الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات / ساعة في مكتب مهاتير محمد

ساعة في مكتب مهاتير محمد

 الدكتور هاني الملحم كاتب سعودي، عضو مركز البحوث بمعهد الفكر والحضارة بماليزيا
الدكتور هاني الملحم
كاتب سعودي، عضو مركز البحوث بمعهد الفكر والحضارة بماليزيا

عند اللحظة الأولى لإقلاع الطائرة لماليزيا تربت في جعبة الذاكرة والأيام الكثير من الذكريات القديمة وامتدت الأغصان من جديد لرسم معالم فكرية بدأت نواتها من الجامعة الإسلامية العالمية ومن باحثيها وعلى رأسهم د. جمال بادي و د. إبراهيم زين ثم من لحظة التفكير بمراسلة مكتب رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد حول أطروحتيالعلمية والتي بعنوان”التعايش السلمي بين الأديان في فكر مهاتير محمد” في مكتبه في بوتراجايا، لتكون هذه المقابلة والتي اتسمت بداية بالبساطة وحسن الاستقبال بشكر مهاتير لجهود خادم الحرمين الشريفين في الحرص على الحوار بين اتباع الأديان والطوائف وحرصه على وحدة الأمة الإسلامية ونبذ التعصب والطائفية.
ثم أسهب الحوار معه حول البحث الذي امتد لمدة ساعة تناول من خلالها ذكر رأيه حول فكرة التعايش ليؤكد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بدين واحد، ولاوجود لمذاهب وفرق وطوائف مثل السنة أو الشيعة أو تيارات كالوهابية أو السلفية أو غير ذلك.
وذكر بأن الخطأ الإيمان بالتفسيراتالعديدة في التعاليم الإسلامية وعدم الإيمان بالإسلام نفسه، وهذا ولّد في نفس المتبع لتلك التفسيرات عصبية لا أساس لها في الدين، الأمر الذي أدى إلى تعدد الفرق والطوائف والأفكار في الإسلام، وهذا المعنى بسطه مهاتير في موسوعته تحت مسار التسامح الديني، إذ الحقيقة أن التسامح خلق ومبدأ عظيم لأنه نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية لأننا كلنا ذو خطأ وزلل، ونحتاج إلى من يصفح عنًا ويحلم علينا، والقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وسير الصحابة بسطت الكثير من البراهين الدالة على تطبيق قانون التسامح على أعلى وأروع نطاق، فنجده مبدأ مقاما حتى مع المحاربين والأعداء والمخالفين في الدين من المعتدين فضلا عن غيرهم ممن المسلمين المخالفين في فرع أو جزئية من الدين.
وأننا بحكم بشريتنا نحتاج لنؤسس للتسامح في نفوسنا أولا ثم نؤسسه في جامعاتنا ومؤسساتنا وبيوتنا ومجتمعنا هذا الخلق العظيم، في هذا الزمن الذي صدّر فيه الإرهاب وتنوعت طرقه وأساليبه، وتبنته أفكار وتيارات لم تتمحور حول مقاصد التشريع الإسلامي، ولم تؤسس أجندتها على التسامح المنطلق من دائرة العدل لا الظلم، والصفاء لا الحقد، ومحبة الخير لا إرادة الشر، ولكن أبالغ أن الجلوس مع مهاتير ينشر عبقا من التسامح ويحقق فوائد جمة في جميع المجالات، كونه يحمل بين دفات فكره التاريخ والخبرة والأفكار لبناء الدولة وصناعة الإنسان.

شاهد أيضاً

اقتصاد مرن رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية الدولية

أكدَ البنك المركزي الماليزي بأن اقتصاد البلاد لم يزل مرناً، رغم انعدام استقرار البيئة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *