زن، وفازت المعارضة بمقعد (بوكيت بينتانج) بأغلبية ساحقة في الانتخابات الأخيرة بواقع 30408 مقابل 11009 للحزب الحاكم.

وبيت القصيد من هذا السرد، هو أن بوكيت بينتانج لاتعتبر منطقة للعرب وحدهم، بل هي منطقة صينية في تأريخها السياسي والاستراتيجي، وهي منطقة لجميع السياح من جميع أنحاء العالم، ترى فيها مزيجا متكاملا من الثقافات والروائح والألوان والأشكال، والتي جعلت منها مكانا منفتحا للسياحة بجميع أنواعها وأصنافها.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *